
تواجه المفوضية الأوروبية ضغوطاً متزايدة من عدد متزايد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لاتخاذ إجراءات عاجلة، لمواجهة الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران.
الدول الضاغطة على المفوضية
إيطاليا والنمسا وسلوفينيا وسلوفاكيا من بين الدول التي تطالب علانية بروكسل باتخاذ رد فعل أقوى على الأزمة، وقد عبرت دولتان أخريان على الأقل بشكل غير علني عن إحباطهما من بطء استجابة المفوضية، وفقاً لما ذكرته النسخة الأوروبية من مجلة “بوليتيكو“.
ارتفاع أسعار الطاقة
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل كبير منذ اندلاع الحرب في إيران منذ 11 يوماً، حيث تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل في الأسبوع الأول من الحرب، قبل أن تستقر عند 88 دولاراً يوم الثلاثاء.
تصريحات المفوضية الأوروبية
على الرغم من ذلك، امتنعت المفوضية الأوروبية حتى الآن عن تفعيل أي صلاحيات طارئة على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيث أكد مفوض الطاقة في الاتحاد، دان يورجنسن، يوم الثلاثاء، أنه لا يوجد خطر فوري على الإمدادات.
خطط المفوضية
بدلاً من ذلك، تركز المفوضية على الخطط طويلة الأجل المتاحة لتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الطلب على الوقود الأحفوري، وتعزيز إنتاج الطاقة المتجددة محلياً، كما دعت الدول الأعضاء يوم الثلاثاء لتحسين فواتير الطاقة من خلال تقليل الضرائب المحلية على الطاقة.
فقدان الصبر لدى الدول
لكن الدول ذات الموارد المحدودة، التي تواجه أيضاً ضغوطات انتخابية، بدأت تفقد صبرها، وتسعى لدفع المفوضية لتفعيل صلاحيات الطوارئ؛ التي استخدمها الاتحاد بعد أزمة الطاقة التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، حسب “بوليتيكو”.
الصلاحيات المحتملة
تشمل هذه الصلاحيات، تخفيف قيود مساعدات الدولة للسماح بتقديم دعم مالي للمستهلكين والشركات المتضررة، وتنسيق خفض الطلب على الطاقة، وفرض سقف للأسعار على الغاز.
كما تم طرح دعوات عديدة لتعليق أو تعديل نظام تداول الانبعاثات الأوروبي، خاصة من إيطاليا، ولكن مفوضة مكافحة الاحتكار في الاتحاد، تيريزا ريبيرا، استبعدت هذا الخيار يوم الثلاثاء.
إيطاليا في مقدمة الانتقادات
كان وزير المالية الإيطالي، جيانكارلو جورجيتي، أول من اعترض على موقف المفوضية الحذر، حيث دعا بروكسل لاستخدام أدوات الطوارئ التي تم تطبيقها بعد أزمة أوكرانيا، وذلك خلال اجتماع وزراء المالية يوم الاثنين.
تحتل إيطاليا المركز الرابع أوروبياً من حيث أعلى تكاليف الطاقة، نتيجة الاعتماد المستمر على الغاز المستورد مرتفع التكلفة، مما يهدد تفاقم أي زيادة في أسعار الكهرباء الناتجة عن النزاع الحالي، بينما تسعى رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، لتقليل فواتير الطاقة للأسر.
التوقعات المستقبلية
قال مسؤول إيطالي طلب عدم الكشف عن هويته لـ”بوليتكو”: “إيطاليا قلقة جداً من تأثير ذلك على التضخم بسبب مزيج الطاقة غير الفعال لدينا”، مشيراً إلى أن من الأفضل اتخاذ إجراءات مبكرة لتجنب ارتفاع التضخم، خاصةً في عام يسبق الانتخابات حيث يصعب زيادة الإنفاق الحكومي.
في هذا السياق، قال النائب رافاييلي نيفي، القيادي في حزب فورتسا إيطاليا ضمن الائتلاف الحاكم، إن بلاده تريد استجابة موحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي نظرًا لقوة قطاعها الصناعي.
انتظار المقترحات من المفوضية
تنتظر عدة دول أخرى أيضاً من المفوضية تقديم مقترحات ملموسة، سواءً خلال اجتماع وزراء الطاقة الأسبوع المقبل، أو في قمة القادة الأوروبيين في وقت لاحق من الشهر الجاري، وفقاً لثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول حكومي سلوفيني.
هذا الوضع يضع الكرة في ملعب المفوضية الأوروبية، مما يشير إلى الانتقادات الموجهة لنهج الانتظار والترقب الذي انتهجته حتى الآن.
الدعوة لإجراءات عاجلة
من بين الإجراءات العاجلة التي ستطالب بها سلوفينيا هو فرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وهو اقتراح طُرح لأول مرة في عام 2022، بالإضافة إلى تنسيق الجهود لإعادة ملء احتياطيات الغاز الأوروبية، التي انخفضت بشكل كبير.
كما دعا رئيس وزراء سلوفاكيا، روبرت فيتسو، إلى تقديم “مقترحات ملموسة” بدلاً من “البيانات العامة”، بعد اجتماعه مع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، يوم الثلاثاء، معرباً عن أمله في طرح سياسات واضحة خلال القمة الأوروبية المقبلة.
اختلاف وجهات النظر في الاتحاد الأوروبي
أكد متحدث باسم الحكومة النمساوية، أن بلاده تريد أيضاً إجراءات أكثر وضوحاً، بينما قد تؤدي هذه الإجراءات إلى خلافات داخل الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى تفضل الاعتماد على آليات السوق.
الدول التي تمتلك قدرة مالية أكبر وتعتمد بشكل أكبر على الطاقة المتجددة قد تكون أقل ميلاً للموافقة على تدابير طارئة قد تؤدي إلى تشويه حوافز السوق المحلية أو إعادة توزيع الموارد بين الدول.
تشريعات وطنية مقابل اتفاقيات أوروبية
تفضل هذه الدول استخدام تشريعاتها الوطنية للتعامل مع أي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، وفقاً لعدد من الدبلوماسيين المطلعين على السياسة الأوروبية.
قال دبلوماسي من إحدى دول شمال أوروبا: “لا نريد التزامات كبيرة هنا، لسنا من مؤيدي لوائح الطوارئ، بل نفضل حلول السوق”، مضيفًا أنه في حال تدهور الوضع بشكل كبير، قد تدعم بلاده إجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي، “لكننا لا نفضل ذلك”.
الموازنة بين الحلول قصيرة وطويلة الأجل
من جهة أخرى، حذر دبلوماسي آخر يؤيد اتخاذ إجراءات ملموسة من أن الحلول يجب أن تكون قصيرة وطويلة الأجل معًا، مشيرًا إلى أن أوروبا كانت تعاني أصلاً من بعض أعلى تكاليف الطاقة في العالم حتى قبل حرب إيران.
كانت هناك مخاوف من أنه إذا هدأ الوضع فجأة، فإن الاهتمام بأسعار الطاقة قد يتراجع، مما يستدعي الحفاظ على الزخم.
قالت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية إن “مناقشات مهمة جارية”، مضيفة أن رئيسة المفوضية ستقدم “تقييماً للوضع والخيارات المتاحة” خلال اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.
