
في الآونة الأخيرة، تصاعدت حدة الخلاف بين عدد كبير من مزارعي الأراضي التابعة لهيئة الأوقاف، وذلك بعد أن فوجئوا بزيادات كبيرة في القيمة الإيجارية، حيث وصلت إلى 55 ألف جنيه سنويًا للفدان الواحد، بعد أن كانت 19 ألف جنيه فقط، الأمر الذي أثار استياء وقلق المزارعين.
استياء المزارعين وتخوفاتهم
يعرب المزارعون عن استيائهم، مؤكدين أنهم هم من قاموا باستصلاح هذه الأراضي منذ سنوات طويلة، وأنفقوا عليها الكثير من الجهد والمال، ويعتبرون أن الزيادات الجديدة تفوق قدرتهم على السداد بشكل كبير، خاصة مع الارتفاع غير المسبوق في تكاليف الزراعة، من أسمدة وبذور ووقود وعمالة، وفي الوقت نفسه، يشيرون إلى أن أسعار المحاصيل في انخفاض مستمر، ولا تغطي حتى مصاريف الأرض، مما يزيد من معاناتهم، ويجعل مستقبلهم الزراعي غير واضح.
شكاوى من ربط صرف الأسمدة بالموافقة على الزيادة
تتزايد الشكاوى من بعض المزارعين، الذين أفادوا بأنه عند ذهابهم لصرف الأسمدة الشتوية، طُلب منهم التوقيع على موافقة مسبقة بقبول الزيادة الجديدة في الإيجار، وإلا لن يتم صرف السماد لهم، هذا الإجراء زاد من حدة الغضب والإحساس بالظلم لدى المزارعين، حيث يرون فيه استغلالًا لحاجتهم للأسمدة، وفرضًا لشروط مجحفة عليهم.
تهديد سبل العيش
يؤكد المزارعون أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى عجز الكثيرين عن مواصلة الزراعة، مما يعرضهم لمشاكل قانونية وديون متراكمة، وهذا يهدد بشكل مباشر مصدر رزق آلاف الأسر التي تعتمد على هذه الأراضي في معيشتها، الأمر الذي يتطلب حلولًا عاجلة ومنصفة تضمن استمرارهم في عملهم الزراعي، وتوفير حياة كريمة لهم ولأسرهم.
رد وزارة الأوقاف
في المقابل، أصدرت وزارة الأوقاف بيانًا رسميًا، أوضحت فيه أنها مؤتمنة على أموال الوقف، وأن لديها واجبًا قانونيًا بمنع أي إهدار في العائد الذي يجب أن يعود بالنفع على الوقف، وتؤكد الوزارة أنها تعمل جاهدة للحفاظ على حقوق الوقف، وتحقيق أفضل عائد ممكن منه، بما يتماشى مع القوانين واللوائح المنظمة لذلك.
لجان لتقييم الأراضي
أفادت الوزارة بأنها شكلت لجانًا من خبراء زراعيين متخصصين، قاموا بإجراء معاينات ميدانية للأراضي، ووجدوا تفاوتًا كبيرًا بين القيمة الحقيقية للأراضي والقيم الإيجارية القديمة التي استمرت لسنوات طويلة دون تعديل، وأكدت الوزارة أن هذا التفاوت الكبير يستدعي إجراء تعديلات ضرورية، لضمان تحقيق العدالة، والحفاظ على حقوق الوقف.
مقارنة بالإيجارات المجاورة
أشار المتحدث باسم وزارة الأوقاف إلى أن بعض الأراضي المؤجرة من الوزارة يتم تأجيرها بمبلغ 12 ألف جنيه للفدان سنويًا، بينما تصل القيمة الإيجارية لأراضٍ مجاورة مماثلة إلى ما بين 55 و75 ألف جنيه، وهذا يوضح حجم التفاوت الكبير في القيم الإيجارية، ويبرر ضرورة إجراء تعديلات لتقريبها من القيم السوقية العادلة، وهذا الجدول يوضح الفرق:
| نوع الأرض | الإيجار السنوي للفدان |
|---|---|
| أراضي الأوقاف (سابقة) | 12,000 جنيه |
| أراضي مجاورة | 55,000 – 75,000 جنيه |
الأزمة مستمرة
بين مخاوف المزارعين الذين يرون أن الزيادة تفوق طاقتهم، ورد الوزارة التي ترى أنها تصحح مسارًا إداريًا يحمل أخطاء قديمة، تظل الأزمة قائمة، وتنتظر حلولًا توافقية تضمن حقوق جميع الأطراف، وتحقق الاستقرار للقطاع الزراعي، وتضمن استمرار المزارعين في عملهم، وتحقيق وزارة الأوقاف لأهدافها في الحفاظ على أموال الوقف وتنميتها.
