ضغوط الحرب تثير مخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء في مصر

ضغوط الحرب تثير مخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء في مصر

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 15 مارس 2026 01:15 مساءً، يعبّر المواطن الستيني عاطف محمد عن قلقه من احتمال رفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، خاصة وأن أسرته المكونة من ستة أفراد لم تتعاف بعد من الزيادات التي طرأت على أسعار المحروقات، قائلًا إن «المعاش ثابت، وكل الأسعار في زيادة، وأدفع حالياً حوالي 500 جنيه فاتورة الكهرباء شهرياً».

تأتي مخاوف محمد في ظل تصريحات أدلى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار الأسر المصرية مساء السبت، حيث أكد أن الدولة تتحمل سنوياً نحو 10 مليارات دولار، أي حوالي 53 مليار جنيه، عجزاً في قطاع الكهرباء نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين بأسعار مدعومة، لافتًا إلى أنه لو تم تقديمها بتكلفتها الحقيقية لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي: «المواد النفطية لا تقتصر على السيارات، بل إن الجزء الأكبر يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونتناول نحو 20 مليار دولار سنوياً من المنتجات النفطية، أي تريليون جنيه مصري». وأوضح أن الدولة تدرك تماماً الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في ظل الظروف الحالية، وأكد أن رفع أسعار المنتجات النفطية الأخير لم يكن قراراً سهلاً، لكنه ضرورة لمواجهة التحديات الراهنة، لتجنب خيارات أسوأ قد تكون أكثر قسوة.

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، السكن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، على معاش حكومي بقيمة حوالي 5 آلاف جنيه، مما يجعله ينفق حوالي 10 في المائة من دخله على فاتورة الكهرباء، بالإضافة إلى مصاريف المياه، الغاز، الأدوية، والمواصلات.

يقول محمد لـ«أقرأ نيوز 24»: «لو لم تكن هناك مدخرات، لما استطاعت أسرتي الصمود، خاصة وأن لديّ ابنين يدرسان في الجامعة».

مخاوف المواطنين من زيادة أسعار الكهرباء

ولا يستبعد مراقبون تمديد احتمالية زيادة أسعار الكهرباء قريباً، خاصة إذا استمرت الحرب الإيرانية لشهور، حيث كانت أسعار المحروقات قد ارتفعت بنسب تراوحت بين 14 و30% خلال عشرة أيام من بدء الحرب، وتبعت ذلك موجات ارتفاع في أسعار السلع والخدمات، مع توقعات بنمو معدل التضخم الشهري في مارس بشكل كبير مقارنة بالأشهر السابقة.

في فبراير الماضي، عاود معدل التضخم الارتفاع مسجلاً 2.7%، مقارنة بـ 1.2% في يناير، و0.2% في ديسمبر.

وفي رأي الخبير الاقتصادي وائل النحاس، فإن زيادة أسعار الكهرباء في الفترة القادمة أمر مرجح مع استمرار ارتفاع استهلاك الطاقة نتيجة الحرب، وهو ما يعكس خطأ إدارياً من قبل الحكومة، إذ توقفت عن التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير، مما أدى إلى أن عقود الشراء أصبحت تخضع لسعر السوق، خلافاً للعقود التحوطية السابقة التي كانت تلتزم بدفع سعر محدد سواء انخفض أو ارتفع سعر النفط عالمياً.

سعر برميل النفط قبل توقف التحوطالسعر الحالي عند ارتفاعهالسعر الذي كان يجب أن يدفع
60 دولار100 دولار75 دولار

وقال النحاس: «عندما كان سعر البرميل 60 دولاراً، كنا ندفع 75 دولاراً كتحوط، وعندما ارتفع السعر إلى 100 دولار، نضطر لدفع كامل المبلغ، لو أننا استمرينا في التحوط لكنا ندفع 75 دولاراً فقط».

تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء

انزل آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس 2024 بنسبة تفاوتت بين 14 و40% حسب الشرائح الاستهلاكية.

وأشار النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومي على الكهرباء يرجع إلى الوفاء بمستحقات الشركات الدولية التي شاركت في تنفيذ محطات توليد كبرى، مثل شركة «سيمنس»، موضحاً أن الاتفاق تم وفق سعر صرف حينها نحو 15 جنيهاً للدولار، بينما الآن يقارب سعره 53 جنيهاً.

وفي إطار خطة تقشف، قررت الحكومة ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، في ظل اندلاع الحرب الإيرانية.

رفض تحميل المواطن أعباء الزيادة

يدعو عضو مجلس النواب المصري، إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي أعباء إضافية بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء في الوقت الراهن، معتبرًا أن هذه الإجراءات «استباقية» مشابهة لزيادات المحروقات، مطالباً أن يتحمل المواطن جزءاً من المسؤولية، لافتاً إلى أن الحكومة غير قادرة حالياً على التوقعات الدقيقة في التعامل مع الأزمة.

ورغم ذلك، يوضح منصور لـ«أقرأ نيوز 24»: «قد لا يمكن تجنب ارتفاع أسعار الكهرباء إذا استمرت الحرب لشهور، لكن إذا انتهت قريباً، على الحكومة أن تقلل من الزيادة، وتخفض الأسعار».

وفي الوقت الذي يأمل فيه المواطنون أن يتجنبوا مزيداً من الأعباء، قال الرئيس السيسي تعليقاً على رفع أسعار المحروقات مؤخراً، إن «الأمور مستقرة، ولم تتخذ الدولة إجراءات لضبط استهلاك الكهرباء أو تخفيف الأحمال».

تم نشر الخبر وموثّق من المصدر: «أقرأ نيوز 24». يرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني في حال وجود أي انتهاكات لحقوق النشر، أو الاستفسارات حول المحتوى.