عبدالوهاب شوقي يؤكد عدم قبوله انطلاق “آخر المعجزات” من خارج مصر ويكشف عن موقف الرقابة من الفيلم

عبدالوهاب شوقي يؤكد عدم قبوله انطلاق “آخر المعجزات” من خارج مصر ويكشف عن موقف الرقابة من الفيلم

حوار ــ محمد عباس

• الفيلم ليس عن الصوفية بل عن ذات تبحث عن التحقق• تخوفت من صراع المقارنة.. وأغلبية الأعمال السينمائية المأخوذة عن نجيب محفوظ لم تلقَ إعجاب النقاد• كتبت 10 نسخ من السيناريو.. ورفضت العروض العربية

بعد سنوات من الإعداد والتأجيل، ظهر فيلم «آخر المعجزات» المأخوذ عن قصة لنجيب محفوظ، ليكون بداية مشوار المخرج عبد الوهاب شوقى، في هذا الحوار، يروي شوقى تفاصيل الكتابة وتحديات التصوير، والصعوبات التي واجهها مع الرقابة، وأسباب اختياره لقصة محفوظ، وقراره بأن يكون الفيلم مصرياً خالصاً.

كيف تصف الرحلة من الفكرة الأولى إلى خروج الفيلم مكتملًا؟

رحلتي مع «آخر المعجزات» تستحق أن تكون موضوع فيلم خاص، واجهنا تحديًا كبيرًا كونه أول فيلم قصير لي بهذا الحجم، عند قراءتي للقصة لأول مرة، أعجبت بها بشدة، وكان قراري بتحويلها لفيلم انفعاليًا أكثر منه عقلانيًا، وعندما بدأت الكتابة، واجهت صعوبة كبيرة في تصوير حوار البطل مع نفسه بصريًا، لكون الفيلم قصيرًا دون استخدام تقنيات أدبية، لذا تطلبت الكتابة عامين ونصف، وتضمنت عشر نسخ مختلفة من السيناريو، لدرجة أنني كنت أقول في لحظة ما: «ربما وضع نجيب محفوظ لعنة في هذه القصة» بعد مواجهة أزمة منع الفيلم.

ما الذي دفعك لاختيار قصة «معجزة» لنجيب محفوظ تحديدًا؟ وما الصعوبات التي واجهتها؟

كنت على وشك تصوير فيلم آخر ولكن شعرت أنه ينقصه شيئًا، حينها نصحني المنتج مارك بقصة «معجزة» لنجيب محفوظ لتوافق رؤيتي البصرية وعلاقتي بالعوالم الروحانية، وعند إعادة قراءة المجموعة، شعرت بأنها القصة المناسبة، لكني كنت متخوفًا من صراع المقارنة، لكون 90% من الأعمال المأخوذة عن أدب محفوظ لم تنل إعجاب النقاد والجمهور، وكانت هناك مخاوف أيضًا من مشاكل الحصول على حقوق القصة.

ولماذا لم تفكر في تحويلها إلى فيلم طويل؟

القصة غير قادرة على تحمل فيلم طويل، لذا قررت إضافة بعض العناصر للبيئة الصوفية، لتكون بمثابة تصريف بصري للصراع الداخلي للبطل، لكن الفيلم في النهاية ليس عن الصوفية بل عن ذات هشة تبحث عن تحقيق، وعن شخص يعاني بعد سلسلة من الإخفاقات.

الفيلم ضم أسماء فنية معروفة.. هل جاء ذلك دعمًا لك أم لدافع فني حقيقي؟

لا أستطيع كتابة مشهد دون تخيل الممثل المناسب له، وقد تخيلت خالد كمال بطلًا منذ البداية، أما مشهد غادة عادل فقد كتب خصيصًا لها، فقد رأيتها في مسلسل «منورة بأهلها» مع يسرى نصر الله، وهي تؤدي مشاهد معقدة بسلاسة كبيرة، فقررت أن أطلب منها المشاركة، وقلت لها صراحة إن لم تقدّم الدور، سأعيد كتابة المشهد.

ما أبرز العقبات التي واجهتك أثناء التصوير؟

كانت خبرتي كمساعد مخرج لمدة 12 عامًا مفيدة في تجنب المشاكل، لكن أصعب ما واجهته كان مشهد الحضرة الصوفية، فحضرات الصوفية تتطلب تنسيقًا وتناغمًا عالٍ، ولم نتمكن من تحقيق ذلك بسهولة، لذلك قمنا بتدريبات طويلة، حتى تمكنا من تشغيل الكاميرا مدة نصف ساعة متواصلة للحصول على 20 ثانية كاملة.

هل تأخير عرض الفيلم عامًا كاملًا أخر انطلاقتك؟ وكيف مررت بهذه الفترة نفسيًا؟

بالطبع أخر انطلاقتي، فقد سُرق عام من عمري بلا سبب، ولكني كنت صلبًا، فطبيعتي مقاتلة، وكنت أدرك أن القضية ليست مسئوليتي وحدي بل هي قضية السينما المصرية، وتمسكت بضرورة عرض الفيلم في مصر، فلا ينبغي أن تُمنع الأفلام في بلدي.

ما الذي حُذف من الفيلم قبل عرضه؟ وكيف كانت رحلة الفيلم مع الرقابة؟

لم تُحذف أي لقطة من الفيلم، حيث حصل على تصريح عرض دون أي ملاحظات، مما أثار غضب الكثيرين، فجميع من شاهد الفيلم أدرك أنه لا يوجد سبب للمنع، فالفن لا ينبغي أن يُمنع، وقد أصبح هناك وعي بضرورة دعم الإبداع.

قيل إنك تلقيت عروضًا للعرض خارج مصر بعد المنع.. لماذا رفضتها؟

تلقيت عدة عروض من مهرجانات عربية، لكنني لم أكن لأرضى بأن ينطلق الفيلم من خارج مصر، فهو فيلم مصري بامتياز، يستند إلى قصة لنجيب محفوظ، ومصور في شوارع القاهرة، ويعكس الإنسان المصري، لذا كان الأجدر أن يبدأ من بلده.

هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.