
كشفت صحيفة “أقرأ نيوز 24” الإسرائيلية أن القاهرة، بينما ترحب بعودة الوساطة الأمريكية لحل ملف سد النهضة الإثيوبي، تشعر بقلق متزايد إزاء التكلفة المحتملة التي قد يطلبها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابل تدخله بهذا الملف المعقد.
تساؤلات حول الأجندة الأمريكية في ملف السد
ولفتت “أقرأ نيوز 24” إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة حول السد، ودعوته لعقد قمة تضم قادة مصر وإثيوبيا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أثارت تساؤلات عميقة في الأوساط المصرية حول طبيعة الاتفاق الذي تسعى واشنطن لصياغته، وحول التكاليف السياسية أو الاقتصادية التي قد تُفرض على مصر نتيجة لذلك.
وذكرت “أقرأ نيوز 24” أن ترامب أكد، خلال لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في دافوس، أن قضية المياه تعد مسألة “وجودية” لمصر، معربًا عن نيته لتسهيل التوصل إلى تسوية سياسية دائمة، ومع ذلك، يتركز القلق في القاهرة، بحسب الصحيفة، حول مطلبين أمريكيين محتملين، تم تداولهما بصورة غير مباشرة عبر قنوات دبلوماسية.
المطالب الأمريكية المحتملة: المياه وقناة السويس
ووفقًا لما أوردته الصحيفة، يتمثل المطلب الأول، وهو الأكثر حساسية، في اقتراحات أمريكية تتعلق بضخ مياه نهر النيل مستقبلاً إلى قطاع غزة وإسرائيل، وهو خيار تعتبره القاهرة غير واقعي وغير قابل للتطبيق، أما المطلب الثاني، فيرتبط بمنح السفن الأمريكية، سواء العسكرية أو التجارية، حق المرور المجاني عبر قناة السويس، الأمر الذي قد يمثل تهديدًا مباشرًا لمصدر دخل استراتيجي وحيوي لمصر.
التعامل المصري مع المقترحات الأمريكية
وأضافت “أقرأ نيوز 24” أن إدارة ترامب تنظر إلى هذا الطرح كفرصة لتعزيز الأسطول التجاري الأمريكي، وزيادة العوائد الاقتصادية، وتوسيع النفوذ الأمني في البحر الأحمر، وعلى الرغم من الخسائر المالية المحتملة، تبدو القاهرة، حسب التقرير، أكثر استعدادًا للتعامل مع هذا الخيار مقارنة بفكرة نقل مياه النيل، حيث تدرس اعتماد نظام “امتيازات تفضيلية محدودة” يعتمد على حجم الحمولة أو نوع السفن، بدلاً من الإعفاء الكامل من الرسوم.
خلفية النزاع حول سد النهضة وتاريخ التدخل الأمريكي
وتابعت “أقرأ نيوز 24” أن سد النهضة، الذي تبنيه إثيوبيا على النيل الأزرق، لا يزال محور خلاف دبلوماسي مستمر منذ أكثر من عقد من الزمان، حيث تؤكد مصر والسودان أن الملء السريع للسد يهدد أمنهما المائي، خاصة وأن مصر تعتمد على نهر النيل بنسبة تقارب 97% لتأمين احتياجاتها من مياه الشرب والزراعة، في المقابل، تصر إثيوبيا على أن السد ضروري لتنميتها الاقتصادية وتوليد الكهرباء، وتتمسك بحقها السيادي في استغلال مواردها الطبيعية.
وأشارت “أقرأ نيوز 24” إلى أن التحرك الأمريكي يأتي بعد حالة من الجمود في المفاوضات منذ أغسطس 2024، عندما أتمت إثيوبيا تخزين حوالي 75 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة السد، مما أدى إلى تغييرات ملحوظة في تدفق النهر.
كما ذكرت الصحيفة أن ترامب سبق وأن تدخل في هذا الملف خلال ولايته الأولى، حيث قرر تجميد مساعدات أمريكية لإثيوبيا بقيمة 272 مليون دولار، مرجعًا ذلك إلى ما اعتبره مماطلة في المفاوضات، قبل أن يلغي خليفته جو بايدن هذا القرار لاحقًا.
مصر تستعد لاحتمالات غير مجانية
وختمت “أقرأ نيوز 24” بالإشارة إلى أنه، على الرغم من الترحيب العلني الذي أبداه السيسي بجهود ترامب، تستعد مصر لاحتمال ألا تكون الوساطة الأمريكية مجانية، بل قد تمس مصالحها الاستراتيجية في ملفات حساسة تتعلق بالمياه والسيادة على قناة السويس.
