
فقدت المؤسسة الأزهرية اليوم قامة علمية بارزة، وعلمًا من أعلامها المخلصين، برحيل فضيلة الشيخ جعفر عبد الله، الرئيس الأسبق لقطاع المعاهد الأزهرية، بعد مسيرة حافلة قضاها في خدمة العلم وطلابه الكرام، متسمة بالعطاء المستمر والعمل الدؤوب.
موعد ومكان صلاة الجنازة على الشيخ جعفر عبد الله
من المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على جثمان الفقيد الطاهر في رحاب الجامع الأزهر الشريف، بمشيئة الله، بحضور نخبة من قيادات الأزهر وجمع غفير من علماء الدين وطلابه الأوفياء، توديعًا لقامة أزهرية شامخة.
الشيخ جعفر عبد الله: قصة عالم عامل ومسيرة إخلاص في الميدان التعليمي
لم يكن فضيلة الشيخ جعفر عبد الله مجرد مسؤول إداري فحسب، بل كان نموذجًا فريدًا للعالم العامل الذي ارتبط اسمه ارتباطًا وثيقًا بالميدان التعليمي، وإليكم أبرز محطات حياته وإنجازاته البارزة:
القائد الميداني الذي رفض المكاتب.. صاحب الجولات التفقدية
تميز الشيخ جعفر، خلال فترة رئاسته لقطاع المعاهد الأزهرية، برفضه القاطع للعمل المكتبي التقليدي، حيث كان يفضل التجول بنفسه في مختلف المحافظات المصرية في جولات ميدانية قد تستمر لأسبوع كامل، شملت هذه الجولات المناطق النائية والحدودية على وجه الخصوص، بهدف الوقوف على احتياجات المعاهد والطلاب على أرض الواقع مباشرة، وتقديم تقارير مفصلة لفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر لضمان سرعة اتخاذ القرارات وحل المشكلات بفاعلية.
المعلم المخلص الذي حمل “الطباشيرة”.. دروس لا تُنسى
في مشهد مؤثر لا يزال راسخًا في أذهان طلاب الأزهر، كان الشيخ جعفر يتخلى عن هيبة المنصب المرموق ليمسك بالطباشيرة، ويقف أمام السبورة يشرح بنفسه دروس اللغة العربية والمواد الشرعية للطلاب، مستخدمًا أسلوبًا سلسًا وعلمًا متدفقًا، مقدمًا بذلك دروسًا عملية حية للمعلمين حول كيفية إيصال المعلومة ببراعة وإتقان.
خادم كتب التراث بالأروقة الأزهرية.. عطاء لم يتوقف
لم يتوقف عطاء الشيخ جعفر العلمي حتى بعد بلوغه سن التقاعد، فقد وهب وقته الثمين للتدريس في الأروقة الأزهرية الشريفة بالجامع الأزهر، وتتلمذ على يديه العديد من طلاب العلم من مختلف الجنسيات حول العالم، حيث كان يتولى شرح كتب التراث المعقدة، ومن أبرزها شرحه الشهير لكتاب “شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك” في علم النحو، ليترك بذلك بصمة علمية راسخة.
نعي الأزهر الشريف وشهادات التقدير للراحل
نعى علماء الأزهر الشريف فضيلة الراحل بكلمات مؤثرة ومعبرة، مؤكدين أن منظومة التعليم الأزهري فقدت برحيله أحد أعمدتها الأساسية، الذي ساهم بفاعلية في تطوير المناهج والارتقاء بالمستوى الدعوي والتعليمي، كما ترك الشيخ جعفر إرثًا عظيمًا من المحبة والتقدير في قلوب زملائه وجميع طلابه الذين تتلمذوا على يديه وعاصروه في مختلف محافظات الجمهورية، ليظل ذكره خالدًا في سجلات الأزهر.
