
تطوير ترام الإسكندرية 2026، بعد أكثر من 163 عامًا من الحركة المستمرة، وصل ترام الإسكندرية إلى محطته الأخيرة، ولكن بشكل مؤقت.
وبالفعل، دخل الترام مرحلة تشبه “استراحة محارب”.
وفي ذات الوقت، أطلقت هذه الخطوة نقاشات واسعة بين سكان الإسكندرية.
هل هو توقف مؤقت؟
أم بداية نهاية لرمز تاريخي عاش في شوارع وذاكرة المدينة؟
ومع ذلك، تؤكد وزارة النقل المصرية أن القصة لا تنتهي هنا، بل على العكس تمامًا، فمرحلة جديدة تبدأ بعنوان: تطوير شامل وتحويل الخط التاريخي إلى منظومة أكثر كفاءة وأمانًا.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، لماذا الآن؟ الدراسات تحسم الجدل
من ناحية أخرى، أوضحت وزارة النقل أن الدراسات الشاملة لمنظومة النقل في محافظة الإسكندرية أظهرت بوضوح أن تطوير المنظومة بالكامل هو الحل الوحيد لمواجهة الاختناقات المرورية، ولذلك، بدأت إجراءات تنفيذ مشروع مترو الإسكندرية، وبرزت الحاجة إلى إعادة تأهيل ترام الرمل، حيث تأتي الفكرة الكبرى: أن يعمل الترام المطور بتناغم مع المترو، لتصبح حركة التنقل أكثر سهولة وسرعة.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، أرقام صادمة.. الترام يتحول من وسيلة تقليدية إلى شبكة حديثة
وبالأرقام، يبدو التغيير ضخمًا ومثيرًا للانتباه، حيث ذكرت الوزارة أن مشروع إعادة التأهيل سيرفع الطاقة الاستيعابية من:
| 4700 راكب/ساعة/اتجاه | إلى | 13800 راكب/ساعة/اتجاه |
وهذا يعني أن عدد الركاب سيتضاعف تقريبًا ثلاث مرات، مما يخفف من الضغط على الطرق، ويقلل من الازدحام، ويمنح المدينة فرصة لحركة أكثر انسيابية.
زمن الرحلة يتراجع.. والإسكندرية تكسب وقتها من جديد
والأهم من ذلك، أن المشروع يستهدف تقليل زمن الرحلة بشكل واضح، حيث يُخفض زمن الرحلة إلى 35 دقيقة بدلًا من 60 دقيقة، وبالتالي يحصل المواطن على رحلة أسرع، بالإضافة إلى خدمة أكثر انتظامًا، كما ترتفع سرعة التشغيل، وينخفض زمن التقاطر من 9 دقائق إلى 3 دقائق فقط، وببساطة، يصبح الترام أكثر التزامًا وكفاءة وقدرة على خدمة الآلاف يوميًا.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، تكامل مع مترو الإسكندرية.. محطتان تصنعان الفارق
وبالتوازي مع ذلك، يتكامل المشروع مع مترو الإسكندرية عبر محطتين أساسيتين:
- محطة فيكتوريا.
- محطة سيدي جابر.
ومن هنا يصبح التنقل أسهل، حيث يمكن للراكب الانتقال بين وسيلتين دون تعقيد، كما يتحقق ما يعرف بـ “تبادل خدمة نقل الركاب”، ويتعزز الربط بين وسائل النقل المختلفة، وبذلك، لا يصبح الترام خطًا منفصلاً، بل جزءًا من شبكة نقل حضرية متكاملة.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، خطة مرحلية.. إيقاف تدريجي ومتابعة مستمرة
وفي محاولة لتقليل الارتباك، ذكرت الوزارة أنها تطبق خطة مرحلية لإيقاف الخط الحالي، أي أن التوقف لا يحدث بشكل عشوائي، كما تتابع الوزارة حركة الركاب بشكل مستمر، وتجري تعديلات عند الحاجة، لضمان تلبية احتياجات المواطنين على طول المسار، وبالتالي، يصبح الهدف واضحًا: تقديم أفضل مستوى خدمة حتى في فترة التطوير.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، بدائل جاهزة.. 153 وسيلة نقل لتغطية المسار
ومن جهة أخرى، كشفت وزارة النقل أنها نسقت مع محافظة الإسكندرية وكافة الجهات المعنية، والسبب بسيط: منع تعطل مصالح الناس، ولذلك، وفرت منظومة نقل بديلة تعمل بذات مواعيد تشغيل ترام الرمل الحالية، بإجمالي 153 وسيلة نقل، وبهذه الخطوة، تحاول الدولة سد الفجوة، والحفاظ على انتظام حركة المواطنين اليومية.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، فوائد بيئية واقتصادية.. الترام ليس رفاهية
وبعيدًا عن الأرقام، يحمل المشروع فوائد متعددة، فوائد لا ترتبط فقط بالمرور، فالوزارة تؤكد أن التطوير يساهم في:
- تقليل التلوث البيئي.
