
في الأيام الأخيرة لسوق الانتقالات، يصبح الجنون هو السمة الغالبة، حيث تظهر صفقات غير متوقعة لم تكن في الحسبان، وهذه المرة كان محورها إنتر وليفربول، فبعد استفسار “الريدز” عن نجم النيراتزوري دينزل دومفريس، رد النادي الإيطالي بطلب كيرتس جونز!
لا يخفى على أحد معاناة ليفربول المستمرة هذا الموسم في مركز الظهير الأيمن، وذلك منذ رحيل ترينت ألكسندر أرنولد إلى ريال مدريد، فالتعاقد مع جيريمي فريمبونج لم يثبت أنه البديل الأمثل للنجم الإنجليزي، كما كان متوقعًا من متابعيه في باير ليفركوزن، بينما يعد كونور برادلي لاعبًا واعدًا لكن الإصابات المتكررة تحرمه من إثبات جدارته، والنتيجة النهائية لهذه التغييرات المتلاحقة هو تأثر محمد صلاح بشكل كبير، حيث فقد الرابط الأساسي في منظومة اللعب الهجومي على الجبهة اليمنى، مما انعكس سلبًا على مردوده وتحركاته داخل الملعب.
يُعد تحرك ليفربول نحو دينزل دومفريس منطقيًا للغاية، فهو أحد أفضل الأظهرة اليمنى في العالم حاليًا، وإليك تفاصيل الشرط الجزائي الذي يجعله في المتناول ماديًا:
| اللاعب | الشرط الجزائي |
|---|---|
| دينزل دومفريس | 25 مليون يورو |
هذه الصفقة مناسبة فنيًا لخطط المدرب الهولندي أرني سلوت، سواء على المدى القصير لتعويض غياب فريمبونج وبرادلي بسبب الإصابة، أو على المدى البعيد كحل دائم لمعضلة هذا المركز، على الرغم من أن هذا الحل قد يأتي بتأثير سلبي على محمد صلاح تحديدًا.
تكتيك صلاح وأرنولد: تفاهم فريد
نجح محمد صلاح بشكل لافت مع ترينت ألكسندر أرنولد، ويعود السبب في ذلك إلى التكامل الواضح بين أسلوب لعب الثنائي، فأرنولد يُعد ظهيرًا عصريًا يميل إلى التحرك في العمق أكثر من التمركز على الخط كما يفعل الظهير الكلاسيكي، مما دفع العديد من المدربين، وآخرهم يورجن كلوب الموسم الماضي، إلى توظيفه كلاعب وسط، في المقابل، يفضل صلاح، كجناح، الاستحواذ على منطقة الطرف للحصول على المساحة اللازمة للتحرك من الخارج إلى الداخل، سواء للتسديد أو لصناعة الأهداف، وهذا ما خلق تفاهمًا استثنائيًا بين اللاعبين على مدار سنوات عديدة في ليفربول.
تحديات صلاح مع فريمبونج
عانى صلاح في المناسبات القليلة التي شارك فيها هذا الموسم إلى جانب فريمبونج، لأن الأخير ليس ظهيرًا تقليديًا، بل هو ظهير جناح هجومي يميل للاستحواذ على منطقة طرف الملعب بأكملها عند الهجوم، وهذا يضيّق المساحات على صلاح ويدفعه للعمق أكثر، كما يخلق مشكلة دفاعية للفريق ككل، نظرًا لعدم التزام كلا اللاعبين بالواجبات الدفاعية، مما جعل الجبهة اليمنى تشكل ثغرة واضحة في منظومة المدرب سلوت.
دينزل دومفريس: حل متعدد الأدوار
على النقيض تمامًا، يختلف دينزل دومفريس عن كل من أرنولد وفريمبونج، فهو ظهير أيمن كلاسيكي يتميز بانطلاقاته التي تغطي الجبهة اليمنى بأكملها، ويُجيد اللعب كظهير كلاسيكي ضمن خط دفاع رباعي، كما هو الحال في منتخب هولندا حيث يتفوق على مواطنه فريمبونج، أو كظهير جناح متقدم، وهو الدور الذي تطور فيه وتألق مع إنتر ميلان، مستفيدًا من حرية التقدم والهجوم حيث سجل 25 هدفًا وصنع 25 آخرين منذ انضمامه في عام 2021، وبالإضافة إلى قدراته البدنية الهائلة، يمتلك دومفريس كفاءة عالية في التغطية الدفاعية ويُعد سلاحًا مهمًا في الكرات الثابتة، ويشهد على ذلك هدفاه في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي ضد برشلونة في مونتجويك.
تأثير دومفريس على خطط سلوت ومستقبل صلاح
لن يكون دومفريس بمثابة ألكسندر أرنولد جديد يخدم محمد صلاح، بل هو ظهير أيمن مثالي لخطط المدرب أرني سلوت المستقبلية، سواء في تشكيل 4-4-2، الذي يهدف إلى توفير المساحة لصفقات جديدة مثل فيرتس، إكيتيكي، وإيساك للعب معًا، أو في خطة 4-3-3، من خلال توظيف لاعبين كفيرتس أو سوبوسلاي في الجبهة اليمنى كلاعبي وسط حرين بدلاً من جناح تقليدي مثل صلاح، ولا شك أن إضافة ظهير يتمتع بقدرات دومفريس البدنية الهائلة ستكون عاملاً حاسمًا في إنجاح التحول الذي يسعى إليه النادي، والذي يبدو موجهًا نحو مستقبل بدون محمد صلاح.
مستقبل غامض لمحمد صلاح في ظل إصابة دومفريس
يعاني دومفريس حاليًا من إصابة من المتوقع أن تبعده عن الملاعب حتى شهر مارس، وهذا يعني أنه في حال انضمامه لليفربول في يناير، فلن يستفيد “الريدز” من خدماته بشكل فوري، وقد يمنح هذا الأمر محمد صلاح فرصة أخيرة لإثبات أحقيته في قيادة مشروع ليفربول للموسم المقبل، ومع ذلك، فإن المؤشرات الأخيرة، وآخرها تحرك ليفربول نحو الظهير الهولندي، تؤكد أن مخططات النادي الإنجليزي للمستقبل لا تتضمن “الملك المصري”، بل يبدو أن المدرب الهولندي قد كسب المعركة ونال ثقة الإدارة، على الرغم من الموسم المخيب للآمال حتى الآن.
