
أعلنت وزارة التعليم رسميًا عن عودة “التعليم المهني المدمج” في الجامعات، بعد توقفه في عام 2023، وتم التأكيد على عدم عودة ما يعرف بالتعليم المفتوح الذي أوقف في 2017، وهذا ما تم التأكيد عليه من قبلي خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد المحاولات التي قامت بها “رابطة التعليم المفتوح” للترويج لعودة نظام التعليم المفتوح من جديد.
حاول المعنيون بهذا النظام إعطاء آمال غير صحيحة لمئات الآلاف من الطلاب، مستندين بشكل غير صحيح إلى حكم المحكمة الإدارية العليا، الذي قضى بإلغاء قرار المجلس الأعلى للجامعات بإنشاء نظام جديد للتعليم المدمج، وهو ما لم يتضمنه اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وقد قرر المجلس وقتها استبدال التعليم المفتوح الملغي بالتعليم المدمج.
نتيجة لذلك، أصبحت الجامعات تصدر شهادات للتعليم المدمج، رغم عدم وجود نصوص لها في اللائحة التنفيذية، وحكمت المحكمة الإدارية العليا، تزامنًا مع محكمة القضاء الإداري، بحق المسجلين بنظام التعليم المدمج في تسوية حالتهم للحصول على البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي، نظراً لعدم قيام المجلس الأعلى للجامعات بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون في هذا الشأن، مما يجعل شهادة التعليم المدمج غير معادلة للبكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي.
الحكم من المحكمة الإدارية العليا
بان صدور الحكم من المحكمة الإدارية العليا، أرسل المجلس الأعلى للجامعات هذا الحكم إلى إدارة الفتوى والتشريع لتوضيح كيفية تنفيذ الحكم النهائي، إذ أن مدة الدراسة وعدد المقررات في التعليم المدمج، الذي أوقف أيضًا في 2023، لا تتطابق مع ما يتطلبه البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي.
بعد دراسات مستفيضة حول هذا الموضوع، اتخذ المجلس الأعلى للجامعات قرارًا بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وأدرج فيها حق الجامعات في إصدار شهادات مهنية بشروط معينة، على أن تكون هذه الشهادات غير معادلة للشهادات الأكاديمية، حيث تم وضع تفسير واضح لكل من الشهادة المهنية والأكاديمية.
كما تم تحديد الشروط التي يجب أن يستوفيها الطلاب الراغبون في استكمال دراستهم بعد حصولهم على البكالوريوس أو الليسانس المهني، للحصول على البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي لاحقًا، ووجهت جميع هذه التعديلات إلى رئيس مجلس الوزراء لإصدار القرار رقم 267 لسنة 2026.
تم نشر القرار في الجريدة الرسمية مؤخرًا، والذي يتضمن تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وقد جاء في ذلك التعديل ما يلي:
تمنح مجالس الجامعات بناءً على طلب مجلس الكلية أو المعهد التابع لها الدرجات المهنية والدبلومات المهنية الآتية:
1. درجة البكالوريوس أو الليسانس المهني، بحسب الأحوال، في أحد التخصصات التي تحددها اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.
2. الدبلوم المهني في أحد التخصصات التي تحددها اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.
3. درجة الماجستير المهني في أحد التخصصات التي تحددها اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.
4. درجة الدكتوراه المهنية في أحد التخصصات التي تحددها اللائحة الداخلية للكلية أو المعهد.
ويحدد المجلس الأعلى للجامعات الكليات والمعاهد التي يمكنها منح تلك الدرجات والدبلومات وفقًا لطبيعة الدراسة بها، ويشترط في الطالب للالتحاق بالدرجات المهنية المذكورة في الفقرة الأولى، أن يستوفي المتطلبات المحددة في البابين الثالث والرابع من هذه اللائحة.
كما تحدد اللائحة الداخلية لكل كلية أو معهد القواعد التفصيلية الخاصة بذلك، ويحق للطالب الحاصل على البكالوريوس المهني أو الليسانس المهني استكمال دراسته في نفس الكلية أو المعهد للحصول على الدرجة الأكاديمية التي تمنحها الكلية، ذلك بشرط اجتياز الطالب لمتطلبات الحصول عليها وفقًا لما يحدده المجلس الأعلى للجامعات واللوائح الداخلية.
تشير تعريفات الشهادات المهنية والأكاديمية إلى أن الدرجة المهنية تعتمد على المحتوى العلمي التطبيقي، في حين تعتمد الدرجة الأكاديمية على البحث والإنتاج المعرفي. جاء في المادة الثانية من القرار أنه ينشر في الجريدة الرسمية، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره، وبالتالي ستبدأ الجامعات خلال الأسابيع القليلة المقبلة في دراسة إمكانية بدء برامج مهنية بنظام التعليم المدمج طبقًا للشروط المحددة في القرار.
يتم منح درجات مهنية تعتبر غير معادلة للشهادة الأكاديمية، مثلما كان الحال قبل وقف التعليم المهني المدمج عام 2023، حيث إن الدرجة المهنية تعتمد بشكل أساسي على المحتوى العلمي التطبيقي، وليس مجرد دراسات نظرية. كما يمكن للطالب الحائز على البكالوريوس المهني أو الليسانس المهني استكمال دراسته بنفس الكلية أو المعهد للحصول على الدرجة الأكاديمية، بشرط استيفاء المتطلبات الموضوعة.
وبهذا، تم إغلاق هذا الملف تمامًا، فلا عودة للتعليم المفتوح، لكن شهدنا عودة التعليم المهني المدمج بشروط محددة، ولا تعادل شهاداته ما يعادل البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي، ومن يرغب من طلاب التعليم المدمج في استكمال دراستهم الأكاديمية للحصول على البكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي، فإن عليهم تقديم طلبات ودراسة المواد والضوابط الإضافية المفروضة عليهم، وكل ذلك منصوص عليه في اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
أنصح من يروجون لرابطة التعليم المفتوح بأن يتوقفوا عن نشر الأكاذيب، فالدولة لديها نظام وتوجه واضح، ولا يوجد ترحيب بالتوسع في التعليم النظري فقط، وليس من المقبول أن يكون هدفنا مجرد الحصول على شهادة دون فائدة علمية، أو منح شهادات أكاديمية لمن لا يستحقها. تؤكد الدولة من خلال هذا القرار أنها لن تمنع أي مواطن من استكمال تعليمه بشرط أن يكون بطريقة تدعم المجتمع وتحقق حاجاته، وأتمنى أن تصل هذه الرسالة بوضوح.