- خفض استهلاك الوقود.
- الحد من الازدحام والاختناقات المرورية.
- توفير فرص عمل خلال مرحلتي التنفيذ والتشغيل.
وبالتالي، يتحول المشروع إلى خطوة تنموية، وليس مجرد تعديل في وسيلة نقل.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، خبراء يحسمونها: الترام ركيزة يومية وليس مجرد ذكرى
وفي قراءة هندسية للمشروع، قال الدكتور حسن مهدي، أستاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس، إن الترام ليس مجرد ذكرى، بل يمثل ركيزة أساسية لطلاب وسكان الإسكندرية، وأوضح أن التطوير يستهدف رفع جودة الخدمة، وذلك عبر تحديث المسارات والوحدات المتحركة، وبالتالي، يقل زمن الرحلة، وترتفع معدلات الأمان والراحة، وتصبح التجربة أكثر إنسانية للمواطن.
أوتوبيسات بديلة بنفس المواعيد.. لتجنب تعطيل حياة الناس
وفي السياق نفسه، كشف مهدي عن خطة أوتوبيسات بديلة، تعمل بنفس مواعيد الترام، وتغطي المسارات المغلقة مؤقتًا، وتهدف هذه الخطة إلى دعم المواطنين لحين استكمال استبدال العربات القديمة بعربات حديثة تتوافق مع المعايير العالمية، وبذلك، لا يتوقف مسار الحياة، ولا يشعر المواطن بأن المدينة تعطلت.
التراث في قلب العاصفة.. هل يختفي شكل الترام القديم؟
ورغم كل ذلك، يظل السؤال الأكثر حضورًا: ماذا عن الشكل التراثي للترام؟ هنا، أكدت الدكتورة سهير زكي حواس، أستاذة العمارة بجامعة القاهرة، ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة، خاصة مدن مثل:
- ليون الفرنسية.
- الرباط المغربية.
- تونس.
لأن هذه المدن جمعت بين الحداثة والحفاظ على الخطوط التاريخية، وبالتالي، يصبح التطوير مطلوبًا، لكن دون فقدان الهوية.
“هوية الإسكندرية” خط أحمر.. تطوير الداخل مع الحفاظ على المظهر
ومن بين المقترحات التي طرحتها حواس، الحفاظ على الشكل التقليدي للعربات، وفي المقابل، تطوير الأجزاء الميكانيكية الداخلية، وهي فكرة تشبه ما حدث في لندن، حيث حافظت المدينة على شكل الأوتوبيسات الشهيرة، لكنها طورت الأداء والتكنولوجيا، وبذلك، تظل الإسكندرية محتفظة بروحها، وتظل شوارعها تحمل نفس اللمسة التي اعتادها الناس.
حكايات السكندريين.. الترام تراث مادي وغير مادي
ومن زاوية مختلفة، قال المتخصص في علم التاريخ سامح الزهار إن الترام يحمل تراثًا ماديًا يمر في الشوارع، وفي الوقت نفسه، يحمل تراثًا غير مادي يسكن الذاكرة الجماعية للسكندريين، لأن الترام ليس مجرد حديد يسير فوق قضبان، بل حكايات، وصور، وذكريات طفولة، ومشاهد يومية لم تتغير لعقود، وبالتالي، يصبح أي تغيير حساسًا جدًا، لأن الناس لا تودع وسيلة نقل فقط، بل تودع جزءًا من حياتها.
تطوير ترام الإسكندرية 2026، رحلة بدأت بالخيول.. من 1863 إلى الكهرباء ثم العصر الحديث
وبحسب الزهار، بدأت رحلة الترام عام 1863 بالخيول، ثم انتقل إلى مراحل مختلفة، مرورًا بالبخار، وصولًا إلى الكهرباء في عام 1902، ومن هنا، تتحول القصة إلى تاريخ كامل يمشي على الأرض، بل ويتحرك وسط البيوت والشوارع، كما يرى الزهار أن الترام أداة سياحية وتاريخية، ويستحق إدراجه ضمن قائمة التراث العالمي في اليونسكو.
تطوير أم ترميم ذاكرة؟ سؤال يفرض نفسه بقوة
وفي النهاية، يبقى المشهد مفتوحًا على أكثر من قراءة، نعم، التطوير ضرورة، ونعم، المرور في الإسكندرية يحتاج لحلول جذرية، ولكن في المقابل، يظل الترام رمزًا لا يمكن تجاهله، لأن تطويره لا يعني تطوير وسيلة نقل فقط، بل يعني أيضًا ترميم ذاكرة مدينة كاملة، وبين مشروع المترو وإعادة تأهيل ترام الرمل، تقف الإسكندرية أمام لحظة فارقة، لحظة تجمع بين الحنين للماضي والرهان على المستقبل.
