
شهد ميناء دمياط مؤخرًا، انطلاقة هامة بتدشين التشغيل التجريبي التجاري لمحطة الحاويات “تحيا مصر 1″، التي أكد معالي وزير النقل المصري، كامل الوزير، أنها تمثل خطوة استراتيجية عملاقة ضمن مساعي الدولة لتطوير قطاع النقل البحري، وتحويل جمهورية مصر العربية إلى مركز إقليمي رائد للنقل، واللوجستيات، وتجارة الترانزيت، وذلك تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
رؤية مصر 2030 لقطاع النقل البحري
جاءت هذه التصريحات خلال كلمة الوزير في احتفالية التشغيل التجريبي للمحطة، التي حظيت بحضور لافت لقيادات التحالف العالمي المشغل للمحطة، وممثلي شركات الملاحة الكبرى، بالإضافة إلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وقد استعرض الوزير خلال كلمته جهود وزارة النقل المستمرة لتطوير صناعة النقل البحري، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 الطموحة، مرتكزة على ثلاثة محاور أساسية وهي:
- تطوير البنية التحتية للموانئ.
- تحديث الأسطول البحري المصري.
- توسيع آفاق الشراكات الدولية.
قدرات محطة تحيا مصر 1
تُعد محطة “تحيا مصر 1” أحد أبرز المشروعات القومية الرائدة داخل ميناء دمياط، فهي تتميز بأرصفة يبلغ طولها حوالي 1970 مترًا، وعمق يصل إلى 18 مترًا، بالإضافة إلى ساحة خلفية شاسعة تقترب مساحتها من 922 ألف متر مربع، كل هذه المقومات تمنحها طاقة تداول سنوية هائلة تصل إلى 3.5 مليون حاوية مكافئة، مما يساهم بشكل مباشر في مضاعفة الطاقة الاستيعابية الكلية للميناء، ويعزز من مكانته كميناء محوري استراتيجي على ساحل البحر الأبيض المتوسط.
تجهيزات المحطة الحديثة ومستقبل الموانئ الخضراء
أشار الوزير إلى أن المحطة مزودة بأحدث التجهيزات العالمية، بما في ذلك 12 ونش رصيف عملاق، و40 ونش ساحة كهربائي، التي تتميز بكونها صديقة للبيئة، وذلك ضمن التوجه العام نحو تبني مفهوم “الموانئ الخضراء” المستدامة، وقد أثبتت المحطة جاهزيتها وكفاءتها العالية باستقبالها مؤخرًا سفينة الحاويات العملاقة “ESSEN EXPRESS”، التابعة للخط الملاحي العالمي “Hapag – Lloyd”، ما يؤكد قدرتها على التعامل مع أكبر السفن وأكثرها تطورًا على مستوى العالم.
دمج الموانئ ضمن الممرات اللوجستية وتأكيد السيادة المصرية
يأتي تطوير ميناء دمياط في سياق خطة وطنية شاملة تهدف إلى ربط الموانئ المصرية الفاعلة بالممرات اللوجستية الدولية الحيوية، ومن أبرزها الممر اللوجستي (طنطا – المنصورة – دمياط)، وهو ما يعزز بشكل كبير من التكامل بين الموانئ، والمناطق الصناعية المحيطة، وشبكات النقل متعدد الوسائط، وأكد الوزير أن مصر حريصة على التعاون مع الشركات العالمية الرائدة في مجال إدارة وتشغيل الموانئ، مع التأكيد على عدم التفريط في ملكية هذه الأصول الوطنية الاستراتيجية.
تعزيز الثقة الدولية ودعم الاقتصاد الوطني
أضاف الوزير أن البدء في التشغيل التجريبي لهذه المحطة العملاقة يعكس تنامي الثقة الدولية في قدرات الموانئ المصرية وإمكانياتها المتزايدة، مؤكدًا استمرارية العمل الدؤوب على تطوير كافة الموانئ المصرية، بهدف رفع كفاءتها التشغيلية، وزيادة طاقتها الاستيعابية، وتعزيز قدرتها التنافسية على الساحة العالمية، ما يساهم بقوة في دعم الاقتصاد الوطني، وفتح آفاق جديدة لتوفير فرص عمل واعدة.
ميناء دمياط: ركيزة أساسية للاقتصاد المصري
واختتم الوزير كلمته بتوجيه خالص الشكر للتحالف العالمي المشغل، والشركات الوطنية المشاركة، والعاملين المخلصين بهيئة ميناء دمياط، على جهودهم الجبارة في إنجاز هذا المشروع الوطني الضخم، مؤكدًا أن ميناء دمياط سيظل دومًا أحد الركائز الأساسية لقوة الاقتصاد المصري، وداعمًا رئيسيًا لحركة التجارة والصناعة في البلاد.
