«صفقة 2026 بين أمريكا والهند: تخفيض الرسوم إلى 18% وتحولات جديدة في استراتيجيات النفط الروسي»

«صفقة 2026 بين أمريكا والهند: تخفيض الرسوم إلى 18% وتحولات جديدة في استراتيجيات النفط الروسي»

في صباح يوم 2 فبراير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصة “إكس” عن صفقة 2026 التاريخية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، حيث غيّرت هذه الصفقة مجرى العلاقات التجارية بين أكبر ديمقراطيتين في العالم، إذ أعلن ترمب قائلاً: “نعلن ابتداءً من الآن عن صفقة تجارية بين أمريكا والهند، من باب الصداقة والاحترام”، وما بدا كإعلان مفاجئ كان في الواقع خاتمة فصل درامي طويل من التوترات والتصعيد والمفاوضات المتعثرة التي امتدت على مدار عام كامل، ومع موقع غربة نيوز سنكشف لكم هذه القصة وكيف تحولت علاقة تجارية كانت على حافة الانهيار إلى اتفاق يعد من أبرز الإنجازات الاقتصادية في عهد ترمب الثاني.

جذور الأزمة التجارية بين أمريكا والهند قبل صفقة 2026

بدأت التوترات فعلياً بين الهند وأمريكا في أواخر 2024 وبداية 2025، وذلك عندما عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ببرنامج انتخابي واضح يركز على أولويات واشنطن، بينما كان يتضمن ذلك: أمريكا أولاً، وخفض العجز التجاري، ووقف ما وصفه بـ “استغلال الشركاء التجاريين”، كما أن الهند، الشريك الاستراتيجي في مواجهة النفوذ الصيني، وجدت نفسها هدفاً لسياسة تعريفة أمريكية صارمة، بحيث تجاوز العجز التجاري الأمريكي مع الهند 45 مليار دولار سنوياً، الذي اعتبره ترمب “ظلمًا اقتصاديًا يجب تصحيحه”، ولكن الشرارة الحقيقية جاءت عندما رفضت نيودلهي التوقف عن استيراد النفط الروسي، معتبرة ذلك جزءاً من استقلالها الاستراتيجي، مما أثار حفيظة واشنطن، وفقًا لتقرير وزارة النفط الهندية 2025، حيث شكل النفط الروسي حوالي 15% من إجمالي واردات الهند النفطية، بينما تمثل الولايات المتحدة حوالي 10%، مما أوجد فجوة استراتيجية هامة في المفاوضات التجارية، كما أصبحت الهند ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، مما زاد الأمور تعقيدًا.

التصعيد الجمركي على الهند وفشل المفاوضات قبل صفقة 2026

في أبريل 2025، أطلق ترمب “يوم التحرير التجاري”، حيث فرض تعريفة متبادلة بنسبة 26% على بعض الواردات الهندية، ورغم أن هذه الخطوة لم تؤثر على مودي، إلا أن التعريفة تم رفعها لاحقاً إلى 25% على جميع السلع الهندية بحلول يوليو 2025، ومن ثم إلى 50% في أغسطس، وهو من أعلى التعريفات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على أي شريك رئيسي، كما تضمنت الضغوط الأمريكية مطالب بفتح السوق الهندية أمام المنتجات الزراعية والألبان، وتقليل الحواجز غير الجمركية، ما اصطدم بمصالح الهند الوطنية، لا سيما في القطاع الزراعي، خلال زيارة مودي لواشنطن في فبراير 2025، تم الاتفاق على “مهمة 500” لرفع حجم التجارة الثنائية إلى 500 مليار دولار بحلول 2030، لكن المفاوضات تعثرت بسبب خلافات حول الزراعة، والملكية الفكرية، وطريقة التواصل بين القادة، وعلى الرغم من ذلك، رفضت الهند الاستجابة للضغط الأمريكي ضد روسيا واستمرت في المشاركة ضمن مجموعة بريكس.

الانفراجة التاريخية وتفاصيل صفقة 2026: الرسوم والنفط الروسي

بناء على ما سبق، في 2 فبراير 2026، أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مكالمة هاتفية مع مودي، تلتها مباشرةً إعلان صفقة 2026، بين الهند وأمريكا، والتي تضمنت ما يلي:

  • خفض التعريفات الأمريكية من 25% إلى 18%، وإزالة الجزء العقابي البالغ 25%.
  • خفض التعريفات الهندية المقابلة مع الالتزام بشراء منتجات أمريكية بقيمة كبيرة، مما يساعد في تقليل العجز التجاري.
  • تعديل استراتيجية الطاقة الهندية، بما في ذلك تقليل واردات النفط الروسي وزيادة الشراء من مصادر أمريكية وغربية.
  • الالتزام بشراء منتجات أمريكية كبيرة لخفض العجز التجاري.

