
تتصاعد حدة نزاع تنظيمي جديد بين رجل الأعمال عبد اللطيف محجوب والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محورها تعاملات مجموعات الزهراء المعادي، المصرية العقارية، وتارجيت للاستثمار العقاري والتنمية. تشمل القضايا المتنازع عليها محاضر جمعيات ومفاوضات شراء وبيع لوحدات إدارية، سكنية، وتجارية ضمن أبراج سكنية مميزة في نطاق القاهرة الكبرى، بالإضافة إلى آثارها المحتملة على حركة تداول الأسهم. يكشف هذا النزاع عن صراع مباشر بين النفوذ المالي للمحجوب وضرورات الشفافية، إلى جانب متطلبات الإشراف الرقابي في سوق المال المصري، ويحظى الملف بمتابعة دقيقة من قِبل الجهات الاستثمارية والقضائية لرصد كافة التطورات المتعلقة بالمحاضر والصفقات.
خلفية النزاع
انطلقت شرارة هذا النزاع بإعلان صريح من الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة عن وجود مخالفات في محاضر الجمعيات العامة للمجموعة المصرية العقارية، وهي اتهامات وُجهت لمجلس إدارة سابق. شهدت الفترة الماضية انعقاد جمعية عامة ثانية بحضور محدود لم يتجاوز 39.4 مليون سهم، ما يمثل 9.85% فقط من رأس المال، وذلك بعد استبعاد أصوات مجلس الإدارة والمجموعات المرتبطة بهم. وقد تم إقرار تعديل قرارات سابقة تتعلق بشراء وحدات إدارية، سكنية، وتجارية في عدد من أبراج القاهرة الكبرى، مع الإبقاء على وحدتين إداريتين ضمن برج بالميرا. وشمل التعديل تفاصيل دقيقة عن الأدوار وبرج السرايا وبرج سوليتير وبقية الأبراج، بالإضافة إلى تكاليف شراء الوحدات، حيث جاء ذلك في سياق تحديث قرارات الجمعية وتعيين مجلس إدارة جديد لمدة ثلاث سنوات بالاعتماد على نظام التصويت التراكمي، ضم في عضويته كلًا من خالد محمود محجوب، إيمان محمد عابدين، وشركة تارجيت للاستثمار العقاري والتنمية.
التداعيات والآثار
تُشير التطورات القانونية إلى صدور حكم قضائي سابق في القضية رقم 2984 لسنة 2023، قضى بتغريم جمال محمود عبد اللطيف محجوب مليون جنيه مصري إثر إثبات بيانات غير صحيحة في محضر الجمعية العامة، وقد تلا هذا الحكم استئناف وقرارات قضائية متتالية وصولًا إلى أغسطس 2024. تواصل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة متابعة دقيقة لأوضاع أعضاء المجلس وممارسات الحوكمة، بما يتفق مع أحكام القانون رقم 159 لسنة 1981، في الوقت الذي تواجه فيه الشركة إجراءات تستهدف توفيق أوضاعها بما يتماشى مع المادة 89 من ذات القانون. وتؤكد مصادر مطلعة أن هذه الخلافات الراهنة تلقي بظلالها مباشرة على قيم الأسهم المتداولة للشركة في سوق المال، مثيرةً مخاوف المستثمرين بشأن احتمالات التلاعب في الأصول والصفقات داخل شركة تارجيت والمشروعات التابعة لها. ولا تزال الهيئة العامة للاستثمار تنتظر نتائج الطعون القانونية المعروضة أمام القضاء الإداري، مع إمكانية تصعيد إجراءات الرقابة والتدقيق على كافة عمليات البيع والشراء، بهدف تعزيز الشفافية لصالح جميع المساهمين.
