
ترامب ، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي، اليوم الأربعاء، عن تعليق كامل لإجراءات الهجرة والتجنيس للأفراد القادمين من 19 دولة تُصنف ضمن دول العالم الثالث، ويشمل القرار فئات واسعة من المهاجرين، ليس فقط أولئك الذين لا يزالون في مراحل دراسة ملفاتهم، بل يمتد أيضًا إلى الأشخاص الذين اجتازوا اختبارات المواطنة، وكانوا بانتظار موعد أداء قسم اليمين للحصول على الجنسية الأمريكية.
أصدرت إدارة الهجرة إشعارات رسمية بإلغاء حفلات منح الجنسية المقررة هذا الأسبوع، مؤكدة أن القرار يسري على جميع الأجانب من الدول المشمولة بالقائمة، بمن فيهم المتقدمون القدامى والحاصلون على موافقات سابقة، كما تم إبلاغهم بأنه لن يُسمح لهم في الوقت الحالي بأداء قسم الولاء، الذي يُعتبر الخطوة النهائية للحصول على الجنسية.
يستهدف هذا القرار، وفق التوجيهات الرسمية، كل من دخل الولايات المتحدة اعتبارًا من 20 يناير 2021، وهو تاريخ تنصيب الرئيس جو بايدن، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو المراحل التي قطعوها في عملية التجنيس.
إدارة ترامب تقرر إعادة مقابلات لجميع المتقدمين وتقييمات أمنية إضافية
توحي الوثائق الصادرة عن الجهات المختصة بأن القرار ليس مجرد تجميد إداري مؤقت، بل خطوة أعمق تتضمن إعادة مقابلة كافة المتقدمين الذين قدموا من الدول التسعة عشر بعد تاريخ التنصيب، وتهدف هذه المقابلات الجديدة إلى تقييم مدى احتمال أن يشكل أي منهم تهديداً للأمن القومي، وفقًا للوصف الرسمي للتعليمات الصادرة.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تحمل أبعادًا سياسية وأمنية، خاصة أنها تشمل أفراداً حصلوا منذ سنوات على وضع قانوني داخل الولايات المتحدة، ومن بينهم لاجئون ومواطنون ساهموا سابقًا في دعم القوات الأمريكية في مناطق الصراع، ويُتوقع أن يثير القرار موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الحقوقية والمنظمات المدافعة عن المهاجرين، نظرًا لكونه يعيد النظر في ملفات تم البت فيها مسبقًا.
وتضم قائمة الدول المشمولة بالقرار: ليبيا، السودان، اليمن، الصومال، إيران، أفغانستان، ميانمار، بوروندي، تشاد، كوبا، الكونغو، غينيا الاستوائية، إريتريا، هايتي، لاوس، سيراليون، توجو، تركمانستان، وفنزويلا، وتُعتبر هذه المجموعة من الدول من أكثر البلدان التي يعاني مواطنوها من اضطرابات سياسية وأزمات إنسانية.
حادث إطلاق نار يقف خلف تشديد السياسات وقرارات ترامب
يأتي القرار بعد حادثة أثارت صدمة كبيرة في الأوساط الأمريكية، حيث أقدم الأفغاني رحمن الله لاكانوال، البالغ من العمر 29 عامًا، على إطلاق النار على عناصر من الحرس الوطني قرب البيت الأبيض، وأسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة آخر، فيما أشارت وثائق التحقيق إلى أن المنفذ كان يقيم في ولاية واشنطن منذ عدة أعوام بعد حصوله على وضع اللجوء القانوني نتيجة مساعدته للقوات الأمريكية سابقًا في أفغانستان.
هذه الحادثة، التي لاقت صدى واسعًا عبر وسائل الإعلام، دفعت إدارة ترامب إلى اتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة، خاصة تجاه القادمين من دول تشهد صراعات أو نشاطات متطرفة، وبحسب وزارة العدل، فقد جاء القرار في إطار مراجعة شاملة لملفات الهجرة لضمان عدم وجود ثغرات أمنية قد يستغلها أفراد يحملون نوايا تهدد الأمن الداخلي.
وتشير التحليلات إلى أن السياسة الجديدة قد تُعيد تشكيل مشهد الهجرة في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت حالة التوتر السياسي والأمني المصاحبة لهذه القرارات، وبينما تواصل المؤسسات الحقوقية مراقبة الوضع والدعوة لمراجعة القرار، يبقى آلاف المتقدمين من الدول التسعة عشر في حالة انتظار غامضة قد تستمر لفترة طويلة.
