علامات التحرش بالأطفال الخفية تحذيرات ونصائح للأهالي من الخبراء

علامات التحرش بالأطفال الخفية تحذيرات ونصائح للأهالي من الخبراء

ارتفاع حوادث التحرش والاعتداء الجنسي على الأطفال، سواء ذكورًا أو إناثًا، يدق ناقوس الخطر، ويستدعي انتباه الأهل لأهمية حماية أبنائهم وعدم ممارسة ضغوط إضافية عليهم، هذا ما أكده مازن عمر إسماعيل، أستاذ علم النفس التربوي والمتخصص في علاج أمراض الأطفال النفسية.

بعض الآباء، بحسب إسماعيل في تصريحات خاصة لموقع “سكاي نيوز عربية”، يمارسون ضغوطًا على أبنائهم أو يلومونهم لإخفاء تعرضهم للاعتداء، وهذا يشكل كارثة مضاعفة، فالاعتداء نفسه يمثل عبئًا نفسيًا ثقيلاً على الطفل الذي ظن أنه يحمي نفسه وعائلته، لذا يجب التعامل مع الأمر بحساسية وتفهم.

تهديدات المعتدين

يضيف إسماعيل: “لقد شهدنا وسمعنا من خلال التحقيقات والأخبار، أن بعض الأطفال الذين تعرضوا لاعتداءات جنسية، واجهوا تهديدات، بعضها كلامي وبعضها بالأسلحة، حتى أن بعض المعتدين وصل بهم الأمر إلى تهديد الطفل بالذبح أو ذبح والديه إذا تحدث عما يتعرض له من اعتداء”، هذا الأمر يجعل من الصعب على الطفل الإفصاح عما يمر به، ويستدعي منا جميعًا مضاعفة الحذر والانتباه.

ويشدد إسماعيل على ضرورة تفهم الآباء أن إخفاء الأمر من جانب الأبناء هو سلوك طبيعي بالنسبة لهم كأطفال، وفي الوقت نفسه، يجب على الآباء إدراك العلامات التي تشير إلى أن أطفالهم يمرون بأزمة دون أن يتكلموا، فالانتباه المبكر هو مفتاح الحماية.

تغيرات سلوكية مفتاح الانتباه

يشير إسماعيل إلى أن أولى هذه العلامات هي التغيرات السلوكية التي تطرأ على الطفل، فالأم، بحكم تعاملها الوثيق مع طفلها، هي الأكثر قدرة على ملاحظة هذه التغيرات منذ اللحظة الأولى، وعليها أن تتعامل معها بهدوء وصبر، ومحاولة فهم ما يختلج في نفس طفلها، فالهدوء هو المفتاح لكسر حاجز الصمت.

أما العلامة الثانية، بحسب الخبير النفسي، فهي رفض الذهاب إلى المدرسة لتجنب رؤية المعتدي، وربما يرفض الطفل الجلوس مع الأقارب لأنه في هذه الحالة يكون مرتابًا في نوايا الجميع، وقد يعاني حالة من الخوف غير المبرر من التعامل مع أشخاص يراهم لأول مرة، وهي علامة مهمة يجب أخذها على محمل الجد، فالخوف غير المبرر غالبًا ما يخفي وراءه سببًا عميقًا.

ويضيف: “العلامة الأهم كذلك هي الصمت غير المعتاد، حيث يلجأ عقل الطفل كحيلة دفاعية منه إلى الانعزال والصمت، في محاولة لإخفاء التفاصيل اليومية، بالإضافة إلى الشرود الدائم، وعدم اللعب بالأسلوب المعتاد، وبعض الأطفال قد يتحدثون مع أنفسهم فقط ولا يحادثون الآباء”، هذه العلامات مجتمعة تشير إلى وجود مشكلة تستدعي التدخل الفوري.

