فاطمة جعفر قاسم تستعرض جماليات القرن التاسع عشر في رحلة مشوقة

فاطمة جعفر قاسم تستعرض جماليات القرن التاسع عشر في رحلة مشوقة

 استطاع المسلسل الجديد “فاطمة” للمخرج جعفر قاسم أن يجذب انتباه الجمهور، حيث تابع المتفرجون الحلقة الأولى بشغف كبير، ذلك بفضل الأحداث المشوقة التي تدور في القرن التاسع عشر، والأزياء التقليدية لسكان القصبة، بالإضافة إلى اللهجة المستخدمة بسلاسة وتهذيب، فضلاً عن تسليط الضوء على تقاليد أخرى، مثل الأكلات الشعبية والنزالات بين الشباب.

بُثت الحلقة الأولى من مسلسل “فاطمة” على قناة “سميرة تيفي” في اليوم الأول من شهر رمضان.

لفت الديكور نظر المتفرجين بشكل واضح، سواء من حيث الأماكن الخارجية مثل الميناء والأسواق، أو الداخلية مثل البيوت، حيث يعكس جمال وواقعية قصبة الجزائر في القرن التاسع عشر، أي بعد فترة قليلة من الاحتلال الفرنسي للبلاد.

نجح جعفر قاسم في نقله للمشاهد إلى تاريخ المحروسة من خلال شخصيات العمل، التي تجسد المدينة بصدق، مما جعل الجمهور يشعر بمشاعرهم المتنوعة، مثل الفرحة التي تنبع من الأجواء العائلية لعائلات القصبة، والغضب من ممارسات المستعمر الفرنسي ضد الشعب الجزائري.

أولوية كبيرة أولاها المخرج للتراث، حيث تجد في كل مشهد عناصر تعكس ثقافتنا، وقد أرفق بعض المشاهد بتعريفات نصية لتعريف الجمهور المحلي والعربي والدولي بثراء وعراقة تراثنا.

تدور القصة حول فاطمة، الشابة التي تعيش مع أختها ووالدتها ووالدها الخياّط، وهي شخصية جريئة تحب تعلم العزف، وتستخدم زيارة والدها في محله كحيلة للخروج قليلاً من البيت والهروب من الأعمال المنزلية، في زمن كان خروج المرأة فيه يمثل تحديًا.

تحتل الموسيقى مكانة بارزة في المسلسل، من خلال شخصية زهرة، الفنانة الجزائرية التي انتقلت إلى تونس وتزوجت هناك، ثم عادت لتعبر عن فرحتها وتتجهز لأداء حفل في النوبة، إضافة إلى رغبة فاطمة في تعلم العزف وصوتها الجميل.

بين زهرة ومحمد والد فاطمة يظهر الرجل الذي أعاد زهرة إلى الجزائر، حيث يلجأ إليه ليخيط له برنوساً لحضور حفلة ستجمع أعيان المنطقة وقادة فرنسيين، في محاولة لاستمالتهم لتحقيق حاجة العرب، كونه معنيًا بشؤون أبناء جلدته.

يشترك الحب أيضًا في سرد الأحداث، من خلال مشاعر قريب فاطمة الذي يعمل في محل عطارة ويكن لها حبًا، ولكنه يجد نفسه في تنافس مع أختها مريم التي تحبه أيضاً، ما يطرح تساؤلات عن مصير العلاقات بين الثلاثة.

أما الشاب الذي يرفض العمل تحت سلطات المستعمر الفرنسي، فيفضل العمل لنفسه أو في محل عربي، ويعيش صدمة عند رؤية قائد فرنسي، حيث يتذكر مشهدًا سابقًا له، مما يثير تساؤلات عن إمكانية تحوله للجهاد من أجل التحرير.

المخرج يقدم مزيجًا بين الجانب الإنساني لشخصيات القرن التاسع عشر والبعد الوطني الذي يحفز الوعي بأهمية التحرر من الاحتلال، كما يبرز دور المرأة في المجتمع وتحدياتها في تلك الحقبة، ويظهر بشكل واضح التراث والحرف التي كانت تمارس في تلك الفترة.

عادةً ما يجذب جمهور جعفر قاسم لأعماله بسبب احترافيتها، وهو ما جعل قسمًا من المتابعين يشعر بخيبة أمل، إثر قرار قناة سميرة تيفي عرض مسلسل “فاطمة” حصريًا على قناتها دون إعادة على اليوتيوب، بحجة دعمها للإنتاج السمعي البصري الجزائري والحفاظ على جودة أعمالها، مع العلم بأنه يُعاد بث المسلسل مرتين على نفس القناة.