
تُعد قرية قليب غنيم، التي تأسست عام 1334هـ، شاهدًا تاريخيًّا حيًّا على مراحل مبكرة من الاستقرار البشري في منطقة الحدود الشمالية، وذلك بما تحتضنه من مبانٍ أثرية ومعالم عريقة لا تزال قائمة لأكثر من قرن من الزمان، تروي قصص الماضي وتحديات البقاء.
بيوت صامدة تحكي قصص الماضي
تحافظ القرية على مجموعة من البيوت القديمة، التي تقف بصمت شامخًا في وجه تقلبات الزمن، مستحضرةً تفاصيل الحياة اليومية لسكانها الأوائل في تلك الفترة، وما ارتبط بها من عادات اجتماعية أصيلة وأنماط معيشية بسيطة، تعكس هوية المكان وساكنيه.
المركز الروحي والاجتماعي
يبرز من بين معالم القرية الأثرية المسجد القديم، الذي كان منارةً للعلم وشهد حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وأسهم بفاعلية في تعليم أجيال متعاقبة، بالإضافة إلى مصلى العيد، الذي كان نقطة التقاء وتجمع للسكان في المناسبات الدينية، ومظهرًا بارزًا من مظاهر التلاحم والوحدة بين أفراد المجتمع.
مقتنيات تحكي تاريخ النقل
تحتضن القرية بقايا ومقتنيات تراثية فريدة، من بينها سيارات قديمة من طراز فورد موديل 1966، التي تمثل مرحلة محورية في تاريخ وسائل النقل بالمنطقة، وتعكس بوضوح التحولات الكبيرة التي شهدتها عبر العقود الماضية في مختلف جوانب الحياة.
الآبار والفياض: شريان الحياة والجمال الطبيعي
تضم قليب غنيم عددًا من الآبار التاريخية، التي كانت بمثابة المصدر الرئيس للمياه لكل من السكان والمسافرين، وأسهمت بفاعلية في نشوء التجمع السكاني واستمراره، فيما تحيط بها فياض معروفة وخلابة، من أبرزها الوديد والخشيبية وأم نصلة وغيرها، التي شكلت موارد طبيعية حيوية ومتنفسات رائعة لأهالي القرية ورواد البر على حد سواء. إن هذه المقومات مجتمعة تؤكد القيمة التاريخية والتراثية العميقة التي تحملها القرية، ما يجعلها موقعًا استثنائيًا ومهمًا للمهتمين بالتاريخ المحلي، ووجهةً تستدعي أقصى درجات المحافظة والتوثيق، بوصفها جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة المنطقة وتراثها العريق.
