فروقات كبيرة في أسعار صرف الدولار باليمن بين صنعاء وعدن تصل إلى 1093 ريال

فروقات كبيرة في أسعار صرف الدولار باليمن بين صنعاء وعدن تصل إلى 1093 ريال

في تطور اقتصادي مروع يكشف عن عمق الأزمة اليمنية، سجّلت أسعار صرف الدولار الأمريكي فجوة تاريخية كبيرة بين صنعاء وعدن تصل إلى 204%، حيث يُباع الدولار في صنعاء بـ 536 ريال ويصل سعره في عدن إلى 1629 ريال، بفارق يبلغ 1093 ريال كافٍ لشراء وجبة كاملة لعائلة في العاصمة، هذا الانقسام النقدي المدمر يحوّل اليمن فعليًا إلى بلدين مختلفين اقتصاديًا، مما يثير تساؤلات صعبة حول مصير الملايين من اليمنيين المحاصرين بين هذين الاقتصادَين.

أم محمد، موظفة في صنعاء، تحاول إرسال راتبها لعائلتها في عدن، تصف معاناتها اليومية: “راتبي الشهري يذوب في الطريق من صنعاء إلى عدن، ما يكفي لشراء الأدوية هنا لا يكفي لشراء رغيف خبز هناك.” الأرقام الرسمية من محلات الصرافة، مثل الكريمي والنجم، تكشف الكارثة الحقيقية: بينما يشتري المواطن في صنعاء الدولار بـ 534 ويبيع بـ 536، يُجبر نظيره في عدن على دفع 1620 للشراء و1629 للبيع، سالم الصراف، الذي يعمل في محل النجم، يقول بحسرة: “نرى المعاناة يومياً في عيون الزبائن، أصبحت أصوات الجدال والتنهدات جزءاً من موسيقى المحل اليومية.”

قد يعجبك أيضا :

تعود جذور هذه الكارثة الاقتصادية إلى عقد كامل من الحرب والانقسام السياسي الذي مزق اليمن إلى كيانات منفصلة، كل منها يدير سياسته النقدية بشكل مستقل، د. عبدالله، الاقتصادي وخبير النقد اليمني، يحذر: “هذا الفرق الهائل يجعل الأزمة اليمنية أسوأ من أزمة الكساد العظيم في أمريكا عام 1929.” تعدد البنوك المركزية وانقسام السلطة النقدية، إلى جانب الحصار الاقتصادي وتوقف إنتاج النفط، أحدث وضعًا سرياليًا يبدو فيه أن صنعاء وعدن كأنهما بلدان مختلفة تمامًا، رغم استخدامهما لنفس العملة نظريًا.

يتجاوز التأثير المدمر لهذه الفجوة السعرية مجرد الأرقام، ليصل إلى صميم الحياة اليومية لملايين اليمنيين، فالعائلات المنقسمة بين المدينتين تجد نفسها أمام معضلة اقتصادية قاسية: التحويلات الأسرية أصبحت مكلفة للغاية، والتخطيط المالي بات مستحيلًا في ظل تقلبات يومية جنونية، أبو علي، تاجر مُحنك يستغل فروقات الأسعار للربح، يكشف: “السوق أصبح كالقمار، من يملك المعلومة الأسرع يربح، والخاسر دائمًا هو المواطن البسيط.” رائحة الأوراق النقدية القديمة وملمس الريالات المتآكلة في محلات الصرافة يحكي قصة عملة تحتضر، بينما الطوابير الطويلة أمام الصرافات تشهد على مأساة شعب محاصر بين هذين الاقتصادَين.

قد يعجبك أيضا :

بينما تستمر الأسعار في التقلب يوميًا كالبركان النشط، يبقى السؤال الأهم معلقًا في الهواء: إلى متى سيستمر هذا النزيف الاقتصادي الذي يحوّل كل ريال يمني إلى شاهد على مأساة أمة كاملة؟ المختصون ينصحون المواطنين بالبحث عن بدائل آمنة، مثل الذهب أو العملات الأجنبية المستقرة، لكن الحقيقة المرة تبقى: عقد من الحرب جعل اليمن السعيد يتجه نحو متاهة اقتصادية قد تستغرق عقودًا أخرى لتجد طريقها للخروج منها.