
شهدت مدينة آسفي الساحلية، مساء الأحد 14 ديسمبر 2025، واحدة من أشد الكوارث الطبيعية فتكًا التي ضربت المغرب في السنوات الأخيرة، حيث تحولت المدينة إلى مشهد من الدمار إثر فيضانات مفاجئة وعنيفة. جاءت هذه السيول مدفوعة بأمطار رعدية غزيرة هطلت في أقل من ساعة، مخلفة وراءها العديد من الضحايا والمصابين، بالإضافة إلى خسائر مادية فادحة طالت مختلف أنحاء المدينة.
تفاصيل كارثة فيضانات آسفي
شهدت مدينة آسفي تساقط أمطار غير مسبوقة في غزارتها وتركيزها الزمني، فخلال وقت قصير جدًا، تسببت العواصف الرعدية في حدوث سيول جارفة ومفاجئة، غمرت بشكل كامل الأحياء المنخفضة والمدينة القديمة في غضون فترة زمنية وجيزة للغاية.
- هطلت الأمطار بغزارة استثنائية في أقل من ساعة واحدة.
- اجتاحت السيول الجارفة الشوارع والمنازل والمتاجر، محدثة دمارًا واسعًا.
- جرفت المياه بقوة عشرات السيارات، وتسببت في قطع العديد من الطرق الرئيسية والفرعية.
- تعد هذه الفيضانات الكارثة الجوية التي سجلت أعلى حصيلة وفيات مرتبطة بأحوال جوية مماثلة خلال السنوات العشر الماضية.
حصيلة الضحايا والخسائر البشرية في فيضانات آسفي المأساوية
أعلنت السلطات المحلية بإقليم آسفي، يوم الاثنين 16 ديسمبر 2025، عن ارتفاع مأساوي في حصيلة الضحايا إلى 37 حالة وفاة مؤكدة، مع استمرار وجود مصابين ومفقودين جراء هذه الفيضانات العنيفة، وقد جاءت تفاصيل الخسائر البشرية والإصابات على النحو التالي:
- وفاة 37 شخصًا على الأقل، في حصيلة مبدئية قابلة للارتفاع.
- إصابة 32 شخصًا، تم نقلهم جميعًا إلى مستشفى محمد الخامس لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
- غادر معظم المصابين المستشفى بعد تلقيهم الإسعافات الأولية وتأكيد استقرار حالاتهم الصحية.
- تتواصل عمليات البحث والإنقاذ بشكل مكثف، تحسبًا لاحتمال وجود ضحايا آخرين عالقين أو مفقودين.
حجم الدمار الهائل في أحياء مدينة آسفي
كشفت الصور ومقاطع الفيديو المروعة الواردة من مدينة آسفي عن حجم الدمار الواسع الذي خلفته الفيضانات، حيث بدت المشاهد أقرب إلى تلك التي تخلفها الكوارث الطبيعية الكبرى. وقد غمرت المياه أكثر من 70 منزلًا ومحلًا تجاريًا، مع تضرر خاص وواسع النطاق في أحياء المدينة القديمة التاريخية.
إضافة إلى ذلك، تسببت السيول الجارفة في انجراف عدد هائل من السيارات وتحويل الشوارع الرئيسية والفرعية إلى مجارٍ مائية سريعة وعنيفة. وبعد تراجع منسوب المياه، امتلأت الطرقات بالأنقاض والمخلفات الطينية والحجارة، مما يعكس حجم الكارثة البيئية والبنيوية التي لحقت بالمدينة.
تعليق الدراسة في آسفي إثر سوء الأحوال الجوية والفيضانات
في سياق الإجراءات الاحترازية، أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بمدينة آسفي عن تعليق الدراسة في جميع المؤسسات التعليمية داخل الإقليم، وقد تقرر ما يلي:
- تعليق الدراسة لمدة ثلاثة أيام متتالية.
- يشمل القرار جميع المدارس بمختلف مراحلها التعليمية، من الابتدائي وحتى الثانوي.
جاء هذا القرار بعد تأكيد تضرر مدرستين ابتدائيتين، ولحسن الحظ، لم تسجل فيهما أي خسائر بشرية. ويتمثل الهدف الأساسي من هذا الإجراء في ضمان وسلامة التلاميذ والأطقم التربوية، بالإضافة إلى حماية المباني والمنشآت التعليمية من أي أضرار محتملة.
