«فاجعة السكك الحديدية» إسبانيا تفيق على أسوأ كارثة قطارات منذ سنوات.. تفاصيل مؤلمة تكشفها التحقيقات

«فاجعة السكك الحديدية» إسبانيا تفيق على أسوأ كارثة قطارات منذ سنوات.. تفاصيل مؤلمة تكشفها التحقيقات

استيقظت إسبانيا على فاجعة إنسانية مروعة إثر حادث تصادم بين قطارين فائقَي السرعة في إقليم الأندلس، وقد أعاد هذا الحادث إلى الأذهان المخاوف السابقة المتعلقة بسلامة وسائل النقل، بالرغم من التقدم الكبير الذي شهدته البنية التحتية.

سيطرت مشاعر الحزن والدهشة على الشارع الإسباني مع ارتفاع عدد الضحايا والمصابين خلال الساعات الأولى من الحادث.

تفاصيل وقوع حادث تصادم القطارين

وقع الحادث بالقرب من بلدة أداموز في محافظة قرطبة، حيث انحرفت عربات القطار السريع المتجه من مالقة إلى مدريد عن مسارها بشكل مفاجئ، وفي اللحظة ذاتها كان هناك قطار آخر يسير في الاتجاه المعاكس على خط موازٍ قريب، مما أدى إلى تصادم مباشر وعنيف بين العربات المنحرفة والقطار القادم، مما هز المنطقة بالكامل.

مشاهد الدمار في موقع الحادث

تحول موقع التصادم إلى مشهد مأساوي مليء بالعربات المدمرة والحديد الملتوي الذي امتد لمئات الأمتار، وسقطت بعض عربات القطار الحكومي من منحدر مرتفع، مما زاد من حجم الكارثة البشرية والمادية، بينما واجهت فرق الطوارئ صعوبة كبيرة في الوصول بسرعة إلى الركاب العالقين داخل العربات المحطمة.

حصيلة الضحايا والمصابين حتى الآن

أكدت السلطات المحلية مصرع تسعة وثلاثين شخصا، لتكون واحدة من أسوأ كوارث النقل في العقد الأخير، كما أصيب أكثر من مئة وخمسين راكبا بجروح متفاوتة الخطورة، وتم نقلهم إلى مستشفيات قريبة، وقد خضع عدد من المصابين للعلاج داخل وحدات العناية المركزة بسبب الإصابات البالغة، وشملت قائمة الضحايا أطفالا وشبابا، بالإضافة إلى سائق القطار الحكومي الذي توفي في موقع الحادث.

معاناة الناجين وشهاداتهم المؤلمة

روى عدد من الناجين تفاصيل مرعبة عن لحظات التصادم داخل العربات المزدحمة بالركاب، حيث قال ركّاب إن القطار اهتز بعنف قبل أن تتطاير الحقائب وتسقط الأجساد داخل الممرات، ووصف بعض الشهود المشهد بأنه أشبه بزلازل مفاجئة حبس الأنفاس حولت القطار إلى مصيدة مغلقة، وأكد آخرون أنهم رأوا مصابين ينزفون دون القدرة على تقديم أي مساعدة فورية.

أسباب الحادث تفتح باب التساؤلات

أثار الحادث جدلاً واسعاً بسبب وقوعه على خط مستقيم خضع لعمليات تطوير حديثة، حيث أشارت المعلومات الأولية إلى أن القطارات لم تتجاوز السرعات المسموح بها في هذا المقطع، وتم استبعاد فرضية الخطأ البشري في البداية، مع التركيز على احتمالات الخلل الفني، وتبحث التحقيقات في كفاءة أنظمة الأمان وإشارات التحكم والفواصل الزمنية بين القطارات.

شبكة القطارات الإسبانية تحت الاختبار

تمتلك إسبانيا واحدة من أكبر شبكات القطارات فائقة السرعة في أوروبا والعالم، وقد ضخت الحكومة استثمارات ضخمة خلال السنوات الماضية لتحديث الخطوط وتحسين معايير السلامة، إلا أن هذا الحادث صدم الرأي العام وأثار تساؤلات حول فعالية تلك الاستثمارات، مما دفع مواطنين للمطالبة بإعادة تقييم شاملة لإجراءات الأمان لمنع تكرار مثل هذه المآسي.

تحركات رسمية ودعم للأسر

أعرب رئيس الحكومة عن حزنه العميق وقدم تعازيه لأسر الضحايا والمصابين، كما أعلنت السلطات توفير دعم نفسي واجتماعي للطلاب والركاب المتضررين من الحادث، وتواصل فرق التحقيق عملها المكثف لكشف الملابسات الكاملة وتحديد المسؤوليات بدقة، بينما تنتظر إسبانيا نتائج التحقيق النهائي وسط حالة حداد وطني غير معلنة.