
أعلن مصرف ليبيا المركزي، في بيان صدر مؤخرًا يوم الاثنين، عن قيمة الإيرادات النفطية التي وردت إليه منذ مطلع ديسمبر الجاري وحتى الثاني والعشرين منه، مشيرًا إلى أنها بلغت حوالي 671 مليون دولار أمريكي، وهو ما يأتي في ظل تسجيل ميزان المدفوعات عجزًا كبيرًا قدره 7.8 مليارات دولار بنهاية نوفمبر الماضي.
البيانات المالية الرئيسية
| المؤشر المالي | القيمة | الفترة |
|---|---|---|
| الإيرادات النفطية الموردة | 671 مليون دولار | 1-22 ديسمبر |
| عجز ميزان المدفوعات | 7.8 مليارات دولار | حتى نهاية نوفمبر |
تساؤلات حول كفاءة الرقابة والإيرادات
في تعليقه على الوضع، أوضح الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة أن الآليات السابقة المعتمدة في ليبيا كانت تضمن مستوى أعلى من التدقيق والرقابة على الإيرادات النفطية، موضحًا لـ”العربي الجديد” أن المصرف المركزي كان يجري مطابقة شهرية شاملة لإيرادات النفط الموردة، وذلك من خلال حساب المؤسسة الوطنية للنفط لدى المصرف الليبي الخارجي، شملت هذه المطابقة التحقق من عدد البراميل المنتجة والمصدرة يوميًا، وأسعار التصدير وفقًا لنوع الخام، وقيمة الصادرات ومواعيد إيداعها، بمشاركة فعالة من المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط والمصرف الخارجي، بالإضافة إلى ديوان المحاسبة.
كما أشار أبوسنينة إلى أن عمليات التصدير كانت تتم غالبًا عبر اعتمادات مستندية بدلًا من الحوالات، لضمان حقوق الدولة وحماية مصالحها، وتساءل الخبير عن أسباب هذا التدني في الإيرادات الموردة حاليًا، خاصة مع استمرار مستويات الإنتاج والتصدير التي وصفها بـ”الثابتة تقريبًا”، معتبرًا أن أي تغيير في الآلية قد يثير تساؤلات جدية حول كفاءة الرقابة والشفافية في تحصيل هذه الإيرادات الحيوية.
فجوة محتملة بين الإيرادات المعلنة والفعلية
من جانب آخر، أشار المحلل المالي عبد الحكيم عامر غيث إلى أن الإيرادات النفطية الليبية المعلنة لشهر ديسمبر تبدو منخفضة بشكل غير متناسب مع مستويات الإنتاج الحالية والأسعار العالمية للنفط، مؤكدًا أن ليبيا تنتج كميات ثابتة نسبيًا، وأن متوسط سعر البرميل في ديسمبر كان ينبغي أن ينعكس على إيرادات أعلى بكثير مما أعلنه المصرف المركزي.
وأضاف غيث أنه “من غير الواضح على أي أساس تم احتساب هذا الانخفاض”، خاصة وأن المؤشرات الحالية للإنتاج وأسعار البيع تعكس استقرارًا نسبيًا، ما يثير تساؤلات حول آليات التحصيل والتدقيق والإفصاح عن الإيرادات، واحتمالية وجود فجوة كبيرة بين الإيرادات المعلنة والقيمة الفعلية المتدفقة إلى المصرف المركزي.
وشدد غيث على أن فهم هذه الفجوة يُعد أمرًا حيويًا لتقييم الوضع المالي في ليبيا بشكل دقيق، ولاستشراف أي تداعيات محتملة على السوق المحلية والقدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن الشفافية في إدارة الإيرادات النفطية تظل الركيزة الأساسية للحفاظ على الاستقرار النقدي والاقتصادي للبلاد.
نظرة عامة على قطاع النفط الليبي
يُعتبر النفط المصدر الرئيسي للعملة الصعبة في ليبيا، حيث يُشكل غالبية إيرادات الدولة ويسهم بشكل كبير في دخل الميزانية العامة، ووفقًا لبيانات رسمية للمؤسسة الوطنية للنفط، يبلغ إنتاج ليبيا المستهدف من النفط الخام في 2025 نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، بالإضافة إلى حوالي 2.5 مليار قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يوميًا.
تمتلك ليبيا احتياطيات نفطية ضخمة تقدر بنحو 48 مليار برميل، مما يضعها ضمن الدول الرائدة في أفريقيا والعالم العربي من حيث الاحتياطيات، وتعتمد البلاد على صادرات النفط بنسبة تزيد عن 90% من إجمالي الإيرادات الحكومية، وهذا يجعل الاقتصاد الليبي شديد الحساسية لتقلبات الأسعار العالمية وأي تعطيل في الإنتاج أو عمليات التصدير، مما يؤكد أهمية الحوكمة والشفافية في إدارة هذا المورد الحيوي.
