
يُعايش مئات المواطنين يوميًا، مع إشراقة كل صباح، مشهدًا متكررًا من الصعود الشاق لسلالم طويلة داخل محطات مترو الأنفاق بمنطقة حلوان وضواحيها، وهي معاناة صامتة قد تغفل عنها الأنظار، لكنها تشكل عبئًا حقيقيًا وثقيلًا على كاهل كبار السن، والمرضى، وذوي الهمم، بالإضافة إلى الطلاب والعاملين، خاصة مع التزايد المستمر في أعداد مستخدمي الخط الأول للمترو يومًا بعد يوم.
تُعد محطات عين حلوان، وجامعة حلوان، ووادي حوف، وحدائق حلوان، والمعصرة من أبرز وأكثر المحطات حيوية واستخدامًا في جنوب القاهرة، إذ تغطي هذه المحطات نطاقًا سكانيًا واسعًا، وتلعب دور الشريان الرئيسي في تسهيل حركة آلاف الطلاب والموظفين والعمال، ناهيك عن دورها الحيوي للحالات الإنسانية التي تعتمد على المترو كوسيلة نقل أساسية واقتصادية.
معاناة يومية مستمرة بلا حلول واضحة
يعرب المواطنون عن استيائهم الشديد من طول السلالم العادية الموجودة داخل هذه المحطات، وغياب تام لأي بدائل عملية تخدم الشرائح غير القادرة على الصعود والهبوط المتكرر، مؤكدين أن هذه المشكلة لا تقتصر آثارها على الإرهاق البدني وحسب، بل تتعداه لتشمل مخاطر صحية جدية، تحديدًا لمن يعانون من أمراض القلب أو المفاصل أو ارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن تزايد احتمالات التعرض للسقوط خلال أوقات الذروة والازدحام.
وفي هذا الصدد، يوضح أحد سكان حدائق حلوان، قائلًا: “لقد أصبح الأمر بالغ الصعوبة، خاصةً في أوقات الازدحام الشديد، فنحن نشاهد كبار السن يتوقفون لالتقاط أنفاسهم على درجات السلم، بينما يحتاج آخرون للمساعدة ليتمكنوا من الصعود.”
تجاهل تطوير محطات حيوية رغم الكثافة الاستخدامية
على الرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة في تطوير منظومة النقل الجماعي، وإنشاء محطات عصرية ومجهزة بأحدث التقنيات ضمن الخطين الثالث والرابع، إلا أن العديد من محطات الخط الأول، وبالأخص تلك الواقعة في نطاق حلوان، ما زالت تفتقر إلى أبسط مقومات التيسير والراحة، ويأتي على رأسها غياب السلالم الكهربائية والمصاعد الضرورية.
يؤكد مراقبون للشأن الخدمي أن استمرار تجاهل تطوير هذه المحطات ضمن الخطط الحالية يُحدث فجوة واضحة في مستوى الخدمات بين مناطق القاهرة المتباينة، مما يضع سكان جنوب العاصمة في موقع يفتقر إلى العدالة من حيث جودة الخدمات المقدمة لهم.
مطلب شعبي مشروع وملح لراحة المواطنين
في هذا السياق، بادر أهالي حلوان وضواحيها بتقديم طلب شعبي جماعي إلى مسؤولي جهاز مترو الأنفاق ووزارة النقل، وذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مطالبين بتحويل السلالم العادية إلى سلالم كهربائية حديثة داخل المحطات المذكورة، مؤكدين أن هذا التحول يُعد مطلبًا خدميًا وإنسانيًا أساسيًا، وليس مجرد رفاهية.
يُبرز الأهالي الفوائد المتعددة لتركيب السلالم الكهربائية، مؤكدين أنها ستحقق الآتي:
* تخفيف العبء الجسدي عن كبار السن وذوي الهمم بشكل كبير، وتقليل حوادث السقوط والإصابات داخل المحطات.
* المساهمة الفعالة في تنظيم حركة الدخول والخروج، خصوصًا في أوقات الذروة المزدحمة.
* عكس اهتمام الدولة ورعايتها بالمواطن البسيط، والارتقاء بجودة حياته اليومية بشكل ملموس.
محطة جامعة حلوان: حالة خاصة تتطلب اهتمامًا عاجلًا
تتميز محطة جامعة حلوان بكونها حالة خاصة تستدعي اهتمامًا استثنائيًا، وذلك نظرًا للكثافة الطلابية الهائلة التي تستخدمها يوميًا، حيث يستفيد منها آلاف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والعاملين، الأمر الذي يجعل من تطويرها ضرورة قصوى وملحة، لا سيما مع تزامن أوقات الذروة في بداية ونهاية اليوم الدراسي.
ويرى المختصون في مجال النقل أن أي تحسين يُجرى على البنية التحتية داخل هذه المحطات سينعكس إيجابًا ومباشرًا على تعزيز الانضباط المروري العام، وتخفيف حدة التكدسات والازدحامات، بالإضافة إلى الارتقاء بتجربة استخدام المترو ككل للمسافرين.
رسالة واضحة ومُلحّة إلى المسؤولين
يُعرب المواطنون عن إجماعهم وثقتهم الراسخة في استجابة الدولة لمطالبهم المشروعة والعادلة، خصوصًا في ظل التوجه العام نحو تطوير الخدمات وتحقيق أقصى درجات العدالة الاجتماعية، مؤكدين أن الاستجابة لهذا المطلب ستُحدث فرقًا جوهريًا وملموسًا في جودة حياة مئات الآلاف من مستخدمي المترو بشكل يومي.
ويبقى السؤال المحوري الذي يطرح نفسه بقوة: متى ستتحول هذه المطالب الشعبية الملحة إلى خطوات تنفيذية ملموسة على أرض الواقع، لتنهي معاناة طال أمدها، وذلك وفق ما يتطلع إليه المواطنون من أقرأ نيوز 24؟
