
تُظهر التوقعات القوية بعودة قناة السويس بحلول عام 2026، كيف تخطط مصر للحصول على 10 مليارات دولار كإيرادات من رسوم العبور في العام القادم، وما هو الرابط بين هذه التغيرات وأزمة نقص الدولار التي أثرت على الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى إمكانية تأثير عودة الملاحة القوية على سوق العملة، وما الأسباب التي تجعل شركات الشحن الكبرى تتنافس للعودة إلى بوابات القناة بعد أشهر من اعتمادها على طرق بديلة.
نقطة التحول
أعلنت هيئة قناة السويس عن رغبتها في استعادة حركة العبور والإيرادات إلى مستويات عام 2023، حينما عبرت أكثر من 26 ألف سفينة وحققت إيرادات تجاوزت 10.2 مليار دولار، مما يسلط الضوء على أهمية القناة كمصدر رئيسي للعملة الصعبة، والتي تضررت مؤقتًا بسبب الاضطرابات الأخيرة في البحر الأحمر.
التطورات السياسية وأثرها
لم يكن بالإمكان تحقيق هذه العودة إلا بفضل تطور سياسي كبير، حيث أعلنت شركة ميرسك بشكل رسمي عن عودة سفنها للعبور تدريجيًا بعد توقيع اتفاق السلام في شرم الشيخ، والذي أسهم في توقف الهجمات على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما أحدث تغيرًا كبيرًا في السياق، وتبعه إعلان شركة CMA الفرنسية عن نيتها العودة للعبور عبر القناة بداية من ديسمبر، مما ينذر بموجة كبيرة من عودة الشركات الأخرى.
زيادة الإيرادات المتوقعة
أوضح أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، أن عودة شركتين كبيرتين مثل ميرسك وCMA سوف تسهم في رفع الإيرادات سريعًا، حيث إن عبور سفنهم في الأوقات الطبيعية يفوق 1000 سفينة سنويًا، مما يعني زيادة مباشرة في دخل القناة مع بداية أشهر 2026.
بيانات الإيرادات الحالية
شهدت إيرادات نوفمبر زيادة بنسبة 28% مقارنة بنفس الشهر من العام السابق، كما زاد عدد السفن المارة بنسبة 25%، مما يدل على أن التعافي لم يعد احتمالًا بل واقع بدأ بالفعل، وتوقعت الهيئة أن تكون إيرادات 2025 أعلى قليلاً من 2024، إلا أن الطفرة الحقيقية ستبدأ من العام الذي يليه تدريجيًا.
الحوافز لاستقطاب السفن
مددت الهيئة الحوافز الخاصة بخفض رسوم العبور بنسبة 15% حتى مارس 2026، كجزء من خطة لجذب أكبر عدد ممكن من السفن، خاصة تلك ذات الحمولة الكبيرة، حيث ستظل الرسوم ثابتة في العام القادم، وهناك دراسة جديدة لحوافز مرتبطة بعدد السفن وأوزانها لاستهداف شرائح معينة من خطوط الملاحة.
التأثير الاقتصادي لقناة السويس
إن عودة حركة السفن ليست مجرد نشاط تجاري، بل هي قضية أمن قومي واقتصادي، فتعتبر قناة السويس واحدة من أهم مصادر الدولار في مصر، ومع تراجع إيراداتها خلال السنة الماضية، تأثر السوق بشكل واضح، مما زاد الضغط على العملة وزاد التحديات على الاحتياطي، وبالتالي، فإن جذب 10 مليارات دولار سنويًا اعتبارًا من 2026 يمكن أن يكون نقطة تحول في ملف الدولار، مما يقلل من الاعتماد على الاقتراض الخارجي ويعيد التوازن إلى السوق.
المشروعات المستقبلية
لا تقتصر القناة على الملاحة فقط، بل تشمل مشروعات جديدة تعزز من مصادر الدخل الإضافية، مثل استثمار كوريا الجنوبية بمبلغ 146 مليون دولار لبناء 6 قاطرات تعمل بالغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى محطة لإسالة الغاز في بورسعيد لتموين السفن، وكذلك هناك مشروع لشركة أنكوراج لصناعة بتروكيماويات للتصدير ومشروع مشترك لبناء قاطرات وسفن صيد، يستهدف جزء كبير منها التصدير.
