
شهدت صادرات النفط الروسي قفزة نوعية، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين ونصف، ومع ذلك، يواجه النفط الروسي تحديات لوجستية معقدة، حيث تتكدس كميات كبيرة على متن الناقلات قبالة سواحل الهند والصين بسبب تأخر عمليات التفريغ، وعلى الرغم من ارتفاع متوسط التدفقات اليومية على مدى أربعة أسابيع، إلا أن صعوبات التسليم تعيق سلاسة العمليات، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في المخزونات بنسبة 48% منذ نهاية أغسطس الماضي.
تكدس الناقلات وتأخر التسليم
تشير بيانات تتبع السفن إلى وجود ما لا يقل عن 20 ناقلة محملة بالخام الروسي تنتظر دورها للحصول على تصاريح الرسو في الموانئ الصينية والهندية، كما أن بعض الشحنات استغرقت عدة أشهر لإتمام عملية التسليم، وتأتي هذه العقبات في وقت حرج، حيث أدت العقوبات الأمريكية التي طالت شركتي “روسنفت” و”لوك أويل” خلال شهر نوفمبر إلى تقليل حجم شحنات النفط الروسي، مما أثر سلبًا على الأسعار التي هوت إلى مستويات لم تشهدها منذ حوالي ثلاث سنوات.
تراجع الأسعار رغم زيادة الصادرات
على الرغم من أن صادرات موسكو إلى الأسواق الآسيوية وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 3.7 ملايين برميل يوميًا خلال فترة 28 يومًا، إلا أن الأسعار شهدت انخفاضًا حادًا، حيث خسر خام الأورال حوالي 25 دولارًا للبرميل منذ بلوغه ذروته في شهر يوليو الماضي، مسجلاً بذلك انخفاضًا بنسبة 40%، وفي المقابل، كان أداء خام “إسبو” الروسي أفضل نسبيًا، حيث تراجعت قيمته بنسبة 30% خلال نفس الفترة.
الهجمات على المصافي الروسية تزيد الوضع تعقيدًا
تفاقمت أزمة التكدس بسبب الهجمات المتواصلة بالطائرات المسيّرة على مصافي التكرير الروسية، ومن بين هذه الهجمات، الضربة التي استهدفت مصفاة ياروسلافل الواقعة شمال موسكو، والتي تتمتع بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف برميل يوميًا، وقد أدت هذه الهجمات إلى تقليل حجم المعالجة الداخلية للنفط، مما أتاح كميات أكبر من النفط الخام للتصدير.
تكتيكات تمويه الوجهة وتحديات المراقبة
في ظل هذه الظروف المعقدة، لجأت بعض الناقلات إلى استخدام تكتيكات تمويه الوجهة النهائية، حيث أظهرت بيانات التتبع أن جزءًا كبيرًا من النفط الروسي المتجه إلى آسيا لم يتم تحديد ميناء تسليم نهائي له بعد، مما يمنح الشركات المصدرة مرونة في إعادة توجيه الشحنات لاحقًا، بالإضافة إلى ذلك، تواجه بعض الناقلات تأخيرات إضافية في انتظار الحصول على تصاريح الرسو في الموانئ الصينية.
مخاوف من العقوبات الأمريكية وتزايد عمليات النقل غير المباشر
يتزامن هذا التكدس مع تزايد المخاوف لدى شركات الشحن ومشتري الخام الروسي من إمكانية استهدافهم من قبل الولايات المتحدة، على غرار الإجراءات التي اتخذت ضد ناقلات النفط الفنزويلية، وقد تم رصد عمليات نقل إضافية للخام الروسي بالقرب من قناة السويس وبالقرب من ميناء كوزمينو في المحيط الهادئ، مع اختفاء بعض السفن من أنظمة التتبع، مما يزيد من صعوبة مراقبة التدفقات النفطية.
تأثير انخفاض الأسعار على قيمة الصادرات
على صعيد القيمة، ارتفعت صادرات روسيا بشكل طفيف إلى حوالي 1.13 مليار دولار أسبوعيًا خلال فترة 28 يومًا، ومع ذلك، فإن انخفاض الأسعار قلل من تأثير هذه الزيادة، مما أبقى القيمة الإجمالية قريبة من أدنى مستوياتها منذ يناير 2023.
تحديات مستقبلية تواجه صادرات النفط الروسي
يعكس المشهد الحالي الصعوبات المتراكمة التي تواجهها موسكو في تسويق نفطها الخام على مستوى العالم، وذلك في ظل العقوبات الغربية والهجمات على البنية التحتية، وتظل مسألة التكدس والتأخير في الموانئ الآسيوية نقطة ضغط رئيسية على سوق النفط الروسي في الأسابيع المقبلة.
ملخص الأداء وبيانات المقارنة
فيما يلي جدول يلخص أداء أسعار النفط الروسي ومقارنته بخام الأورال:
| الخام | الذروة (يوليو) | الانخفاض منذ الذروة | النسبة المئوية للانخفاض |
|---|---|---|---|
| خام الأورال | (السعر بالدولار) | 25 دولار | 40% |
| خام إسبو | (السعر بالدولار) | (القيمة التقريبية) | 30% |