علامات جسدية ونفسية تستدعي الانتباه

فيما يتعلق بالحركات التي قد يفعلها الطفل بجسده، يوضح الدكتور مازن عمر إسماعيل أن بعض الأطفال يصابون بالتبول اللاإرادي واضطرابات النوم، فهم يعيشون حالة رعب دائمة ويراقبون أنفسهم وجسدهم، وكثيرون لوحظ عليهم مصّ الأصابع كبديل للتحدث مع الكبار، هذه العلامات الجسدية هي صرخات صامتة تطلب المساعدة.

من جانبه، يضيف الخبير السلوكي محمد مهدي منصور أن هناك علامات أخرى تشير إلى أن الطفل يعاني ضغطًا أو تهديدًا، يجب على الآباء إدراكها سريعًا من خلال مراقبة سلوكيات أطفالهم، موضحًا أن الاعتداء لا يجب أن يكون جنسيًا حتى يتغير سلوك الطفل، ولكن المراقبة واجبة، فكل أنواع الاعتداء تترك آثارًا سلبية على نفسية الطفل.

ويوضح منصور، في حديث خاص لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الطفل الذي يتعرض للتحرش غالبًا ما يصاب بآلام جسدية خلال الفترة الأولى من هذه الاعتداءات، وهو ما يقوده إلى ألم غير معتاد أثناء التبرز، ويؤدي به بشكل تلقائي إلى اضطرابات في الطعام، هذه الأعراض الجسدية غالبًا ما تكون مصحوبة بتغيرات سلوكية.

بالإضافة إلى ذلك، وفق منصور، يكون الطفل عرضة للإصابة بالعصبية وسرعة الانفعال، وهو سلوك طبيعي يكون ناتجًا عن اضطرابات النوم التي تترتب على الكوابيس والأحلام المزعجة التي دائمًا ما تراوده، ويكون محورها الشخص الذي اعتدى عليه أو هدده، فالأحلام المزعجة هي انعكاس للواقع المؤلم الذي يعيشه الطفل.

ويشير إلى أن الأطفال في هذه المرحلة يصابون بحالة شديدة من الحساسية تجاه أجسادهم، فيتجنبون الملامسة مع الآباء، كما يتجنبون تبديل الملابس أو الاستحمام أمام أحد الوالدين، في محاولة منهم لإخفاء علامات التعدي الجنسي عليهم، هذا النفور الجسدي هو علامة واضحة على وجود مشكلة ما.

إرشادات للوقاية من الاعتداء

لتجنب التعرض لمثل هذه الاعتداءات، حددت استشارية الطب النفسي وعلاج الإدمان نهاد أبو السعد مجموعة من التعليمات التي يجب على الآباء تعليمها لأطفالهم، وأهمها تعريفهم بمفهوم التحرش الجنسي من خلال لغة مبسطة تتناسب مع عقليتهم كأطفال، فالتوعية المبكرة هي خط الدفاع الأول.

وتؤكد أبو السعد، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هناك حاجة ماسة إلى زرع مفهوم تعزيز الجسد في نفس الطفل، من خلال تعليمات بعدم السماح لأي شخص بلمس الأجزاء الخاصة والحساسة من أجسادهم، وتحديد هذه الأماكن الخاصة بلغة واضحة لا لبس فيها، يجب أن يعرف الطفل حدوده وكيف يحمي نفسه.

وتشدد على ضرورة وضع قواعد عامة يتم تطبيقها في البيت والمدرسة والنادي والشارع، أهمها:

  • عدم دخول الطفل المرحاض مع أي شخص آخر.
  • عدم الجلوس بمفرده في أي أماكن معزولة.
  • الحرص على الوجود بجانب زملائه أو أقاربه أو والديه.

وإلى جانب ذلك، وفق الخبيرة النفسية، يجب على الآباء التشديد على أبنائهم بعدم قبول الحلوى أو أي شيء يؤكل أو يشرب من الغرباء، إلا في حالة واحدة وهي وجود الوالدين وموافقتهما، لأن المعتدي يحاول شراء ود الطفل من خلال هذه الأشياء البسيطة، فالحذر من الغرباء هو أمر ضروري لحماية الأطفال.

هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.