متقاعدو البنك الشعبي يطالبون بولقنادل بربط المعاشات بالتضخم

متقاعدو البنك الشعبي يطالبون بولقنادل بربط المعاشات بالتضخم

عاد ملف الأوضاع الاجتماعية لمتقاعدي مجموعة البنك الشعبي إلى الواجهة من زاوية جديدة، بعد مراسلة رسمية وجّهها المكتب النقابي الموحد للمتقاعدين، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إلى “حسن بولقنادل” المدير العام للصندوق المهني المغربي للتقاعد، طالب فيها بإقرار آلية لربط المعاشات بمستوى التضخم السنوي، في ظل ما وصفه المتقاعدون بالتآكل المتسارع لقدرتهم الشرائية، واستمرار تجميد المعاشات رغم التحولات الاقتصادية التي تعرفها البلاد.

ضرر مادي متزايد

المراسلة، التي تتوفر “أقرأ نيوز 24” على نظير منها، وضعت إدارة الصندوق أمام ما اعتبرته “ضرراً مادياً متراكماً في حق المتقاعدين”، نتيجة الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة والتضخم، مقابل بقاء المعاشات في وضعية جامدة لا تعكس التحولات التي تعرفها الأسعار، ولا تواكب الحاجيات الأساسية لفئة تعتمد بشكل شبه كلي على دخل التقاعد.

الأثر على المتقاعدين

وأكد المكتب النقابي أن المتقاعدين يمثلون من بين أكثر الفئات تضرراً من موجات الغلاء، بالنظر إلى محدودية مواردهم، وارتفاع نفقات العلاج والدواء والخدمات الأساسية.

اقتراح التحسينات

في هذا السياق، اقترح ممثلو المتقاعدين اعتماد مبدأ “التحيين السنوي للمعاشات” على أساس نسبة التضخم، باعتباره إجراءً معمولاً به في عدد من الدول الديمقراطية، واعتبروه حلاً منصفاً يحد من التدهور المستمر لمستوى العيش، ويعيد قدراً من التوازن بين تطور الأسعار وثبات المعاشات.

سابقة قانونية

واستندت المراسلة إلى سابقة قانونية داخل المنظومة المغربية نفسها، مذكّرة بأن متقاعدي القطاع العام يستفيدون من هذه الآلية بموجب المرسوم الصادر في يوليوز 2021، الذي يحدد كيفيات الزيادة السنوية في المعاشات، وهو ما طرح، بصيغة صريحة، سؤال وجود “فئتين من المتقاعدين” داخل بلد واحد، تخضعان لمنطقين مختلفين في الحماية الاجتماعية.

تطور النزاع الاجتماعي

وتأتي هذه الخطوة في سياق متوتر تعيشه فئة متقاعدي البنك الشعبي منذ أشهر، بعدما فجّروا في دجنبر الماضي نقاشاً واسعاً حول أوضاعهم الاجتماعية داخل المؤسسة، في ظل شكاوى متكررة من تأخر معالجة ملفات القروض والتغطية الصحية والخدمات الاجتماعية. ففي مراسلة سابقة وُجهت إلى الرئيسة المديرة العامة للمجموعة “نزيهة بلقزيز”، عبّر المكتب النقابي عن استيائه مما اعتبره تجميداً لملفات تمس بشكل مباشر أوضاع المتقاعدين، خاصة بعد استثنائهم من بعض التعديلات التي همّت شروط القروض، وتعطل المنصة الرقمية المخصصة لتتبع الملفات الصحية، فضلاً عن صعوبات متزايدة في تحمل مصاريف العلاج.

تحول القضية إلى بُعد مؤسساتي

وترى المصادر أن انتقال المطالب من إدارة المجموعة إلى الصندوق المهني للتقاعد يعكس اتساع رقعة الاحتقان، وتحول الإشكال من نزاع اجتماعي داخلي إلى قضية ذات بعد مؤسساتي وقانوني، ترتبط مباشرة بنموذج تدبير التقاعد والحماية الاجتماعية في القطاع الخاص. فمطلب ربط المعاشات بالتضخم، وفق هاته المصادر، يضع الصندوق أمام معادلة دقيقة، تجمع بين التوازنات المالية والاستدامة من جهة، ومتطلبات العدالة الاجتماعية وحماية الفئات الهشة من جهة أخرى.

آمال المتقاعدين

وفي انتظار تفاعل إدارة الصندوق مع هذه المراسلة، يراهن متقاعدو البنك الشعبي على فتح نقاش جدي حول مستقبل معاشاتهم، في ظل سياق اقتصادي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الضغوط الاجتماعية، ويعيد إلى الواجهة سؤال الإنصاف بين مختلف أنظمة التقاعد، وحدود قدرة النموذج الحالي على ضمان حد أدنى من العيش الكريم لفئة أنهت مسارها المهني داخل واحدة من أكبر المؤسسات البنكية في البلاد.