
يعاني سكان قطاع غزة من سياسة تجويع جديدة تفرضها إسرائيل، مما يذكرهم بأيام المجاعة التي تعرضوا لها خلال فترتين في الحرب التي استمرت لعامين، والتي زادت فيها الظروف الإنسانية حدة، وما زالت آثارها بادية حتى اليوم.
تغلق إسرائيل معابر غزة ومنافذها منذ بدء الحرب على إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي، ورغم فتح معبر كرم أبو سالم بشكل محدود بعد حوالي أسبوع، إلا أن بقية المعابر ظلت مغلقة، مما أدى إلى نقص حاد في البضائع، حيث تفرض القيود الكبيرة على دخول بضائع محددة، وذلك بمعدل لا يزيد عن 100 شاحنة في اليوم، من بينها مساعدات إنسانية محتجزة في الجانب المصري.
مجاعة جديدة
رصدت «الشرق الأوسط» في الأيام القليلة الماضية وحتى صباح السبت، محاولات متزايدة من السكان للحصول على الطعام لعائلاتهم، في ظل فقدان كبير للمواد المجمدة والخضار، مما أجبرهم على العودة لاستخدام المعلبات التي كانت توزع سابقاً كجزء من المساعدات الدولية والعربية وغيرها، ويشير الغزي نادر جبر (46 عاماً) إلى أنه لم يتمكن من العثور على ما يناسبه في سوق مخيم الشاطئ وحي الشيخ رضوان لتحضير إفطار يوم الجمعة، وتكرر الأمر صباح السبت، حيث لاحظ نفاد السلع بشكل شبه تام من الأسواق.
وبيّن جبر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن اللحوم والدواجن أصبحت نادرة، بينما لا يزال هناك بعض أنواع الخضار لكن أسعارها ارتفعت بشكل كبير نتيجة شحها، وعدم سماح الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها إلا مرة واحدة فقط منذ بداية الحرب على إيران، معرباً عن استنتاجه بأن الاحتلال يستغل الظروف الحالية لتجويعهم مجدداً.
وأكدت حكومة «حماس» في بياناتها المستمرة أن هناك نقصاً شديداً في البضائع، حيث يعمل الاحتلال على تقليل الإدخال بحجة الحرب على إيران، مشيرةً إلى أنهم يبذلون جهوداً كبيرة لتوزيع ما يدخل من شاحنات على التجار بشكل عادل وضبط الأسعار.
تقول المواطنة ختام أبو جياب (39 عاماً) إن الأسعار تحدد عند حضور ممثلين عن وزارة الاقتصاد، ولكن بعد مغادرتهم يعود التجار لرفع الأسعار بشكل إضافي، مشيرةً إلى أن الخضار المتاحة بالكاد تصلح للاستخدام نتيجة سوء تخزينها بعد دخولها، وتضيف: «نحاول التكيف مع ما هو متوفر رغم الأسعار المرتفعة التي لا يستطيع معظم الناس تحملها»، لافتةً إلى أنها كموظفة في القطاع الخاص بالكاد تستطيع شراء كميات قليلة تكفي لإعالة عائلتها المكونة من 4 أفراد.
ويؤكد ناشطون ومتابعون أن الوضع في غزة يتصاعد صعوبته، حيث زادت الأعباء على السكان في الأيام الأخيرة من شهر رمضان، محذرين من احتمال تعرضهم لمجاعة حقيقية، بينما اتهم البعض وزارة الاقتصاد في «حماس» باستخدام آلية جديدة لتقييد البضائع في المحلات، ويؤكدون أن ذلك زاد من معاناة السكان في ظل هذه الظروف الاقتصادية المسيئة، وهو ما نفته الوزارة، حيث أكدت أنها تعمل على ضبط الأسواق والأسعار.
عاصفة رملية
أفادت مصادر محلية أن الرياح القوية اقتلعت عددًا من خيام النازحين في جنوب القطاع، مما أسفر عن إصابة فلسطينيين نتيجة سقوط نخلة على خيام في منطقة مواصي خان يونس بسبب شدة الرياح المصاحبة للعاصفة، وتضرب عاصفة رملية مصحوبة برياح شديدة مختلف مناطق قطاع غزة منذ صباح السبت، مما أدى إلى انعدام الرؤية وانتشار الغبار في عدة مناطق.
تصعيد ميداني
يأتي ذلك في وقت تصعد فيه إسرائيل من عملياتها الميدانية، حيث قتلت خلال 48 ساعة الماضية 7 فلسطينيين، بينهم اثنان من عناصر وحدة «الضبط الميداني» التابعة لـ«كتائب القسام» أثناء تواجدهما قرب الخط الأصفر في خان يونس، كما قُتلت سيدة (45 عاماً) بإطلاق نار شرقي مخيم المغازي، ووصل مستشفى الشفاء جثامين 3 فلسطينيين آخرين قتلتهم القوات الإسرائيلية بعد اقترابهم من «الخط الأصفر» في حي الشجاعية، مما رفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 659 ضحية، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 1700، بينما تجاوز العدد التراكمي للقتلى منذ 7 أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف قتيل، يتزامن مع تصعيد عمليات القصف الجوي والمدفعي المتواصلة.
«حماس» وإيران والخليج
سياسيًا، أصدرت حركة «حماس» أول بيان لها بعد 15 يوماً من الحرب الإيرانية- الإسرائيلية- الأميركية، حيث تناولت فيه هجمات إيران على دول الخليج، وكان البيان الأول خلال الحرب قد أدان الهجمات الإسرائيلية والأميركية، بينما جاء هذا البيان بعد تغريدات لـ«أبو عبيدة» الناطق باسم «كتائب القسام»، الذي أشاد فيها بهجمات إيران دون إدانة الاستهدافات لدول الخليج، حيث أظهر بيان «حماس» حذرًا في استخدام اللغة الموجهة لإيران، بينما أكد ضرورة وقف استهداف دول الجوار، مع الإعراب عن حق طهران في الرد بالدفاع عن نفسها، مشددًا على إدانة العدوان الإسرائيلي والأميركي، واعتبر البيان أن «مصلحة الأمة الإسلامية والمنطقة هي في إنهاء هذه الحرب» داعيًا الجميع للعمل على وقفها فوراً.
وقد أثنى البيان على جهود الدول المختلفة التي حاولت منع اندلاع هذه الحرب، مؤكداً على أهمية الحوار والدبلوماسية، ودعت «حماس» جميع دول المنطقة على التعاون لوقف العدوان والحفاظ على العلاقات الأخوية فيما بينها.
