عبلة كامل تتحدى الغياب تتصدر تريند السوشيال ميديا بلا حسابات

عبلة كامل تتحدى الغياب تتصدر تريند السوشيال ميديا بلا حسابات





إيناس عبدالله


نشر في:
الجمعة 12 ديسمبر 2025 – 4:58 م
| آخر تحديث:
الجمعة 12 ديسمبر 2025 – 4:58 م

على مدى أربعة عقود، رسخت الفنانة القديرة عبلة كامل مكانتها كواحدة من أبرز وأكثر الفنانات المصريات حضورًا وتأثيرًا، على الرغم من كونها تكاد تكون الأقل ظهورًا بين نجمات جيلها، إذ إنها بطبيعتها لا تفضل الأضواء، ولا تشارك في المناسبات العامة، ولا حتى تظهر على “السجادة الحمراء”، أما ظهورها في اللقاءات التلفزيونية، فيمكن عدها على أصابع اليد الواحدة، من لقاءات نادرة مع الإعلامي عماد الدين أديب، والراحل مفيد فوزي، والمذيعة سلمى الشماع، لتلتزم بعدها بصمت طويل يمتد لسنوات.

منذ عام 2018، وتحديدًا بعد مشاركتها في الجزء الخامس من مسلسل “سلسال الدم”، اختفت عبلة كامل تمامًا عن الأضواء والشاشات، لكن هذا الغياب لم يُخمد حضورها الجماهيري، بل على العكس؛ ظل اسمها لامعًا ومتداولًا بقوة، وتحول جمهورها إلى “جيش” حقيقي من المحبين، يتطوعون للدفاع عنها في كل مناسبة أو جدل يخصها.

وعلى الرغم من أنها لا تمتلك أي حسابات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن اسمها يتصدر قوائم “التريند” بين الحين والآخر، وكان آخرها خلال الساعات الماضية، دون أن تكون هي نفسها طرفًا مباشرًا في أي من الأحداث التي أدت لذلك.

شائعة العلاج على نفقة الدولة

عاد اسم عبلة كامل إلى الواجهة بقوة مؤخرًا، عقب انتشار شائعة مفادها تعرضها لوعكة صحية خطيرة تستدعي العلاج على نفقة الدولة، وسرعان ما انتشر هذا الخبر، مُثيرًا موجة واسعة من القلق والدعوات لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من أن هذه الشائعة طالت أسماء فنية أخرى أيضًا، إلا أن الجدل لم يهدأ سوى بتصريح رسمي من نقيب الممثلين، الدكتور أشرف زكي، الذي أكد أن الرئيس عبدالفتاح السيسي أصدر توجيهًا صريحًا برعاية كبار الفنانين والتكفل الكامل بعلاجهم إذا استدعت حالتهم ذلك، مشيرًا إلى أن عبلة كامل تندرج ضمن هؤلاء.

وأوضح زكي أن الفنانة عبلة كامل بخير، وتتمتع بحالة صحية مستقرة في منزلها، لِيُنهي بذلك الجدل والبحث المستمر عن حالتها الصحية الذي استمر لساعات طويلة عقب انتشار الشائعات.

تصريحات جدلية وعبلة تلتزم الصمت

شهدت الفترة الماضية وضع اسم عبلة كامل في قلب عاصفة من النقاشات الجدلية، دون أي مشاركة منها، حيث كانت البداية مع تصريحات المخرجة إيناس الدغيدي، التي صرحت بأن عبلة “ممثلة شاطرة لكنها ليست نجمة”، معللة ذلك بأن “النجومية” -وفقًا لرأيها- تتطلب معايير شكلية ودعائية لا تتوفر في حالة عبلة كامل، وهي تصريحات أشعلت غضبًا جماهيريًا واسعًا، اعتبرها الكثيرون تقليلًا من قيمة فنانة محبوبة.

لاحقًا، تبع ذلك رأي المخرج حسن الجريتلي، الذي أثار جدلًا بقوله إن “تلقائية عبلة كامل على الشاشة ليست فطرية، بل هي نتاج صناعة ممثلة محترفة”، وصرح نصًا: “الناس متصورة إن عبلة كامل تلقائية، فأنا أقول ولا تلقائية ولا نيلة دي ممثلة، يعني دي تشتغل فتبدو تلقائية، لكن عبلة كامل في الحياة مش زي عبلة كامل على المسرح ولا في السينما ولا أي حاجة”.

