
في عصر الدولة السعودية الأولى، كان الاهتمام بعلم الفلك والاستدلال بالنجوم ركيزة أساسية في حياة الناس، إذ شكّل حرصهم الشديد على مواسم الزراعة وضمان توافر المياه دافعًا رئيسيًا لذلك. لقد ارتبطت حياتهم اليومية ارتباطًا وثيقًا بفهم أوقات هطول الأمطار وتقلبات الطقس، ولهذا السبب، أولوا عناية خاصة ودقيقة لحساب أوقات ظهور النجوم وغروبها في فترات محددة من العام، نظرًا لصلة هذه الظواهر المباشرة بالمطر، والسحاب، والبرق، والرعد، وهو ما عُرف آنذاك بعلم “الأنواء”.
النجوم: دليل الصحراء وميقاتها
في عصر التأسيس، وكما أفاد موقع أقرأ نيوز 24 في محتواه التاريخي ليوم التأسيس، كان السكان يراقبون السماء بتأمل وعمق، بحثًا عن علامات كونية متكررة ومنتظمة تساعدهم على ترقب هطول الأمطار. كانت النجوم بالنسبة لهم بمثابة مصابيح هادية تضيء لهم ظلام الصحراء في الليل، ووسيلة لا غنى عنها يعتمدون عليها في تحديد مختلف الأوقات والمواقيت.
إدارة الحياة بالنجوم
اعتمد السكان على تتبع حركة النجوم ليلاً، وبالتزامن مع مواقيت الصلاة نهارًا، لحساب ساعات الري الضرورية لكل بستان، مما أمن لهم إدارة ممتازة للمياه وتنظيمًا دقيقًا لشؤون الزراعة. لم يقتصر دور النجوم على ذلك، بل استدلوا بها أيضًا في شؤون العبادة، مثل تحديد بدايات الأشهر القمرية، وخاصة شهري رمضان وذي الحجة، لما لهذين الشهرين من أهمية دينية واجتماعية كبرى.
الشاخص: أداة المراقبة الشمسية
إلى جانب الاستدلال بالنجوم، استخدمت الدولة أداة إيضاح مبتكرة تعتمد على أشعة الشمس، عرفت باسم “الشاخص”. تعود تسمية هذه الأداة إلى ارتباطها بوضوح رؤية النجوم والكواكب و”شخوصها” أي ظهورها جليًا في السماء، إضافة إلى استخدامها الفعال في تحديد وقتي صلاتي الظهر والعصر بدقة متناهية.
