
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، المنعقدة اليوم الأربعاء برئاسة المستشار هشام بدوي، موافقة نهائية على منحة بقيمة 75 مليون يورو مقدمة من الاتحاد الأوروبي، وذلك بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 730 لسنة 2025، وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون التنموي والشراكة الإستراتيجية بين مصر والشركاء الدوليين.
وقد أعلن عدد من النواب عن موافقتهم على المنحة، مؤكدين أهميتها لدعم الشراكة الإستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي، في المقابل، أبدى نواب آخرون رفضهم للمنحة، مطالبين بإجراء بعض التعديلات عليها.
نواب يؤيدون المنحة
أعرب النائب عماد الغنيمي، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الأربعاء، عن موافقته على المنحة، مشيرًا إلى أن هذه الموافقة تتجاوز مجرد الإقرار بقيمتها التمويلية لتفرض مسؤولية وطنية تتمثل في حسن توجيهها، وعلى رأس أولويات هذا التوجيه دعم القطاع الصحي، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في المناطق الأكثر احتياجًا.
كما أكد الغنيمي على ضرورة توجيه هذه المنحة، المخصصة لدعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، نحو القطاع الصحي، موضحًا أن دعم المنظومة الصحية يمثل أولوية قصوى في ظل التحديات الراهنة، لا سيما في المحافظات والمناطق الأشد احتياجًا.
من جانبه، أعلن النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، موافقته على الاتفاق التمويلي لبرنامج “دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي” بين مصر والاتحاد الأوروبي، والممول بمنحة قدرها 75 مليون يورو.
وأوضح بكري، خلال كلمته في الجلسة العامة، أن المادة 151 من الدستور تفوّض رئيس الجمهورية بتوقيع المعاهدات والتصديق عليها بعد موافقة مجلس النواب، مضيفًا أن مصر قد وقعت اتفاقية الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي في مارس 2024 بقيمة 7.5 مليار يورو، وأن هذه المنحة التي وافق عليها مجلس الوزراء في نوفمبر الماضي مخصصة لدعم مجالات تطوير العشوائيات، والرعاية الصحية، والاجتماعية.
مطالب بإسناد التنفيذ لوكالات محلية
أعلن النائب السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة بمجلس النواب، موافقته على الاتفاق التمويلي الخاص ببرنامج “دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي” بين مصر والاتحاد الأوروبي، والممول بمنحة قيمتها 75 مليون يورو.
وأشار النائب السيد القصير إلى أن هذه المنحة تدعم سياسة الدولة في تعزيز الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى دعم الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.
في سياق متصل، نوه عضو البرلمان إلى أن أعمال الإشراف والتنفيذ للمشروع قد أُسندت إلى إحدى الوكالات الأجنبية، مطالبًا بضرورة إسناد هذه المهام إلى وكالة محلية بدلًا من ذلك.
نواب يعارضون منحة الـ 75 مليون يورو
في سياق آخر، أبدى النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، تحفظه على الاتفاق التمويلي الخاص ببرنامج “دعم الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي” بين مصر والاتحاد الأوروبي، والممول بمنحة قيمتها 75 مليون يورو.
وجاء رفض البرلسي بسبب صندوق التنمية الحضرية الذي سيُعهد إليه بالتصرف في المنحة، مشيرًا، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب، إلى أن الصندوق يمارس إقصاءً اجتماعيًا في مدينة المحلة الكبرى، وهو ما يتنافى مع بنود الاتفاقية التي تنص على التنمية الاجتماعية الشاملة.
وتساءل البرلسي مستنكرًا: “كيف سأطمئن لحصوله على 75 مليون يورو وهو مدوّخنا على نصف مليون يورو؟”، مؤكدًا أن الصندوق الذي يُفترض أن يوفر حياة كريمة للمواطنين، قد تسبب في تشريد 65 أسرة في المحلة على مدار ثلاث سنوات.
كما أضاف النائب أن صندوق التنمية الحضرية قام بالاستيلاء على “أرض المستعمرة” في المحلة، التي كان من المفترض أن تُخصص لإسكان الأهالي، وقام بتحويلها إلى مجمعات سكنية خاصة “كمبوند”.
مطالبات بمراجعة المنح السابقة
من جانبه، طالب النائب أحمد السنجيدي بمراجعة دقيقة للمنح التي قُدمت خلال الفترات السابقة، مع تقييم شامل لأوجه الإنفاق منها، وقياس مدى استفادة الشعب المصري الذي يشعر بأن أولوياته أصبحت في عزلة عما يُطبق على أرض الواقع.
وأعرب النائب عن استيائه الشديد من مستوى الخدمات الأساسية في كل من وجه بحري والصعيد، قائلًا: “الناس كل أملها تشرب كوباية مياه، بييجي عليها فصل الصيف مفيش مياه اللي هي الحق الأساسي”، متسائلًا: “من يضع أولويات الإنفاق ويراقب ذلك ويضع خطط أولويات الشعب المصري وأهدافه؟”.
واختتم النائب كلمته بالتشديد على ضرورة التركيز على هذه القضايا الأساسية قبل الحديث عن الحصول على منح جديدة، لضمان ألا تأتي المنح وتذهب دون أن يشعر بها الشعب المصري أو يجني ثمارها بشكل ملموس.
الموافقة النهائية على المنحة
وافق مجلس النواب، خلال جلسته العامة اليوم الأربعاء برئاسة المستشار هشام بدوي، موافقة نهائية على قرار رئيس الجمهورية رقم 730 لسنة 2025، والذي يقضي بالموافقة على الاتفاق التمويلي الخاص ببرنامج “دعم تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي” بين حكومة جمهورية مصر العربية والاتحاد الأوروبي، بمنحة قيمتها 75 مليون يورو.
يهدف هذا المشروع إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي من خلال تنفيذ تدخلات تنموية متكاملة في المناطق العشوائية والأقل حظًا، تركز على تحسين الخدمات الأساسية مثل التعليم، والصحة، والمياه، بالإضافة إلى تعزيز سبل العيش وتطوير جودة الرعاية الصحية، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة كـالنساء، والشباب، واللاجئين، بما يسهم في تعزيز الصمود الاجتماعي والاقتصادي في مواجهة التحديات المتعددة.
