«فضيحة مدوية: اعتقال بيتر ماندلسون في قضايا إساءة استخدام السلطة وفساد مرتبط بجيفري إبستين»

«فضيحة مدوية: اعتقال بيتر ماندلسون في قضايا إساءة استخدام السلطة وفساد مرتبط بجيفري إبستين»

بيتر ماندلسون في قبضة الشرطة البريطانية: سقوط القناع عن أحد أقوى رجال الظل في تاريخ بريطانيا الحديث.

في تطور مفاجئ هز الأوساط السياسية البريطانية، أعلنت شرطة لندن (المتروبوليتان) عن اعتقال اللورد بيتر ماندلسون، السياسي البارز والسفير السابق لبريطانيا لدى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث جاء الاعتقال بشبهة سوء السلوك في المنصب العام، ويأتي هذا الاعتقال في إطار تحقيق جنائي موسع بدأ في فبراير 2026، بعد أن أفرجت الولايات المتحدة عن وثائق جديدة من ملفات جيفري إبستين، والتي تكشف عن مراسلات تشير إلى مشاركة ماندلسون معلومات حكومية حساسة وبيانات سوقية مع الملياردير الراحل، وذلك أثناء توليه منصب وزير الأعمال في حكومة غوردون براون بين عامي 2008 و2010، وتم نقله إلى مركز الشرطة في لندن للاستجواب وسط مخاوف متزايدة حول نزاهة المناصب العامة وتأثير علاقات إبستين على النخب السياسية البريطانية.

تفاصيل اعتقال بيتر ماندلسون والتحقيقات الجنائية في بريطانيا

في أعقاب عملية أمنية منسقة، أكدت شرطة العاصمة لندن إلقاء القبض على اللورد بيتر ماندلسون (72 عاماً) من منزله الكائن في منطقة كامدن شمال لندن صباح اليوم، حيث جرى نقله إلى أحد مراكز الشرطة في بريطانيا لبدء استجواب رسمي تحت الحراسة، كما أنه يبقى قيد الاحتجاز بانتظار توجيه اتهام رسمي، وتركزت التهم الموجهة له على إساءة استخدام السلطة وسوء استغلال المنصب العام، بما في ذلك تسريب معلومات حساسة أثناء توليه مناصب وزارية في حكومة رئيس الوزراء السابق غوردون براون بين عامي 2008 و2010، جاء الاعتقال بعد مداهمات نفذتها الشرطة البريطانية في وقت سابق من الشهر الحالي لمنزلين مرتبطين بماندلسون، حيث صادرت وثائق وأجهزة إلكترونية تحتوي على مراسلات مالية ومعلومات حساسة، وتشير التحقيقات إلى تلقيه وزوجته مدفوعات مالية تجاوزت 75 ألف دولار من إبستين منذ عام 2003.

مسيرة بيتر ماندلسون السياسية والجدل حوله

وُلد بيتر ماندلسون عام 1953، ويعد من أبرز الشخصيات في حزب العمال البريطاني، واشتهر بلقب “أمير الظلام” بسبب مهاراته في المناورات السياسية، حيث شغل مناصب عديدة بما في ذلك وزير الأعمال والتجارة في حكومة غوردون براون ومفوض الاتحاد الأوروبي للتجارة، وسفيراً لبريطانيا لدى الأمم المتحدة في واشنطن من 2024 إلى 2025، وكان ماندلسون مهندساً رئيسياً في حملة توني بلير الانتخابية، وعاد إلى السياسة عدة مرات رغم استقالات سابقة بسبب فضائح مالية، في سبتمبر 2025، أقيل من منصبه كسفير بعد كشف تفاصيل أعمق عن علاقته بإبستين، ثم استقال من حزب العمال ومجلس اللوردات في فبراير 2026 بعد اتهامه بالكذب حول مراسلاته مع الملياردير المدان، وقد استقال سابقاً في عام 1998 بسبب قرض غير معلن، ومرة أخرى في 2001 بسبب قضية جوازات السفر.

