
فضيحة أخلاقية مدوية تلقي بظلالها على جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، كاشفة عن سلوكيات تتنافى مع ادعاءاتها بالفضيلة وحماية الشريعة، حيث تطارد اتهامات بالتحرش والابتزاز الجنسي قياديًا بارزًا فيها، الأمر الذي يثير تساؤلات حول معاييرها الأخلاقية وتوجه سهام النقد التي تطلقها نحو الآخرين.
المفاجآت غير الأخلاقية التي هزت الرأي العام لم تأتِ هذه المرة من خصوم الجماعة أو منتقديها، أو حتى من الإعلام الموالي للنظام المصري، لمنع أي تشكيك أو اتهامات زائفة من قبل صفحاتها وذبابها الإلكتروني، بل تفجرت القضية عبر شهادات وتدوينات صريحة على مواقع التواصل الاجتماعي، صادرة عن نشطاء وأقارب معتقلين، تتهم القيادي أحمد عبد الباسط، المنتمي لجماعة الإخوان المحظورة، بارتكاب وقائع تحرش جنسي وابتزاز بحق نساء من داخل الجماعة نفسها.
القيادي المتهم ودوره التنظيمي
شغل أحمد عبد الباسط، الذي يلقب بـ”عنتيل الإخوان”، سابقًا منصب المتحدث الرسمي باسم ما يُعرف بـ”اللجان النوعية” داخل الجماعة، وهو حاليًا حاصل على لجوء سياسي في الولايات المتحدة.
يُعد عبد الباسط أحد أبرز القيادات التنظيمية الهاربة، ويتولى مسؤولية “لجان الإعاشة” الهامة، التي تقدم الدعم المالي والإنساني لأسر عناصر الجماعة المحبوسين في قضايا إرهابية أو تخريبية في مصر، أو المطاردين على ذمة تلك القضايا.
تفاصيل وقائع الابتزاز والاستغلال
كشفت الشهادات المتداولة، والتي نشرتها ناشطات وأقارب معتقلين، أن عبد الباسط كان يتواصل مع زوجات وبنات سجناء الجماعة تحت ذريعة تقديم مساعدات مالية عاجلة أو دعم إنساني، ليتحول هذا التواصل، وفق الروايات، إلى استغلال جنسي وابتزاز مشين.
تتحدث بعض الشهادات عن نمط متكرر من السلوك يبدأ بالوعود الكاذبة بالمساعدة، ثم يتطور إلى الضغط والتهديد بقطع الدعم المالي أو فضح أسرار خاصة في حال الرفض.
وكشف عدد من ضحايا القيادي الإخواني الهارب أنهن تعرضن لتهديدات مباشرة بقطع المساعدات المالية إذا أفصحن عما تعرضن له، مستغلًا بذلك موقعه كمسؤول عن توزيع الأموال داخل التنظيم لتحقيق مآربه الدنيئة.
التستر الداخلي ورفض التحقيق
وأوضحت تقارير إعلامية أن وقائع مشابهة تم الإبلاغ عنها سابقًا ضمن الأطر التنظيمية للجماعة، لكنها لم تُقابل بإجراءات حاسمة، وسط اتهامات بمحاولات “احتواء الملف” أو التستر على هذه “الفضائح” للحفاظ على سمعة الجماعة الواهية.
فيما نفى أحمد عبد الباسط الاتهامات الموجهة إليه، واعتبرها جزءًا من “حملة سياسية تستهدفه”، مؤكدًا عدم صحتها، لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الإخوان بشأن هذه الاتهامات المثيرة للجدل.
على الرغم من نفي عبد الباسط لتلك الاتهامات ووصفه إياها بـ”الحملة الممنهجة لاستهدافه”، فإن الوقائع التي خرجت للعلن تستند إلى شهادات ومعطيات تم تداولها داخل أوساط قريبة من التنظيم قبل أن تصل إلى الإعلام، مشيرة إلى أن القيادي الإخواني ارتكب هذه الأفعال مستغلًا موقعه التنظيمي ونفوذه، خلال فترة كان فيها مطاردًا قضائيًا على خلفية قضايا تتعلق بالعنف والتحريض عليه في مصر.
كسر الصمت وشهادات جديدة
رغم أن وقائع الاستغلال والتحرش الجنسي التي طالت عبد الباسط، وفق الشهادات، ليست بحديثة بل تعود لفترة سابقة، فإن إعادة طرحها جاء بعدما نشرت الإعلامية نسمة الخطيب عبر حسابها الشخصي على موقع “فيسبوك” تدوينة مطولة، كشفت فيها عن تلقيها شهادات متعددة لنساء يقضي عوائلهن عقوبات الحبس القضائية، أفدن بتعرضهن لمحاولات استغلال وابتزاز جنسي من الشخص ذاته.
وقالت نسمة الخطيب إن المتهم كان يدعي تقديم مساعدات إنسانية ودعمًا ماديًا لأسر بعض نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، قبل أن يعرض، بحسب الشهادات، مطالب “ذات طابع جنسي”، وعند الرفض كان يلجأ إلى الضغط النفسي والتهديد وسوء المعاملة، مستغلًا ضيق الظروف المعيشية لهؤلاء النساء الأبرياء.
وكشفت عن أن تحقيقًا سابقًا فُتح ضمن وقائع مشابهة و”طُمست” نتائجه، إلا أن تكرار الشهادات وتطابقها هو ما دفع المتضررات إلى كسر الصمت وفضح ما جرى، مؤكدة أن الشخص المعني مقيم حاليًا داخل الولايات المتحدة وليس داخل مصر، مما يضفي بعدًا دوليًا على القضية.
فيما كتبت الناشطة سارة مهني عبر صفحتها على “فيسبوك” تقول: “السيدات اللاتي تعرضن للتحرش والابتزاز لجأن إلى الجماعة طلبًا للحماية، لكنهن فوجئن بمحاولات احتواء القضية والتستر عليها”، موضحة أن “المتورط جرى التعامل معه باعتباره شخصًا محسوبًا عليهم، وأن أية محاولة لإيقاف ما يحدث كانت تقابل بتسويف الأمر والمطالبة بعدم فتحه على الإطلاق”.
تناقض السلوك والخطاب
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه المتهم نشاطه الإعلامي والحقوقي من المنفى، مستخدمًا خطابًا يركز على قضايا المعتقلين والحريات، الأمر الذي يزيد من حدة التناقض بين أفعاله وخطابه المعلن.
خلفية قضائية سابقة
صدر بحق عبد الباسط حكم نهائي بالإعدام غيابيًا في مصر، ضمن القضية رقم 174 لسنة 2015 المعروفة إعلاميًا بـ”اللجان النوعية المتقدمة” أو “الخلايا النوعية”، والتي اتهم فيها بالتخطيط لاغتيال شخصيات عسكرية وأمنية بارزة، واستهداف مقرات شرطية وعسكرية، إلى جانب تورطه مع 23 متهمًا آخرين في أعمال عنف وإرهاب.
وأُحيلت أوراقه إلى المفتي وصدر الحكم غيابيًا بعد فراره خارج البلاد، كما تم فصله من عمله كمعيد بكلية العلوم جامعة القاهرة في مايو 2015، بسبب اتهامه بالمشاركة في أعمال عنف داخل الجامعة.
