لقاءات مسائية للرجال لتبادل فنون الطهي وأسرار الوصفات

لقاءات مسائية للرجال لتبادل فنون الطهي وأسرار الوصفات

شهدت السنوات الأخيرة تداخلًا ملحوظًا بين عوالم المرأة والرجل، حيث لم يعد كل طرف مقتصرًا على مجالاته التقليدية، بل بات يتنافس بضراوة مع الآخر في تخصصاته، وقد ازدادت هذه المنافسة حدة بعدما أتقن الرجال مهام كانت حكرًا على النساء، وأبدعت النساء في أدوار لطالما ارتبطت بالرجال، ليتصدر الرواد من الجنسين المشهد في مختلف الميادين، فعلى سبيل المثال، لم يعد عالم الأعمال مقتصرًا على الرجال، بل غدت المرأة لاعبة أساسية فيه، وبالمقابل، انخرط الرجال في مهام نسائية بامتياز، كالطبخ الذي يشهد اليوم بزوغ نجوم من طهاة الخمس نجوم، رجالٌ كانوا في السابق لا يميزون بين الخيار والكوسة.

الرجال الجزائريون يكسرون حواجز المطبخ

لم يختلف الحال كثيرًا بالنسبة للرجل الجزائري، الذي بات يدخل عالم الطبخ دون أي تردد أو حرج، بل إن كثيرين منهم اختاروا التخصص في هذا المجال، متنافسين بقوة مع المرأة في مطبخها، وقد وصل الأمر ببعضهم إلى التفوق في إعداد أطباق شهية، لدرجة أثارت الجدل أحيانًا داخل المجتمع، خاصة وأن هذا التطور بدأ يهدد مكانة المرأة كخبيرة بأسرار الطهي، حتى في تحضير الأطباق التقليدية والمعجنات المعقدة.

الطبخ: تعبير جديد عن شغف الرجال

وفقًا لاستطلاع أجرته “أقرأ نيوز 24” في شوارع العاصمة، تحول الطبخ إلى وسيلة جديدة للرجال للتعبير عن جانب خفي من شخصياتهم، ألا وهو عشقهم للطعام، فلم يخطئ القائل بأن “أسهل طريق للوصول إلى قلب الرجل هي معدته”، وهذا ما دفعهم إلى إطلاق العنان لطاقتهم وتجربة فنون الطهي بمنظور قد يختلف عن نظرة المرأة، فما المانع من هذه التجربة المثيرة؟.

المطبخ: مختبر إبداعي للرجل

يشير نبيل (28 عامًا) في حديثه، إلى أن المطبخ يمثل بالنسبة للرجل “مختبرًا كبيرًا” يتوفر فيه كل ما يحتاجه لإعداد طبق يوافق رغبته، فبعد أن كان دوره يقتصر على التبضع صباحًا وشراء المواد الغذائية من السوق، وفق قائمة تعدها الأم أو الزوجة مسبقًا، دون زيادة أو نقصان، تاركًا مهمة الطهي للمرأة، أصبح البعض اليوم يحاول الانخراط في عملية الطبخ من حين لآخر، ليعد طبقًا “حسب الرغبة”.

تبادل الوصفات: ظاهرة جديدة في عالم الرجال

أما خالد (50 عامًا) فيرى أن أكثر ما يثير الدهشة اليوم هو تبادل الرجال للوصفات فيما بينهم، في مختلف الأماكن، حتى في بيئات العمل، لدرجة تجدهم يستمتعون بتقديم المقادير الدقيقة لنجاح طبق معين، والبعض الآخر ينافس النساء، مدعيًا إلمامه بالوصفات الأصلية، أو يضيف إليها لمساته الإبداعية الخاصة، فقد أصبحت أحاديث المطبخ محورًا في عالم الرجال، وهو أمر جديد وغير مألوف، لكنه لم يعد غريبًا، خصوصًا وأن الرجل معروف بشغفه وحبه للطعام.

خدمة وطنية وموهبة طهوية: تجربة زوج مريم

من جانب آخر، تروي مريم (متزوجة حديثًا) أن زوجها يتقن الطبخ ببراعة، مستفزًا هذه المهارة أثناء تأديته للخدمة الوطنية قبل خمس سنوات، حيث اضطر للاعتماد على نفسه في إعداد طعامه ومهام أخرى، وتوضح أنه بعد انتهاء فترة الخدمة، اكتشف شغفًا بالطبخ، ما يدفعه اليوم لدخول المطبخ بين الحين والآخر، لا شعورًا بالإكراه، بل رغبةً منه في استكشاف ذلك العالم، أو عند الضرورة كغيابها.

وهاب: رحلة شغف من الجزائر لفرنسا نحو عالم المطاعم

يروي وهاب، الشاب ذو الأصول الجزائرية التركية، قصته قائلًا “لقد تركت الدراسة عند بلوغي السابعة عشرة من عمري، ثم انتقلت إلى تركيا حيث تعلمت بعض أصول الطبخ، وبعد اكتشافي لميلي وشغفي بهذا العالم، توجهت إلى فرنسا والتحقت بأشهر مدارس الطهي، ثم عدت بعدها إلى مسقط رأسي في الجزائر، وها أنا اليوم أستعد لإطلاق مشروعي الخاص في عالم المطاعم رفقة عمي، لقد أتاح لي التنقل بين البلدان تعلم العديد من الوصفات من مختلف أنحاء العالم، وسأوظفها بإبداع عند افتتاح مطعمي”، ويضيف وهاب أن “الرجل بطبيعته يحب الأكل، وهذا هو الدافع الأكبر الذي قادني لدخول هذا المجال، ما ألهمني للإبداع فيه، إلى جانب رغبتي الشخصية في التميز، فأطباع الرجل والمرأة تختلفان، ولعل هذا ما يجعل كل منهما يعد الأطباق بأسلوبه الخاص”. ويوضح أن سر نجاح أي وصفة لا يكمن في غلاء المقادير، أو الإفراط في اللحوم والأسماك، بل يكمن في حب الطبخ، فالرغبة الصادقة تنعكس في الوصفات، وتجعل إعدادها يتم بكل صبر وإتقان، وهذا ما يمنح الطبق طعمًا لا يقاوم.