
27 فيفري 2026، 20:00
تُعرف صفاقس بكونها مدينة الأسماك وصاحبة أطول ساحل في تونس، ورغم ذلك، يجد أهلها صعوبة بالغة في الاستمتاع بوجبة سمك شهية، والسبب هو الارتفاع غير المفهوم والمهول في أسعار جميع أنواع الأسماك، حتى تلك التي لا تحظى بإقبال كبير، فالمواطن العادي يدخل سوق الأسماك بباب الجبلي على أمل أن يجد ما يناسب ميزانيته، لكنه غالبًا ما يخرج خالي الوفاض، ويحاول البعض البحث عن أسماك بأسعار معقولة في المحلات الحديثة التي انتشرت في المدينة، إلا أنهم لا يجدون سوى أسعار مرتفعة وضجة إعلانية على فيسبوك، الذي تحول إلى وسيلة تسويق قوية وقد يؤدي قريبًا إلى تراجع دور سوق باب الجبلي العريق.
أزمة الأسعار: معادلة معقدة وحلول غائبة
في قلب هذه الأزمة، يقف البحّار شاكيًا من قلة المداخيل، بينما يشتكي المواطن من غلاء الأسعار الفاحش، وهي معادلة تبدو غير قابلة للفهم للوهلة الأولى، لكن عندما نضع في الاعتبار الدور المحوري للسماسرة الذين ساهموا في إلهاب الأسعار في كافة السلع، بما فيها الأسماك، تصبح هذه المعادلة أكثر وضوحًا، فالخلل الأساسي يكمن في مسالك التوزيع وفي ضعف أداء وزارة التجارة في إنشاء نظام تعامل منطقي وفعّال، يهدف إلى التخلص من السماسرة والمضاربين والقشارة الذين يجنون المليارات في كل فرصة، وذلك على حساب المواطن والدولة، ويهددون السلم الاجتماعي.
تأثير محدود للحلول الحالية وضرورة تغيير السياسات
حتى الجهود التي بذلتها غرفة تجار الأسماك بصفاقس لم تحدث تأثيرًا كبيرًا على الأسعار، فالتخفيضات الهامشية التي بلغت 5 أو 7 بالمائة لا تنعكس إيجابًا على جيب المواطن، خاصة وأن الارتفاع في الأسعار قد بلغ الضعف أو أكثر في أحيان كثيرة، لذا، لن تشهد الأسعار تغييرًا حقيقيًا إلا بتغيير جذري لسياسة التجارة في تونس، ومراقبة دقيقة لمسالك التوزيع لضمان العدالة للجميع، حيث أن بعض شاحنات الأسماك تتجنب دخول سوق الجملة، مما يؤثر بشكل كبير على الأسعار وفقًا لسياسة العرض والطلب.
لتوضيح أثر التخفيضات مقارنة بالارتفاع الأصلي:
| العنصر | النسبة | ملاحظات |
|---|---|---|
| نسبة التخفيض المقترحة من غرفة تجار الأسماك | 5% إلى 7% | تأثيرها محدود على جيب المواطن |
| نسبة الارتفاع الفعلي في الأسعار | الضعف أو أكثر | الزيادة الكبيرة التي عانى منها المستهلك |
حافظ
