
في إنجاز علمي وبيئي بارز، يعكس النجاح المتواصل للجهود الوطنية في استعادة التوازن الفطري، أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن توثيق أول رصد لحيوان “ابن آوى الذهبي” (Canis aureus) ضمن حدود المحمية في منطقة الرياض، ويمثل هذا الاكتشاف مؤشرًا حيويًا على تعافي الأنظمة البيئية في المنطقة الوسطى من المملكة العربية السعودية، وتأكيدًا لفعالية خطط الحماية المستدامة، وفقًا لما نشرته أقرأ نيوز 24.
تفاصيل الاكتشاف وتقنيات الرصد المتقدمة
يأتي هذا الاكتشاف المثير تتويجًا لبرنامج مكثف للمراقبة البيئية، الذي تعتمده الهيئة، حيث جرى توظيف أحدث التقنيات لرصد وتتبع الحياة الفطرية، وقد أوضحت الهيئة أن عملية التوثيق تمت من خلال شبكة واسعة من كاميرات المراقبة الحقلية (Camera Traps)، التي وصل عددها إلى 103 كاميرات، موزعة بدقة فائقة عبر مختلف البيئات الطبيعية داخل المحمية التي تمتد بين منطقتي الرياض والمنطقة الشرقية، وقد كشفت نتائج تحليل البيانات الصادرة عن هذه الكاميرات عن توثيق وجود فردين من حيوان “ابن آوى الذهبي” وهما يتجولان داخل “واحة التنهاة”، مما يمثل أول توثيق علمي مؤكد لهذا النوع في قلب المملكة، بعد أن كان وجوده المعروف مقتصرًا على مناطق جغرافية أخرى.
الأهمية البيئية والجغرافية لاكتشاف ابن آوى الذهبي
يكتسب هذا الرصد أهمية استثنائية، نظرًا لندرة البيانات السابقة حول انتشار هذا الكائن في البيئات الصحراوية القاحلة بوسط الجزيرة العربية، ففي السابق، كانت المشاهدات الموثقة لـ “ابن آوى الذهبي” مقتصرة على مناطق محددة مثل الهفوف والجبيل بالمنطقة الشرقية، ومحافظتي طبرجل ودومة الجندل بمنطقة الجوف، إضافة إلى تسجيل حديث في عام 2024 بمحمية الأمير محمد بن سلمان الملكية شمال غربي المملكة، ويشير خبراء البيئة إلى أن ظهور هذا النوع من الثدييات المفترسة في منطقة الرياض يعكس تحسنًا ملحوظًا في السلسلة الغذائية وجودة الموائل الطبيعية المتاحة، إذ يُعد وجود المفترسات المتوسطة مؤشرًا قويًا على توفر الفرائس والموارد المائية الضرورية، مما يعزز الاستدامة الشاملة للنظام البيئي.
دور واحة التنهاة الاصطناعية ومشاريع التأهيل البيئي
عزت الهيئة هذا النجاح البيئي الملموس، بشكل كبير، إلى مشاريع التأهيل البيئي المستدامة، وتحديدًا إلى إنشاء “واحة التنهاة الاصطناعية” في عام 2025، هذه الواحة التي تضم بحيرة صناعية للمياه العذبة، وتحيط بها غطاء نباتي كثيف يضم أشجار السدر والطلح المحلي، تحولت إلى ملاذ آمن وجاذب للعديد من أشكال الحياة الفطرية، وقد ساهمت بشكل مباشر في استقطاب أنواع جديدة من الثدييات والطيور، التي لم تكن تشاهد في المنطقة من قبل.
تصريحات رسمية، رؤية مستقبلية، ومساهمة المحمية
وفي تعليقه على هذا الإنجاز الهام، أكد المتحدث الرسمي لهيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية، الأستاذ عبدالعزيز الفريح، أن هذا الرصد لا يمثل مجرد حدث عابر، بل هو “شهادة حية” ودليل ملموس على كفاءة وفعالية استراتيجيات إعادة تأهيل النظم البيئية المتبعة، وأشار الفريح إلى أن الهيئة تواصل مساعيها الحثيثة لتوسيع نطاق أبحاثها الميدانية، بهدف فهم أعمق للتغيرات الإيجابية التي تطرأ على سلوك الحياة الفطرية داخل المحمية، ويأتي هذا الإعلان ليؤكد ويعزز من مساهمة المحميات الملكية الفاعلة في تحقيق مستهدفات “رؤية المملكة 2030” الطموحة، ومبادرة “السعودية الخضراء” الرائدة، التي تضع حماية التنوع الأحيائي وتنمية الغطاء النباتي على رأس أولوياتها، وذلك بهدف تحسين جودة الحياة وضمان مستقبل بيئي مستدام ومزدهر للأجيال القادمة.