وأضاف الجريتلي موضحًا: “بالتالي فكرة إن دي خالتي ولا أختى ولا مش عارف إيه، لا تشبه ولا واحدة من الثلاثة دول، دي ممثلة”.

وعلى الرغم من أن رأيه كان فنيًا بحتًا، إلا أن الجمهور قابله بهجوم حاد وبالقوة نفسها التي دافع بها عن عبلة كامل.

تكررت التصريحات التي ترفض تكريم عبلة كامل بحجة غيابها عن المهرجانات الفنية، أو تلك التي تقلل من قيمة بعض أفلامها، وفي كل مرة، يثور جمهورها العريض دفاعًا عنها بشدة، بينما تظل هي صامتة تمامًا، غائبة عن المشهد الإعلامي، وغير معنية بكل هذا الجدل الدائر.

لماذا عبلة كامل؟

يبقى السؤال ملحًا: لماذا يتمسك الجمهور بعبلة كامل بهذا الشكل الفريد؟، ولماذا يحيطها بمحبة عميقة تشبه محبة أفراد العائلة؟، ربما يكمن السر في قدرتها الفائقة على تقديم أدوار جريئة ومعقدة، دون أن تفقد احترام الجمهور وثقته، فقد قدمت دور العاهرة في فيلم “سارق الفرح”، واللصة في “عودة الندلة”، والبلطجية المأجورة في “خالتي فرنسا”، والقاتلة في “ريا وسكينة”، لكنها أدت كل هذه الشخصيات بصدق شديد، وبحساسية فنية رفيعة توازن بين جرأة الدور وقيمها الفنية.

في لقاء نادر لها، تحدثت عبلة كامل عن دورها في فيلم “سارق الفرح”، قائلة: “إحنا عارفين الشخصية بتشتغل إيه، فمفيش ضرورة نشوفها وهي بتمارس المهنة”، وهي عبارة تختصر بوضوح فلسفتها الفنية العميقة، التي تؤمن بالجرأة في الأداء وليس في المشهد ذاته، وأن الصدق الفني أهم بكثير من العري، وهذا الصدق، بالإضافة إلى خجلها الشديد وبعدها الكامل عن أي نوع من الاستعراض، جعلها قريبة جدًا من قلوب المشاهدين، وصادقة في أعينهم، مهما تنوعت أو تغيرت الأدوار التي قدمتها.

شهادات النقاد

اعتبر الناقد الفني البارز طارق الشناوي عبلة كامل “واحدة من أهم الممثلات في تاريخ مصر”، ويرى أنها تمتلك موهبة فطرية وتلقائية نادرة، حيث صرح بأنه كان يتوقع لها أن تصبح “الوجه النسائي لأحمد زكي” لو حظيت بالدعم الإخراجي الكافي الذي تستحقه.

وعلى الرغم من التحديات، تركت عبلة كامل رصيدًا فنيًا ضخمًا ومؤثرًا في المسرح والسينما والتلفزيون، يضم أعمالًا خالدة، من بينها: “ليالي الحلمية”، “لن أعيش في جلباب أبي”، “الشهد والدموع”، “هوانم جاردن سيتي”، “الوداع يا بونابرت”، “اليوم السادس”، “سيداتي آنساتي”، و”قشر البندق”، وغيرها الكثير من الأعمال التي رسخت مكانتها كنجمة استثنائية.

حضور لا يحتاج إلى منصة

الحقيقة الواضحة للجميع أن عبلة كامل لم تسعَ يومًا إلى النجومية بمعناها التقليدي المتعارف عليه، ولم تتورط أبدًا في صناعة “الصورة اللامعة” المزيفة، بل قدمت نفسها كما هي دائمًا: ممثلة صادقة، خجولة بطبعها، لا تبحث عن الأضواء، لكن الأضواء تتجه إليها بفطرية، ولعل هذا هو السر وراء بقاء حضورها الفني ممتدًا وقويًا، لا ينطفئ أبدًا، حتى وهي غائبة تمامًا عن المشهد الإعلامي.