عيوب خطيرة تجبر زوكس على سحب أسطول الروبوتاكسي من الأسواق

عيوب خطيرة تجبر زوكس على سحب أسطول الروبوتاكسي من الأسواق

إذا كنت ممن يساورهم الشك حول مستوى أمان السيارات ذاتية القيادة، فإن التطورات الأخيرة ستؤكد مخاوفك بلا شك، فقد أعلنت شركة “زوكس” (Zoox)، التابعة لعملاق التجارة أمازون، عن استدعاء شامل لأسطول سياراتها، وذلك بعد توثيق عشرات الحوادث الغريبة في فترة زمنية قياسية للغاية.

يأتي هذا الاستدعاء في مرحلة بالغة الحساسية، حيث تسعى شركات التكنولوجيا جاهدة لإقناع الجمهور بأن “الروبوتاكسي” يمثل بديلاً آمناً وموثوقاً للسائق البشري، إلا أن الواقع على الأرض يبدو مغايراً تماماً حتى هذه اللحظة.

62 حادثاً في ثلاثة أشهر تثير قلقاً متزايداً

كشفت التقارير الرسمية أن شركة زوكس سجلت 62 حادثاً خلال ما يزيد قليلاً عن ثلاثة أشهر فقط، وتمثلت المشكلة الجوهرية في تجاوز نظام القيادة الذاتية لخطوط الحارات المرورية بشكل غير ضروري ومفاجئ، ما قد يشكل خطراً محتملاً على المركبات الأخرى المحيطة. ورغم تأكيد الشركة عدم وقوع أي تصادمات فعلية نتيجة لهذه الأخطاء، إلا أن تكرار الحوادث بهذا المعدل المرتفع دفعها لاتخاذ قرار الاستدعاء الفوري بهدف تحديث الأنظمة البرمجية المسؤولة عن توجيه المركبة.

تحديثات برمجية لمواجهة التحديات الراهنة

أكدت زوكس أن جميع المركبات المتأثرة قد تلقت تحديثات برمجية عبر الهواء (Over-the-Air) لمعالجة مشكلة الانحراف عن الحارة المرورية، ووفقاً للشركة، تهدف هذه الخطوة إلى تحسين سلوك القيادة وجعله أكثر دقة واتساقاً مع القواعد المرورية. ومع ذلك، فإن الطبيعة المتكررة لهذه الأعطال تثير تساؤلات جدية حول مدى نضج تكنولوجيا القيادة الذاتية الكاملة قبل إطلاقها على نطاق واسع في الشوارع المزدحمة، حيث لا يمكن تحمل هامش للخطأ.

الجمهور لا يزال متردداً في الوثوق بالروبوت

يساهم هذا الاستدعاء في تعزيز نتائج دراسة حديثة أجرتها جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، والتي كشفت أن 13% فقط من الأفراد يثقون في ركوب سيارة ذاتية القيادة بالكامل، وأشارت الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من المشاركين أبدوا “خوفاً” صريحاً من هذه التكنولوجيا. ومن الطبيعي أن توالي أخبار الاستدعاءات والأعطال التقنية لن يساعد في طمأنة الجمهور، بل سيعزز فكرة أن هذه السيارات لا تزال مجرد مختبر متحرك لا يمكن الوثوق به تماماً في الوقت الراهن.

بالرغم من الجهود المضنية التي تبذلها شركات رائدة مثل زوكس ووايمو، إلا أن مسيرة الحصول على القبول الشعبي لا تزال طويلة ومليئة بالتحديات، فالقدرة على معالجة الأخطاء البرمجية بسرعة أمر إيجابي، لكن وقوع أكثر من خمسين حادثة في فترة زمنية قصيرة يضر بسمعة القطاع بأكمله. سيتعين على شركات الروبوتاكسي تقديم ما هو أبعد من مجرد تحديثات برمجية؛ عليها إثبات أن هذه السيارات تمتلك “حساً مرورياً” يضاهي أو يتفوق على البشر، وهو تحدٍ يبدو أنه لا يزال بعيد المنال.