«ما وراء النسيان: فك رموز تدهور الذاكرة» دراسة حديثة تلقي الضوء على الأسباب الجذرية الكامنة وراء فقدان الذاكرة لدى كبار السن

«ما وراء النسيان: فك رموز تدهور الذاكرة» دراسة حديثة تلقي الضوء على الأسباب الجذرية الكامنة وراء فقدان الذاكرة لدى كبار السن

أفادت “أقرأ نيوز 24” أن دراسة دولية شاملة قد أُجريت، تضمنت تحليل أكثر من عشرة آلاف فحص بالرنين المغناطيسي، وأكثر من ثلاثة عشر ألف اختبار للذاكرة، وذلك على نحو 3700 شخص بالغ يتمتعون بصحة إدراكية جيدة، وقد جُمعت هذه البيانات من 13 مشروعًا بحثيًا مستقلاً، بهدف رئيسي هو فهم آليات فقدان الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر.

فهم العلاقة بين تراجع حجم الدماغ والأداء الإدراكي

أظهر التحليل أن فقدان حجم الدماغ وتراجع الأداء الإدراكي لا يسيران بخطية بسيطة أو متساوية، إذ يمكن للذاكرة أن تظل عند مستويات مستقرة طالما بقيت التغيرات الهيكلية في الدماغ معتدلة، لكن عند ارتفاع معدل ضمور الدماغ، يزداد التراجع الإدراكي بشكل أسرع وغير متناسب، خاصة في مراحل الشيخوخة المتقدمة.

دور الحصين والشبكة الدماغية في الذاكرة

كما توقّع الباحثون، كانت أقوى التأثيرات المرصودة تتركز في منطقة الحصين، التي تُعد المنطقة الأساسية لتكوين الذكريات والحفاظ عليها، إلا أن التغيرات الهيكلية لم تقتصر على هذه المنطقة فقط، فقد كشفت البيانات عن وجود ارتباطات مهمة في بنى دماغية قشرية وعميقة عديدة، مما يشير إلى أن ضعف الذاكرة المرتبط بالعمر يعكس حالة الشبكات العصبية بأكملها، وليس فشل منطقة واحدة فحسب.

العوامل الوراثية والتدهور البيولوجي للذاكرة

أكد الباحثون أن هذه التغيرات الهيكلية لا يمكن تفسيرها فقط بالعوامل الوراثية المرتبطة بمرض الزهايمر، مثل متغير APOE ε4، إذ لوحظت تغيرات مماثلة لدى الأشخاص الذين لا يحملون هذه السمات الجينية، مما يبرز أن فقدان الذاكرة مرتبط بالتدهور البيولوجي التدريجي الذي يطرأ على الدماغ عبر العقود الطويلة.

المنظور الشمولي لشيخوخة الدماغ

أشار الباحثون إلى أن شيخوخة الدماغ الطبيعية عملية معقدة، ولا يمكن اختزالها في نموذج بسيط يرتبط بجين واحد أو بمرض محدد، مؤكدين أن الحصين يلعب دورًا مهمًا وحيويًا، لكنه يبقى جزءًا من شبكة دماغية أوسع نطاقًا تعمل بتناغم على تنظيم الذاكرة ووظائف الإدراك المتعددة.