عودة اللاجئين من الأردن إلى سورية تواجه قلقًا وترددًا كبيرين

عودة اللاجئين من الأردن إلى سورية تواجه قلقًا وترددًا كبيرين

خبرني – في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) الماضي، احتفل السوريون بالذكرى الأولى لسقوط الرئيس السابق بشار الأسد، حيث نظمت احتفالية رائعة تعبيراً عن انتهاء حقبة مؤلمة في تاريخ البلاد، وبثت القنوات التلفزيونية هذه الفعالية التي شهدتها مختلف المدن السورية.
أمام شاشة التلفاز، كانت اللاجئة السورية ريما (اسم مستعار)، التي تعمل في أحد صالونات التجميل في عمّان، تتابع اللحظات السعيدة التي اجتاحت عائلات سورية، معبرةً عن شوقها للعودة إلى بلادها، التي غادرتها في العام 2012، ولم تتمكن من العودة حتى الآن، وفقاً لمصادر الغد.
خلال السنوات الـ13 التي قضتها ريما بعيداً عن وطنها، تغيّرت حياتها بشكل جذري، فهي تعيش حالياً مع أسرتها في منزل مستأجر بإحدى أحياء عمّان الشرقية، ويرافقها طفلَاها في رحلة اللجوء إلى الأردن، وقد أصبحا الآن فتيين في المدارس، وقد أنجبت أيضاً شقيقاً ثالثاً لهما. 

الغموض يشوب التفكير بالعودة

توضح ريما أن عملها في صالون التجميل يحقق لها دخلاً جيداً، إضافة إلى عمل زوجها كنجار في إحدى الورش.
في الأشهر الأخيرة، مع عودة بعض الأصدقاء والمعارف الذين عاشوا تجربة اللجوء منذ البداية، أصبحت ريما وزوجها يفكران أحياناً في العودة إلى وطنهما، ولكن الغموض والقلق يشوبان هذا التفكير، مما يجعلهما يشعران بالخوف من المجهول، وهذا ما يدفعها للتراجع عن فكرة العودة.
تتجسد مخاوفهم في عدم الاستقرار الأمني في سورية، بالإضافة إلى دمار منزلهم، وتشتت الأهل في أماكن متفرقة، وفقدان بعضهم خلال سنوات الحرب والتهجير، مما يخلق حالة من الخوف من المستقبل، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة على تأمين الدخل للأسرة في حال العودة، حيث تشير الأخبار الواردة من هناك إلى صعوبة الحصول على فرص العمل في ظل ارتفاع الأسعار، وعدم استقرار المؤسسات التعليمية مثل المدارس.
لدى ريما إضافةً إلى تلك المخاوف، هناك سؤال آخر يبدو بسيطاً، ولكنه أثقل من كل المخاوف السابقة، وهو كيفية ترك الحياة التي بنوها هنا في عمّان، وتضيف أن أطفالها مستقرون في مدرسة الحي، والتي أصبحت بمثابة بيت ثانٍ لهم، ولديهم أصدقاء وزملاء وألعاب، عَالَم كامل لم يعرفوا سوى. 

ضمان حياة مستقرة

تنطبق حالة ريما على زوجها، فقد استقرت حياتهم وكونوا منظومتهم المجتمعية من الأصدقاء والمعارف، ولديهم القدرة على تربية الأولاد وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وإن كانت بحدها الأدنى، كما يشعرون بالأمان، ولذلك “لن يعودوا الآن، قبل ضمان حياة مستقرة وآمنة لهم ولأبنائهم في سورية”، ثم انطلقت لإحضار أبنائها من المدرسة. 
حال ريما وزوجها لا يختلف عن حال آلاف السوريين الذين لجأوا إلى الأردن، مترددين في قرار العودة، فمثل هذه القرارات لا تحكمها فقط نشرات الأخبار أو تصريحات المسؤولين، بل هي نتيجة سنوات طويلة من محاولة بناء حياة مستقرة، تجعلهم يقارنون بين الوضع الحالي والمجهول الذي لا يعرفون عنه شيئاً.
بالنسبة لريما، المسافة بين عمّان وسورية ليست هي الإشكالية، وإنما المسافة بين الخوف والطمأنينة، بين الماضي المفقود، والحاضر الذي رغم كل الصعوبات نجحت في بنائه. 

حالة عدم اليقين المستمرة

حتى 22 تشرين الثاني (نوفمبر)، أكدت المفوضية السامية للأمم المتحدة أن 172 ألف لاجئ مسجل لديها عادوا من الأردن إلى سورية منذ سقوط نظام الأسد العام الماضي، مما جعل التركيبة السكانية للعائدين تبقى مشابهة لما كانت عليه في الأسابيع السابقة، حيث شكلت النساء والفتيات 49% من إجمالي اللاجئين العائدين، بينما الأطفال 43%، والرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً شكلوا 19% من إجمالي العائدين، في وقت تستمر فيه غالبية اللاجئين في العودة من المجتمعات المضيفة، خاصة من عمّان وإربد. 
وبالنظر إلى حالة عدم اليقين المستمرة في سورية، فإن أغلب اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن لا يخططون للعودة في المستقبل القريب وفق المفوضية، ففي استطلاع أجرته في حزيران (يونيو) الماضي، أفاد 80% من اللاجئين السوريين في الأردن برغبتهم في العودة “يوماً ما”، ولكن القرار مرتبط بالعديد من العوامل الاقتصادية والأمنية. 
أظهر الاستطلاع أن 36% من اللاجئين الذين لا ينوون العودة يعزّون قرارهم إلى دمار منازلهم، بينما أشار 23% لغياب فرص العمل، و12% لمخاوف تتعلق بالأمن، كما ذكر 9% أن نقص الموارد المالية يمنعهم من العودة، و7% يشيرون إلى عدم توفر الخدمات الكافية في سورية. 
تتوقع المفوضية انخفاض عدد اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن ليصل إلى 290 ألفاً بحلول نهاية العام المقبل. 
تواجه استجابة اللاجئين في الأردن فجوة تمويلية حرجة، وتعمل المفوضية بشكل وثيق مع الحكومة والجهات المانحة للحفاظ على الخدمات الأساسية ودعم كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة ما داموا بحاجة للدعم، بالرغم من أن أوضاعهم في الأردن لا تزال هشة، حيث يعيش 67% منهم تحت خط الفقر، ويعتمد 9 من كل 10 على الاستدانة لتغطية احتياجاتهم الأساسية مثل الإيجار والغذاء والدواء.