
في خطوة قضائية بارزة ذات أبعاد واسعة، أصدر النائب العام في اليمن، القاضي قاهر مصطفى، اليوم، القرار رقم (2) لعام 2026م، والذي يقضي بتكليف اللجنة القضائية المشكّلة بموجب القرار رقم (1) بالبدء الفوري في التحقيق بوقائع فساد وإثراء غير مشروع وجرائم جسيمة، منسوبة إلى عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مع التأكيد على ضرورة التصرف وفقاً للقانون وسريان القرار من تاريخ صدوره. يأتي هذا التحرك القضائي الهام بالتزامن مع كشف تقارير رقابية عن تفاصيل دقيقة حول استغلال النفوذ والسلطة للاستيلاء على مقدرات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات مجاورة، الأمر الذي أدى إلى تعميق الانقسام السياسي والشعبي في جنوب اليمن، نتيجة لتراكم المظالم المتزايدة.
نهب العقارات
تتصدر ملفات “نهب العقارات” واجهة الاتهامات، حيث كشفت الوثائق عن عمليات بسط ممنهجة طالت مساحات استراتيجية حيوية في المنطقة الحرة بعدن، المخصصة كمخازن للميناء، والتي تمتد من جولة كالتكس وصولاً إلى محطة الحسوة، وقد تم توثيقها باسم “جهاد الشوذبي”، صهر الزبيدي، الذي برز اسمه مراراً كواجهة لهذه العمليات المشبوهة. لم تسلم المواقع السيادية من هذه التجاوزات الصارخة، فقد أشار التقرير إلى الاستحواذ على أراضٍ ذات قيمة استراتيجية في “جزيرة العمال”، التي تطل مباشرة على البحر وتتبع هيئة موانئ عدن، ويجري التخطيط حالياً لتوزيعها على الزبيدي ومقربين منه، إضافة إلى توثيق نحو 4000 فدان في منطقة “رأس عمران” باسم محمد قاسم الزبيدي، وممارسة ضغوط وابتزاز مباشر على مالك أرض في “بئر فضل” لإجباره على التنازل عن 100 فدان أو الدخول في شراكة قسرية بهدف إنشاء مدينة سكنية. وامتدت يد الاستحواذ لتشمل مرافق خدمية وتعليمية هامة، بما في ذلك المعهد الهندسي في التواهي، وحوش شركة النفط في خور مكسر، فضلاً عن حوش النقل البري في منطقة “الدرين” الذي تم تأجيره بمبلغ زهيد للغاية لمصلحة عماد أبو الرجال، مدير مكتب الزبيدي.
القبضة الاحتكارية على قطاع النفط
على الصعيد الاقتصادي، سلّط التقرير الضوء على ما وصفه بـ “القبضة الاحتكارية” المحكمة على قطاع النفط، مبيناً وجود ضغوط هائلة مورست على قيادة شركة النفط اليمنية لحصر استيراد الوقود حصرياً عبر شركة تابعة للشوذبي ووزير النقل عبدالسلام حميد، الأمر الذي يدر عوائد مالية ضخمة تتدفق مباشرة إلى خزينة الزبيدي الخاصة، وذلك بالتوازي مع عمليات توريد شحنات نفطية تتم عبر ميناء قنا في شبوة، خارج الأطر الرسمية والقانونية. تُدار هذه الأموال المشبوهة عبر شبكة معقدة من الشركات التجارية التي تعمل كواجهات مالية، من أبرزها “الشركة الأهلية للصرافة” و”الشركة العربية إيكا للأثاث”. ويرى العديد من المراقبين أن هذه الممارسات لم تقتصر أضرارها على إهدار المال العام فحسب، بل أسست أيضاً لحالة من الاحتقان الشعبي والسياسي الشديد، الذي بات يهدد بشكل مباشر استقرار المحافظات الجنوبية برمتها.
