«قرارات مصيرية» الحكومة تبحث تداعيات رفع سن التقاعد على الأجيال القادمة والاقتصاد الوطني

«قرارات مصيرية» الحكومة تبحث تداعيات رفع سن التقاعد على الأجيال القادمة والاقتصاد الوطني

أعلن الكاتب عصام قضماني عن صدور توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي مؤخرًا، والتي تتناول التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، وخاصةً ما يتعلق بنظام التقاعد. تشير هذه التوصيات إلى اقتراح رفع تدريجي لسن التقاعد لكل من الرجال والنساء.

توصيات رفع سن التقاعد

تهدف التعديلات المقترحة إلى تعزيز استدامة نظام التقاعد، وقد تضمنت زيادة تدريجية في سن التقاعد كما هو موضح في الجدول التالي:

الفئةالسن الحالي للتقاعدالسن المقترح للتقاعد
الرجال60 سنة63 سنة
النساء55 سنة58 سنة

التحديات الاقتصادية للتقاعد المبكر

كان الأمل معقوداً على إلغاء نظام “التقاعد المبكر” بشكل كامل، لكن التوصيات لم تحقق ذلك، حيث يُنظر إلى التقاعد المبكر كأحد العوامل التي تُفاقم مشكلة البطالة، خاصةً لأولئك القادرين على العمل والإنتاج، ولكنه يدفعهم لترك وظائفهم أو الامتثال لشروط تمنعهم من العمل بأجر تحت طائلة وقف الراتب التقاعدي، وهذا الجانب تحديدًا يتطلب إعادة نظر شاملة. كما أكدت الدراسات الاكتوارية مرارًا أن هذا النوع من التقاعد يشكل ضغطًا كبيرًا على موارد مؤسسة الضمان الاجتماعي، فهو يوقف الاشتراكات من جهة، ويوسع قاعدة الرواتب التقاعدية من جهة أخرى، مما يهدد استقرارها المالي، رغم استمرار تقديم الإغراءات للمؤسسة لمن يرغبون في التقاعد مبكرًا.

معلولية العجز: عبء إضافي

لا تزال وجهة النظر المتمسكة بأن حالات “المعلولية” تشكل عبئًا على المؤسسة لا يقل تأثيرًا عن التقاعد المبكر قائمة، فعدد غير قليل ممن يحصلون بطريقة أو بأخرى على معلولية عجز كلي أو جزئي، وتتضاعف رواتبهم، ليسوا في الواقع يعانون من عجز حقيقي، سواء كان كليًا أو جزئيًا، وهذا الجانب يتطلب تدقيقًا ومراجعة لضمان عدالة النظام وسلامته المالية.

طبيعة مؤسسة الضمان الاجتماعي

يجب التأكيد على أن مؤسسة الضمان الاجتماعي ليست مجرد دائرة حكومية تعتمد على مخصصات الموازنة العامة، بل هي في جوهرها مؤسسة تأمين اجتماعي تهدف إلى حماية الأفراد وضمان مستقبلهم، وبالتالي، ينبغي إدارتها وفق أسس تجارية بحتة تهدف إلى تحقيق الأرباح والفوائض، والتي تُعاد استثمارها لضمان استدامتها المالية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن تكون المؤسسة تحت ضغط العجز المالي، مما يهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المشتركين والمتقاعدين.

دعوة للبرلمان للنظر الواقعي

يحدونا الأمل في أن ينظر مجلس النواب إلى التعديلات المقترحة بعين الواقعية والمسؤولية عندما تصل إليه، وذلك لتجنب تكرار التجارب السابقة التي لم تراعِ المصلحة العامة والمالية للمؤسسة، مع العلم أنه كان من المتوقع أن تقترح التوصيات رفع سن التقاعد إلى 65 سنة للرجال و59 سنة للنساء، ولكن التوصيات جاءت بأرقام مختلفة.