«قفزات تاريخية في أسعار الفضة: تجاوزت 62 دولارًا للأونصة، هل نترقب بلوغ 100 دولار؟»

«قفزات تاريخية في أسعار الفضة: تجاوزت 62 دولارًا للأونصة، هل نترقب بلوغ 100 دولار؟»

أسعار الفضة تسجل أعلى مستوى تاريخي وتتجاوز 62 دولارًا للأونصة.. هل تصل إلى 100 دولار؟

قفزت أسعار الفضة بشكل ملحوظ، متجاوزة حاجز 62 دولارًا للأونصة، محققة أعلى مستوى تاريخي لها، مع تسجيل مكاسب تتجاوز 115% في فترة زمنية قصيرة، حيث فاق أداؤها حتى صعود الذهب الذي يشهد بدوره أحد أقوى أعوامه على الإطلاق، وهذا الارتفاع السريع أعاد الفضة إلى الواجهة في المشهد الاستثماري، وفتح المجال لتساؤلات مهمة حول مستقبل الأسعار وحدود هذا الارتفاع المتسارع.

عجز في المعروض يضغط على السوق

وفقًا لتقرير من شبكة “CNBC”، تعاني سوق الفضة من عجز هيكلي مستمر منذ أكثر من خمس سنوات، بسبب عدم قدرة الإنتاج العالمي على مواكبة الطلب المتزايد، وهذا الخلل المتراكم جعل السوق شديدة الحساسية لأي اضطراب، حيث يكفي نقص محدود في الإمدادات لدفع الأسعار إلى ارتفاعات حادة، في ظل محدودية البدائل وسرعة امتصاص المعروض المتاح، واستمرار هذا العجز يعد عاملًا رئيسيًا في تسارع وتيرة الصعود، ما يضع السوق أمام معادلة غير متوازنة يصعب تصحيحها على المدى القصير.

الطلب الصناعي يقود موجة الصعود

لم تعد الفضة مجرد أداة استثمارية أو مخزن تقليدي للقيمة، بل باتت عنصرًا أساسيًا ضمن الصناعات الأكثر نموًا على مستوى العالم، ويعتبر الطلب الصناعي اليوم المحرك الرئيس للأسعار، مع الاستخدام المتزايد للفضة في صناعات حيوية مثل:
الألواح الشمسية والطاقة المتجددة.
السيارات الكهربائية وتقنيات البطاريات.
الهواتف الذكية والرقائق الإلكترونية.
مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
ومع كل توسع صناعي أو طفرة تقنية جديدة، تزداد الضغوط على سوق تعاني أصلًا من محدودية المعروض، مما يخلق بيئة مثالية لاستمرار الاتجاه الصاعد.

الفضة ملاذ استثماري بديل للذهب

إلى جانب الطلب الصناعي، يقفز الطلب الاستثماري على الفضة بشكل ملحوظ، خاصة من المستثمرين الذين يرون في المعدن الأبيض بديلاً أقل تكلفة من الذهب، وقد أدت ارتفاعات أسعار الذهب إلى توجه شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد والصناديق نحو الفضة، كأسلوب لتحوط من التضخم وتقلبات الأسواق، مع فرص لتحقيق عوائد أعلى ومخاطر محسوبة، وساهم هذا التحول الاستثماري في تعزيز الزخم الشرائي وزيادة وتيرة الصعود خلال الأشهر الأخيرة.

هل تصل أسعار الفضة إلى 100 دولار للأونصة؟

في ظل هذه المعطيات، لم يعد الحديث عن أسعار ثلاثية الأرقام مجرد سيناريو نظري، حيث ترى بنوك استثمارية كبرى أن وصول الفضة إلى مستوى 100 دولار للأونصة أصبح احتمالًا واقعيًا، وليس بعيدًا كما كان في السابق، ويتوقع بنك BNP Paribas دخول الفضة في موجة صعود طويلة الأجل، قد تدفع الأسعار إلى تجاوز حاجز 100 دولار قبل عام 2026، مدفوعة بعوامل متداخلة، تشمل استمرار عجز المعروض، وتسارع الطلب الصناعي، وزيادة الإقبال الاستثماري.

الفضة أمام مرحلة تاريخية جديدة

بين عجز هيكلي ممتد، وطلب صناعي متفجر، وتحول استثماري واسع، تقف الفضة اليوم في موقع غير مسبوق داخل أسواق المعادن العالمية، والسؤال لم يعد عن إمكانية استمرار الأسعار في الصعود، بل إلى أي مستوى يمكن أن تصل، وفي أي إطار زمني، ومع ترقب الأسواق العالمية لتطورات العرض والطلب، يواصل المعدن الأبيض كتابة فصل جديد في تاريخه، قد يحمل معه أرقامًا لم تكن مطروحة على الطاولة قبل سنوات قليلة.