تشير بعض التقارير إلى أن قيمة الصفقات المستقبلية قد تتجاوز 500 مليار دولار، بينما شكر مودي ترمب على الخطوة، لكنه لم يصدر بياناً مفصلاً بعد، وانتشر الإعلان بسرعة على منصات التواصل، ووصفته وسائل إعلام عربية ودولية بأنه “انفراجة غير متوقعة”، مع تكهنات بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة وربما من فنزويلا، مقابل تقليل الاعتماد على النفط الروسي.

النفط الروسي وتأثيره على الأسواق العالمية

يمتد تأثير واردات النفط الروسي عالميًا، إذ يعتمد عليه عدد كبير من الدول الآسيوية والأوروبية لتلبية احتياجات الطاقة، ومع صفقة 2026، سيؤدي تقليل الهند لواردات النفط الروسي إلى:

  • زيادة الضغوط الاقتصادية على موسكو بسبب تراجع الإيرادات الروسية من النفط.
  • توازن العرض والطلب العالمي، إذ ستضطر دول أخرى لتعويض الفجوة في السوق.
  • زيادة الطلب على النفط الأمريكي والغربي، مما يدعم الاقتصاد الأمريكي ويعيد ترتيب أسواق الطاقة.

يشير التحليل إلى أن تخفيض الهند لواردات النفط الروسي قد يؤدي إلى انخفاض صادرات روسيا إلى بعض الأسواق الآسيوية الأخرى، مما يجبرها على تقديم خصومات كبيرة للحفاظ على حصتها السوقية، وهو ما سيؤثر على الأسعار العالمية، وقد بدأت شركات النفط الأمريكية والأوروبية بالفعل إعادة توجيه استثماراتها لمواجهة التغيرات المتوقعة، حيث تتوقع الشركات الأمريكية زيادة الصادرات إلى آسيا لتعويض الفجوة التي ستتركها الهند.

تأثير الاتفاق الأمريكي-الهندي على العلاقات الدولية: بداية فصل جديد

يمثل الاتفاق التجاري بين أمريكا والهند أكثر من مجرد صفقة اقتصادية، فهو رسالة سياسية واستراتيجية، تعكس إمكانية فرض ضغوط اقتصادية ثم التراجع عند تحقيق مكاسب استراتيجية ملموسة، كما يمثل هذا الاتفاق فرصة للهند لتجنب خسائر اقتصادية أكبر، مع الحفاظ على استقلاليتها الاستراتيجية قدر الإمكان، ومع ذلك، تظل هناك أسئلة مهمة: هل ستلتزم الهند فعليًا بتقليل وارداتها من النفط الروسي؟ هل ستستمر التعريفات المنخفضة في حال تغيرت الظروف العالمية؟ يطرح الاتفاق تحديات على موازين العلاقات الدولية وتأثيرها على أسواق الطاقة والتجارة، اليوم يبدو أن التوافق بين واشنطن ونيودلهي قد انتصر على الخلافات السابقة، لكن عالم السياسة الدولية مفتوح دائمًا على فصول جديدة، وقد يكون هذا الاتفاق بداية مرحلة استراتيجية جديدة بين الهند وأمريكا.

ترامب يعلن صفقة مع الهند تغير قواعد التجارة العالمية 2026

في النهاية، تظهر هذه الصفقة التجارية بين الولايات المتحدة والهند التي أُعلنت في 2 فبراير 2026، أن السياسة الدولية غالبًا ما تكون مزيجًا من الضغط الاقتصادي القاسي والمصالحة السريعة عند تحقيق المكاسب، حيث ما بدأ كحرب تعريفات وصلت إلى 50% (25% متبادلة + 25% عقابية بسبب النفط الروسي) انتهى بخفض فوري إلى 18%، في مقابل تعهد هندي بوقف استيراد النفط الروسي وزيادة الاعتماد على الطاقة الأمريكية (وربما الفنزويلية)، كما نجح ترمب في تسويق الاتفاق كانتصار شخصي “من باب الصداقة والاحترام” لمودي، ويعتبر المراقبون هذه الخطوة ذكية لتقليل الدعم الاقتصادي لروسيا في ظل الحرب الأوكرانية، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين أكبر ديمقراطيتين في العالم، بينما بالنسبة للهند، فإن التنازل عن النفط الروسي الرخيص قد يكلفها اقتصادياً على المدى القصير، لكنه يفتح أبواباً أوسع للتجارة مع أمريكا، ويحميها من تصعيد جمركي أكبر مستقبلاً، في عالم سريع التغير، تثبت هذه الصفقة أن لا شيء ثابت: الخصومة يمكن أن تتحول إلى شراكة في لحظة مكالمة هاتفية واحدة، طالما أن المصالح المشتركة أقوى من الخلافات، وفي نهاية الأمر، يقف العالم عند مفترق طرق، ما بين استمرار هذه التهدئة أو اعتبارها مجرد استراحة مؤقتة في لعبة التوازنات العالمية الكبرى، والإجابة ستظهر في الأشهر القادمة، لكن اليوم، يبدو أن “الصداقة والاحترام” بين ترامب ومودي قد انتصرت… على الأقل مؤقتاً.

معجب بهذه:

إعجاب تحميل…