تحركات السلطات وفرق الطوارئ للاستجابة لكارثة الفيضانات
في استجابة سريعة للكارثة، دفعت السلطات المغربية بفرق الإغاثة والوقاية المدنية المتخصصة إلى جميع المناطق المتضررة في مدينة آسفي فور وقوع الفيضانات، وذلك في مسعى حثيث للحد من الخسائر وتأمين سلامة السكان. وقد انتشرت فرق الإنقاذ على نطاق واسع في الأحياء المتضررة، واستخدمت قوارب مطاطية للوصول إلى العالقين داخل المنازل والشوارع التي غمرتها المياه بالكامل.
بالتوازي مع جهود الإنقاذ، بدأت عمليات مكثفة لإزالة الأنقاض والمخلفات الهائلة الناتجة عن السيول الجارفة، وفتح الطرق المغلقة. وقد ساهمت هذه التحركات السريعة في إعادة حركة السير تدريجيًا إلى عدد من المحاور الرئيسية والحيوية داخل المدينة.
أسباب تفاقم خطورة فيضانات آسفي
أوضح خبراء متخصصون في التغيرات المناخية أن خطورة فيضانات مدينة آسفي المروعة تعود إلى تضافر مجموعة من العوامل الطبيعية والبشرية التي اجتمعت في وقت واحد، مما أدى إلى تضخيم حجم الكارثة بشكل كبير. وتتمثل أبرز الأسباب التي ساهمت في تفاقم هذه الفيضانات على النحو التالي:
- هطول كميات هائلة وغير مسبوقة من الأمطار خلال فترة زمنية قصيرة جدًا لم تتجاوز ساعة واحدة، مصحوبة بمعدل غزارة مرتفع للغاية.
- الطبيعة الجغرافية لـ “واد الشعبة” الموسمي، الذي يتميز باستجابته السريعة للتساقطات القوية، ما يحولها فورًا إلى سيول جارفة ومفاجئة.
- التوسع العمراني العشوائي وغير المنظم الذي طال المناطق القريبة من مجاري السيول والمجال الفيضي الطبيعي للوادي.
- تضييق مجرى الوادي وردمه في بعض المقاطع، وهو ما أضعف قدرته الطبيعية على تصريف المياه بفاعلية.
- ضعف كفاءة البنية التحتية الحالية وشبكات تصريف مياه الأمطار، التي لم تستطع استيعاب الكميات الهائلة المتساقطة.
- وجود أحياء منخفضة داخل المدينة، وخاصة في منطقة المدينة القديمة، مما ساهم بشكل كبير في تجمع المياه وتحويل الشوارع إلى مجارٍ فيضانية خطيرة.
سياق الفيضانات في المغرب: تحديات مناخية متزايدة
على الرغم من معاناة المغرب من جفاف حاد ومستمر للعام السابع على التوالي، فإن البلاد تشهد في المقابل اضطرابات مناخية حادة وغير متوقعة، تتجلى في وقوع فيضانات مدمرة. وقد شهد المغرب أحداثًا مماثلة في السابق، منها:
- فيضانات عام 2014، التي أودت بحياة عشرات الأشخاص في مناطق متفرقة من البلاد.
- فيضان وادي أوريكا عام 1995، والذي حصد مئات الأرواح في واحدة من أكبر الكوارث حينها.
- فيضان آسفي عام 2025، والذي يُعد حاليًا من بين الأعنف والأكثر تدميرًا التي شهدتها البلاد منذ سبعينيات القرن الماضي.
دعوة لليقظة والالتزام بإجراءات السلامة بعد فاجعة آسفي
في أعقاب هذه الفاجعة، دعت السلطات المحلية السكان إلى رفع مستوى اليقظة والحذر بشكل دائم، والالتزام الصارم بإجراءات السلامة الموصى بها، خاصة في ظل استمرار التقلبات المناخية الحادة التي يشهدها المغرب.
- تجنب التام للمناطق المنخفضة ومجاري الأودية أثناء هطول الأمطار الغزيرة.
- الالتزام التام بتعليمات السلطات المحلية وتوجيهات الوقاية المدنية.
- المتابعة المستمرة للنشرات الجوية الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة.
- الإبلاغ الفوري عن أي حالات طوارئ أو مخاطر محتملة للجهات المعنية.
يمكنك قراءة المزيد حول هذا الموضوع:
- تسببت بوفاة 37، مصر تعزي المغرب في ضحايا فيضانات آسفي.
- 37 قتيلاً، هل تؤثر فيضانات آسفي على موعد انطلاق كأس الأمم الأفريقية بالمغرب؟
- الفيضانات تودي بحياة 500 شخص في إندونيسيا وتدفع المنطقة إلى حالة طوارئ (فيديو).