العلاقة بين بيتر ماندلسون وجيفري إبستين: فضيحة مالية وتسريب معلومات

بدأت علاقة ماندلسون بإبستين في أوائل الألفية الثانية، حيث وصفه في رسالة عيد ميلاد عام 2003 بـ “أفضل صديق له”، وكشفت الوثائق المفرج عنها من ملفات إبستين في يناير 2026 عن مراسلات منتظمة بينهما، بما في ذلك مشاركة معلومات حكومية حساسة أثناء الأزمة المالية العالمية عام 2008، ورغم عدم وجود اتهامات جنسية واضحة ضد ماندلسون، إلا أنه نفى دائماً أي تورط غير قانوني، بينما تركز التحقيق الحالي على الجانب المالي والتسريبات، بالإضافة إلى زياراته المتكررة لمنازل إبستين.

التطورات الأخيرة للتحقيقات ومكافحة الفساد المرتبط بإبستين في بريطانيا

انطلق التحقيق الجنائي الرسمي في بريطانيا في فبراير 2026، بعد أن أحالت حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر مجموعة من الوثائق الجديدة المتعلقة بملفات جيفري إبستين إلى الشرطة البريطانية، حيث تضمنت هذه الوثائق المسربة مراسلات تشير إلى تبادل بيانات حساسة أو سرية، خاصة المعلومات الحكومية أو بيانات السوق المالية، بين إبستين وعدد من الشخصيات البارزة سابقاً، ونتيجة لذلك، فتحت الشرطة، بما في ذلك شرطة لندن، تحقيقات جنائية رسمية في سوء السلوك في المنصب العام، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد إذا ثبتت، وتم اعتقال ماندلسون بعد أيام من توقيف الأمير أندرو دوق يورك على خلفية تهم مشابهة مرتبطة بإبستين، بينما احتجزته الشرطة لمدة حوالي 11 ساعة فقط، ثم أفرج عنه تحت التحقيق دون توجيه اتهام رسمي بعد، لكن التحقيق مستمر، يأتي ذلك في أعقاب حملة أمنية موسعة لمكافحة الفساد المرتبط بالملياردير الراحل جيفري إبستين.

تداعيات اعتقال بيتر ماندلسون السياسية والمجتمعية

يشكل اعتقال ماندلسون ضربة قوية لحزب العمال وحكومة ستارمر، الذي عينه سفيراً في 2024 رغم الشكوك حول علاقته بإبستين، ومن جهة أخرى، يطالب بعض النواب باستقالة ستارمر، معتبرين ذلك فشلاً في القيادة يهدد التحالفات الدولية والأمن الوطني، كما يعزز الضغط السياسي على المسؤولين بشأن النزاهة والشفافية، وقد تؤدي هذه القضية إلى إصلاحات جديدة في فحص خلفيات السياسيين، وتظل تذكرة بمخاطر الفساد في المناصب العامة، كما تذكر بأن فضائح إبستين لا تزال تكشف أسراراً جديدة، مما يدفع لمزيد من التحقيقات الدولية.

بريطانيا 2026: هل يفتح صندوق أسرار جيفري إبستين في لندن؟

مع استمرار احتجاز اللورد ماندلسون في انتظار توجيه الاتهامات الرسمية، يجمع المراقبون على أن هذا الاعتقال يمثل سقوط شخصية سياسية نافذة، لكنه أيضاً يفتح الباب لتساؤلات أعمق حول مدى تغلغل شبكة جيفري إبستين في مفاصل القرار البريطاني، بينما تترقب الأوساط السياسية في داونينغ ستريت وواشنطن ما ستسفر عنه الأيام القادمة، يبقى السؤال: هل ستكتفي التحقيقات بماندلسون كطرف خيط، أم أن هناك زلزال سياسي سيطيح بأسماء أخرى كانت تعتقد أنها بعيدة عن يد العدالة؟