«غوغل تعيد ترتيب أوراقها في سباق الذكاء الاصطناعي»

«غوغل تعيد ترتيب أوراقها في سباق الذكاء الاصطناعي»

بعد صدمة إطلاق شات جي بي تي في عام 2022، بدت “غوغل” كأنها فقدت السيطرة في سباق الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، شهدت الأسابيع الأخيرة عودة قوية للشركة، حيث أطلقت نموذج جيميني 3 ومعالجها الجديد Ironwood، مما جذب انتباه الخبراء ورفع من قيمة أسهم “ألفابت” بشكل ملحوظ.

بدأت “غوغل” شهر نوفمبر بالكشف عن معالج Ironwood، الجيل السابع من معالجات TPU، التي تؤكد الشركة أنها أصبحت قادرة على تشغيل أكبر النماذج وأكثرها استهلاكاً للبيانات.

بعد ذلك، أعلنت عن جيميني 3، الذي يقدم إجابات أكثر دقة ويتطلب تعليمات أقل، حسب تقرير نشرته شبكة “سي إن بي سي”.

وصف مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس، التجربة بأنها قفزة رائعة، مشيراً إلى أنه استخدم شات جي بي تي يومياً لمدة ثلاث سنوات ولكنه لن يعود إليه بعد تجربته لجيميني 3 حتى لخمس ساعات.

مكانة “غوغل” تتبدل

شهدت أسهم “ألفابت” ارتفاعاً بأكثر من 5% مطلع الأسبوع، بعد مكاسب تجاوزت 8% في الأسبوع الماضي، وأظهرت الملفات المالية الحديثة أن “بيركشاير هاثاواي” تمتلك الآن حصة تبلغ 4.3 مليار دولار في الشركة.

ارتفع سهم “ألفابت” بنحو 70% منذ بداية العام، متقدماً على “ميتا” بأكثر من 50 نقطة، ونجحت الشركة الأسبوع الماضي في تجاوز “مايكروسوفت” من حيث القيمة السوقية.

ورغم إعلان “إنفيديا” عن نتائج فصلية قوية، أشار محللو “ميليوس ريسيرش” إلى أن القلق الحقيقي يكمن في عودة “غوغل” القوية إلى مجال الذكاء الاصطناعي.

من التعثر إلى التجميع

وفقاً لمايكل ناثانسون من “موفيت ناثانسون”، تمكن المدير التنفيذي سوندار بيتشاي أخيراً من تجميع الأجزاء اللازمة وتقديم نظام ذكاء اصطناعي متكامل يخدم المستهلكين والشركات على حد سواء.

ورغم العديد من العقبات، مثل سحب نموذج Imagen 2 لفترة طويلة بسبب مشكلات بالتوليد، وفضيحة الردود الخاطئة لـ AI Overviews، فإن الشركة استعادت قدرتها على التنفيذ بسرعة.

فبعد إطلاق جيميني 2.5 في الربيع، جاء جيميني 3 بسرعة أكبر، ثم تلته نسخة نانو بنانا برو التي عززت قدرات التوليد البصري والمرئي.

وتستفيد “غوغل” من ميزة فريدة تتمثل في “يوتيوب”، حيث تمنحها قاعدة البيانات الكبيرة من الفيديوهات تفوقاً كبيراً في تدريب النماذج المتعلقة بالصور والفيديو، وهي ميزة لا تتمتع بها شركات مثل “OpenAI” و”أنثروبيك”.

وعلاوة على ذلك، أكدت “غوغل” أن Ironwood أكثر كفاءة بنحو 30 مرة مقارنة بالمعالج الأول TPU الذي أُطلق عام 2018.

ومع صفقات ضخمة مع شركات مثل “أنثروبيك”، أصبحت معالجات “غوغل” عنصراً استراتيجياً في سباق الشرائح.

حتى الأخبار عن احتمال استخدام “ميتا” لمعالجات “غوغل” تسببت في هبوط سهم “إنفيديا” بنسبة 3%.

تتمثل الميزة الكبرى لـ “غوغل”، بحسب المحللين، في كونها تملك السلسلة الكاملة: النموذج، والبرمجيات، والبنية السحابية، والرقاقة المصممة خصيصاً لها.

منافسة شرسة بلا فائز واحد

على الرغم من الزخم الكبير، يرى الخبراء أن المنافسة لا تزال عنيفة، وأن التفوق يمكن أن يتغير في أي لحظة.

  • – “أنثروبيك” أطلقت نموذج Opus 4.5 المنافس.
  • – “OpenAI” قدمت تحديثات جديدة لـ GPT-5 لجعله أكثر سلاسة وجاذبية.
  • – “إنفيديا” تظل مسيطرة على أكثر من 90% من سوق رقاقات الذكاء الاصطناعي.

بينما تمتلك “غوغل” 650 مليون مستخدم شهرياً لتطبيق جيميني و2 مليار مستخدم لـ AI Overviews، تشير “OpenAI” إلى أن شات جي بي تي يحصل على 700 مليون مستخدم أسبوعياً.

سباق يتطلب إنفاقاً ضخماً

قامت شركات التكنولوجيا الكبرى برفع إنفاقها الرأسمالي إلى أكثر من 380 مليار دولار هذا العام، وسط توقعات بأن الفوز قد لا يكون مطلقاً، بل قد يصبح الذكاء الاصطناعي “سلعة” تتقاسمها عدة شركات.

تشير مديري “غوغل” إلى أنه سيتعين على الشركة مضاعفة طاقتها كل 6 أشهر لتلبية الطلب المتزايد، وهو ما ساعد “غوغل” على تحقيق توازن قوي، ولكن المعركة لم تُحسم بعد.

كما أشار أحد المحللين إلى أنه: “نعم، غوغل استعيدت نشطها… لكن هذا لا يعني أنها انتصرت.”

هذا المقال لا ينتمي لأي تصنيف.