
في عالم كرة القدم، لا تقتصر نقطة انطلاق بعض المباريات الكبرى على صافرة البداية فحسب، بل تمتد لتشمل اسم الحكم الذي يتولى مهمة إدارة تفاصيلها الدقيقة. وعندما وقع الاختيار على الحكم الباسكي المخضرم، ريكاردو دي بورجوس بينجويتكسيا، لقيادة قمة الهلال والاتحاد، السبت المقبل، ضمن منافسات الجولة الثالثة والعشرين من دوري روشن السعودي، لم يكن هذا القرار مجرد تعيين إداري روتيني، بل استدعاء لمسيرة تحكيمية عريقة صقلتها تجارب دولية وإرث عائلي مثير، مما شكل شخصية حكم اعتاد الوقوف بثبات في قلب أعتى العواصف الكروية.
يحمل دي بورجوس صافرته ليس فقط كأداة لضبط إيقاع المباريات، بل كاستمرارية لحكاية بدأت فصولها قبل عقود في ملاعب إسبانيا، حيث تتشابك مهنة التحكيم مع التاريخ وتتداخل الرياضة مع تأثيرات السياسة، وقد شق الحكم الباسكي لنفسه مسارًا مستقلًا يجمع بين أصالة الإرث الماضي ومتطلبات الحاضر، ليصل به المطاف اليوم إلى إدارة إحدى أكثر المواجهات حساسية وجماهيرية في الكرة السعودية.
مدعومًا بحضوره السابق في الملاعب السعودية وقرارات تحكيمية صاخبة صنعت عناوين عالمية، يدخل الحكم الإسباني هذه المواجهة الكبرى مزودًا بخبرة واسعة في المواعيد الحاسمة، وسجل رقمي يبرز شخصية تحكيمية صارمة لا تعرف المجاملة، مما يجعل صافرته عنصرًا محوريًا في رسم إيقاع ليلة كروية ترتقبها الجماهير بشغف حتى قبل انطلاق دقائقها التسعين.
خلفية عائلية فريدة
تُشكل مسيرة الحكم الباسكي ريكاردو دي بورجوس بينجويتكسيا، الذي تم اختياره لإدارة إيقاع قمة الهلال والاتحاد يوم السبت، ضمن الجولة الثالثة والعشرين من دوري روشن السعودي، امتدادًا لإرث عائلي فريد يثير الجدل والاهتمام على حدٍ سواء.
سجل الحضور في الملاعب السعودية والدولية
سبق للحكم الإسباني زيارة المملكة العربية السعودية في مناسبتين سابقتين، كانت الأولى قبل عامين حيث أدار مواجهة الأهلي والهلال في جدة، وخلال الموسم الكروي الجاري، أسندت إليه مهمة قيادة مباراة النصر والخلود في الجولة الثانية من الدوري، وعلى الصعيد الدولي، أدار دي بورجوس أيضًا مواجهة الأهلي والقادسية في نصف نهائي كأس السوبر السعودي التي أقيمت في هونج كونج.
إرث عائلي في التحكيم
لم يدخل دي بورجوس، المولود في مدينة بلباو منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عالم التحكيم من باب الصدفة، بل سار على خطى والده إرنستو، الذي مارس التحكيم في ملاعب الليجا الإسبانية بين عامي 1976 و1982، وهي الفترة التي شهدت إدارته لمباريات رفيعة المستوى، قبل أن يترك الساحة الرياضية بعد خلافات حادة مع الإدارة التحكيمية آنذاك.
روابط عائلية تتجاوز الميدان
لم تتوقف الروابط العائلية لديه عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتدت لتشمل زوايا سياسية وتاريخية معقدة ترتبط بعمه فرانسيسكو، العضو السابق في الحرس المدني، الذي ذاع اسمه خلال محاولة الانقلاب الفاشلة عام 1981، واشتهر تاريخيًا بلقب “صاحب المعطف العسكري” إثر ظهوره اللافت داخل مبنى البرلمان الإسباني في تلك الحقبة.
مسيرة مهنية مستقلة وإنجازات بارزة
على الرغم من تلك الخلفيات العائلية المتباينة، ركز ريكاردو على بناء كيان مهني مستقل يجمع بين تخصصه في جراحة وطب الأسنان وبين الحزم والانضباط على المستطيل الأخضر، فقد قضى أربعة مواسم في دوري الدرجة الثانية، أدار خلالها حوالي 88 مباراة، قبل أن يلتحق بدوري الأضواء عام 2015، وسرعان ما ارتبط اسمه بالمواعيد الكروية الكبرى التي تتطلب ثباتًا انفعاليًا عاليًا، مثل ديربي العاصمة الإسبانية ومباريات حسم اللقب، إلا أن الحدث الأبرز الذي وضعه في صدارة العناوين العالمية كانت حادثة طرده للنجم كريستيانو رونالدو في كأس السوبر الإسباني عام 2017، وهي المواجهة التي تبعها إيقاف النجم البرتغالي لخمس مباريات نتيجة رد فعله الجسدي تجاه قرار الحكم.
التألق الدولي والمهني
بحلول عام 2018، نال ريكاردو الشارة الدولية، وانخرط بعدها في برامج الاتحاد الأوروبي لتطوير الكوادر التحكيمية الشابة، مما أهله للتواجد المستمر في المنافسات القارية المرموقة، وصولًا إلى تكليفه بقيادة نهائي كأس ملك إسبانيا لعام 2025، الذي جمع بين قطبي الكرة الإسبانية.
صلابة تحكيمية وعزلة ذهنية
في خضم هذه الضغوط المهنية الهائلة، يتحدث دي بورجوس بينجويتكسيا بصراحة عن الأعباء النفسية الجسيمة التي تفرضها ممارسات الجماهير وتفاعلاتها، مشيرًا إلى أن مهنة التحكيم تستلزم نوعًا خاصًا من العزلة الذهنية لمواجهة التأثيرات الخارجية، وهو ما يفسر صرامته ووضوحه في تطبيق القانون، التي تجلت بوضوح في مواجهات الكلاسيكو المتكررة التي أسندت إليه في المواسم الأخيرة، كما تبرز الإحصاءات ميله الواضح لعدم التهاون في تطبيق اللوائح القانونية للمباراة، بغض النظر عن نجومية الأطراف المشاركة.
إحصائيات مسيرة الحكم دي بورجوس
إجمالًا، قاد الحكم الإسباني ريكاردو دي بورجوس بينجويتكسيا خلال مسيرته التحكيمية ما يقارب 411 مواجهة في مختلف البطولات المحلية والقارية والعالمية، حيث أشهر فيها:
- 1945 بطاقة صفراء.
- 46 بطاقة حمراء.
