«صراع العمالقة».. 5 تحولات جذرية أعادت رسم خارطة النفوذ العالمي وحسمت سباق الذكاء الاصطناعي في 2025

«صراع العمالقة».. 5 تحولات جذرية أعادت رسم خارطة النفوذ العالمي وحسمت سباق الذكاء الاصطناعي في 2025

كان عام 2025 بلا شك هو العام الذهبي للذكاء الاصطناعي، فقد ضخت شركات التكنولوجيا الكبرى استثمارات هائلة بلغت قرابة 400 مليار دولار في النفقات الرأسمالية، وهو حجم إنفاق ضخم لدرجة دفعت بعض الاقتصاديين للاعتقاد بأنه كان السبب الرئيسي في حماية الاقتصاد العالمي من الانزلاق في ركود شامل.

وفي سابقة تاريخية، كسرت شركة إنفيديا حاجز الـ 4 تريليونات دولار كأول شركة تصل لهذه القيمة السوقية، بينما تغلغل الذكاء الاصطناعي في كافة تفاصيل حياتنا اليومية، ممتدًا من إنتاجات هوليوود السينمائية وصولًا إلى الحملات الإعلانية للانتخابات.

وفيما يلي نظرة سريعة على أبرز الأرقام المالية التي ميزت مشهد الذكاء الاصطناعي هذا العام، قبل الخوض في التفاصيل:

البيانالقيمة / التقدير
إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى (2025)~ 400 مليار دولار
القيمة السوقية لشركة إنفيديا> 4 تريليون دولار
تقديرات إنفاق الحوسبة السحابية (العام المقبل)527 مليار دولار
التزامات إنفاق OpenAI للعقد القادم1.4 تريليون دولار
قيمة السندات المصدرة من عمالقة التكنولوجيا~ 100 مليار دولار

وبالنظر إلى استحواذ هذه التقنية على اهتمام العالم في 2025، نستعرض فيما يلي أبرز التحولات والأحداث التي شهدها القطاع، وفقًا لتقرير نشره موقع “بيزنس إنسايدر” واطلعت عليه “العربية Business”.

1- حيرة وول ستريت وجدل الفقاعة

يعيش المتداولون حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت الأسواق تكرر سيناريو فقاعة “الدوت كوم”، وهو انقسام طال حتى الرؤساء التنفيذيين لكبرى شركات التكنولوجيا، ففي حين حذر سام ألتمان من “أوبن إيه آي” في أغسطس من تشكل فقاعة محتملة، تباينت آراء قادة آخرين مثل بيل غيتس ومارك زوكربيرغ ومارك كوبان بين مؤيد ومعارض، بينما يميل المتفائلون إلى تشبيه الثورة الحالية بابتكار السكك الحديدية الذي أحدث تحولًا جذريًا في الاقتصاد العالمي.

من جانبه، نفى جينسن هوانغ خلال استعراض أرباح إنفيديا وجود فقاعة، مؤكدًا أنهم يرون واقعًا مختلفًا تمامًا، ورغم ذلك، أعرب داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، عن قلقه من تهور بعض المنافسين في السوق، مشيرًا إلى وجود حالة من عدم اليقين تتطلب إدارة مسؤولة للمخاطر بعيدًا عن الاندفاع المفرط.

2- حمى الإنفاق الرأسمالي

ساهم الإنفاق الهائل على الذكاء الاصطناعي بنسبة 1.1% في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام وفقًا لبيانات “جيه بي مورغان”، وتشير التقديرات إلى أن هذا الزخم لن يهدأ، حيث يتوقع بنك “غولدمان ساكس” أن تضخ شركات الحوسبة السحابية العملاقة ما يصل إلى 527 مليار دولار في العام المقبل.

ويرى مارك زوكربيرغ وقيادات “أوبن إيه آي” أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الإفراط بالإنفاق بل في عدم ضخ ما يكفي من الاستثمارات، وهو ما أكده غريغ بروكمان حين صرح بأن الطلب المستقبلي سيتجاوز حدود الخيال، مما يجعل أي طموح حالي يبدو متواضعًا أمام ما هو قادم.

3- حرب استقطاب العقول

تحول وادي السيليكون في صيف 2025 إلى ساحة معركة شرسة لاستقطاب مواهب الذكاء الاصطناعي، حيث كانت شركة “ميتا” الأكثر هجومية في هذا المضمار، إذ سعى زوكربيرغ لضم أفضل الكفاءات عبر تقديم إغراءات مالية ضخمة تقدر بعشرات الملايين.

وقد كشف ألتمان أن “ميتا” عرضت على نخبة موظفيه مكافآت توقيع وصلت إلى 100 مليون دولار، بل وصل الأمر بزوكربيرغ إلى تقديم حساء منزلي الصنع لأحد الموظفين المستهدفين كبادرة شخصية، ورغم نجاح “أوبن إيه آي” في صد معظم هذه الهجمات، إلا أنها خسرت أحد مؤسسي “شات جي بي تي” الذي انتقل للعمل في مختبر الذكاء الفائق التابع لشركة ميتا.

4- دوامة الصفقات الدائرية

لجأت شركات مثل ألفابت وأمازون وميتا ومايكروسوفت لإصدار سندات بقيمة قاربت 100 مليار دولار لتمويل إنفاقها المستمر، مما أدى لمبيعات قياسية في سوق السندات العالمية، إلا أن الطبيعة “الدائرية” لبعض الصفقات أثارت قلق المحللين، مثل تعهد “أنثروبيك” باستثمار 30 مليار دولار في “مايكروسوفت أزور” مقابل استثمار مايكروسوفت 5 مليارات دولار فيها، وهو نهج مشابه اتبعته إنفيديا أيضًا.

وتواجه “أوبن إيه آي” تحديًا ماليًا فريدًا، فمع توقع تكبدها خسائر بـ 9 مليارات دولار هذا العام والتزامات إنفاق مستقبلية بـ 1.4 تريليون دولار، تفتقر الشركة لقاعدة إيرادات مستقرة كباقي العمالقة، وهو الوضع الذي دفع مديرتها المالية سابقًا للتلميح حول الحاجة لدعم حكومي، وهو التصريح الذي تراجعت عنه لاحقًا وأكده ألتمان بنفي نية الشركة الاعتماد على خطط الدعم الحكومي.

5- غوغل تعود للقمة

بعد سنوات من هيمنة “أوبن إيه آي” على سباق النماذج اللغوية منذ إطلاق “شات جي بي تي”، وجد سام ألتمان نفسه مضطرًا لإعلان حالة “التأهب القصوى” عقب إعادة هيكلة الشركة لضمان تدفق التمويل اللازم لمواكبة التطورات.

وفي المقابل، نجحت غوغل في توجيه رد قوي مكنها من اللحاق بالمنافسة، حيث أطلق نموذج “جيميني 3” الذي حصد إشادات واسعة، مما أثار مخاوف حقيقية داخل أروقة “أوبن إيه آي” من احتمالية فقدان الصدارة وتراجع هيمنتها في سباق الذكاء الاصطناعي المحتدم.