صلاح ذو الفقار الخالد في ذاكرة السينما العربية

صلاح ذو الفقار الخالد في ذاكرة السينما العربية

يوافق يوم الاثنين الموافق 22 ديسمبر 2023، ذكرى رحيل قامة فنية لن تتكرر، الفنان صلاح ذو الفقار، الذي لا يزال اسمه محفورًا بماء الذهب في سجلات السينما المصرية، بفضل موهبته الاستثنائية وتنوعه الفني اللافت بين الكوميديا الساحرة، والرومانسية الدافئة، والدراما العميقة، ما جعله بحق أحد الأعمدة الراسخة للفن المصري والعربي، وأيقونة سينمائية خالدة.

النشأة وبداية المسيرة الاستثنائية

وُلد صلاح الدين أحمد مراد ذو الفقار في مدينة المحلة الكبرى، لأسرة عريقة من حي العباسية بالقاهرة، حيث كان والده يشغل منصب ضابط كبير بوزارة الداخلية، ومنذ نعومة أظفاره، أظهر صلاح ذو الفقار شخصية رياضية مميزة، تُوّجت بحصوله على بطولة كأس الملك في الملاكمة لوزن الريشة عام 1947، قبل أن يلتحق بكلية البوليس ويشارك كضابط شجاع في أحداث معركة الإسماعيلية البطولية في 25 يناير 1952، ثم قرر الاتجاه إلى عالم الفن عام 1956، في خطوة مثلت نقطة تحول كبرى في حياته ومسيرة الفن المصري.

أيقونة السينما المصرية: محطات بارزة

بدأت مسيرة ذو الفقار السينمائية الواعدة بفيلم “عيون سهرانة” إلى جانب الفنانة الكبيرة شادية، ليتألق بعدها في سلسلة من الأعمال الخالدة مثل فيلم “رد قلبي”، ثم فيلم “الرجل الثاني” عام 1959، الذي شكّل محطة مفصلية في مسيرته الفنية، وخلال ستينيات القرن الماضي، واصل نجاحاته الباهرة بأفلام تاريخية مثل “الناصر صلاح الدين”، كما أبدع في سلسلة من الأعمال الناجحة مع شريكة دربه شادية، منها “عفريت مراتي”، و”مراتي مدير عام”، و”أغلى من حياتي”، بالإضافة إلى مشاركته في أفلام أخرى لا تُنسى مثل “صباح الخير يا زوجتي العزيزة”، و”موعد في البرج”، ليثبت جدارته كنجم من طراز فريد.

إرث فني يتجاوز الشاشة الكبيرة

لم يقتصر عطاء صلاح ذو الفقار على السحر السينمائي فحسب، بل امتد ليشمل أعمالًا تلفزيونية لا تقل أهمية، أبرزها دوره الخالد في مسلسل “رأفت الهجان”، ومسلسل “عائلة شلش”، كما تألق على خشبة المسرح في مسرحية “رصاصة في القلب”، ليترك بصمة فنية عميقة ومتنوعة، تؤكد على شموليته الفنية ومكانته كفنان شامل.

رحيل جسد، وبقاء ذكرى وإرث خالد

في مثل هذا اليوم، 22 ديسمبر من عام 1993، رحل صلاح ذو الفقار عن عالمنا إثر أزمة قلبية مفاجئة، أثناء تصويره لفيلم “الإرهابي”، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا غنيًا يمتد لمئات الأعمال، ويظل نبراسًا يضيء دروب الأجيال القادمة في عالم الفن المصري، شاهدًا على عبقرية فنان حفر اسمه بحروف من نور في تاريخ السينما العربية.