
عقد مجمع البحوث الإسلامية ندوة تثقيفية افتراضية تحت عنوان: «الحفاظ على الهوية الوطنية.. صون مقدرات وحماية وعي»، وذلك في إطار إحياء ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، وترسيخ قيم الانتماء الوطني، وتعزيز خطاب الوعي لمواجهة التحديات الفكرية والثقافية الحالية.
مشاركة نخبة من الخبراء
شهدت الندوة حضور مجموعة من الأساتذة والمتخصصين في مجالات الفكر، والاجتماع، والثقافة، والرصد الرقمي، سعياً لتقديم معالجة شاملة لمفهوم الهوية الوطنية من مختلف الجوانب، منها التربوية، والمجتمعية، والإعلامية، والثقافية، حيث شارك في الندوة: د. نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، ود. ريهام سلامة، مدير مرصد الأزهر العالمي، ود. حسن خليل، الأمين المساعد للثقافة الإسلامية بالمجمع، وقد أدار الحوار د. محمد ورداني، مدير المركز الإعلامي بالمجمع.
أهمية الهوية الوطنية
وفي بداية الندوة، أكد الدكتور حسن خليل، أن الهوية الوطنية ليست مجرد إطار نظري أو شعار احتفالي، بل هي منظومة متكاملة من القيم والثوابت التي تحفظ تماسك المجتمع، وتصون مقدرات الدولة، وتحمي وعي الأجيال من الانسياق وراء دعوات التشكيك أو محاولات التفكيك.
استحضار الذكرى وتأصيل الوعي
وأشار إلى أن استحضار ذكرى العاشر من رمضان يمثل تجسيداً للإرادة والاصطفاف الوطني والتضحية، موضحًا أن معركة اليوم تتمثل في معركة الوعي والإدراك، التي تتطلب تعاوناً بين المؤسسات الدينية، والتعليمية، والإعلامية، وبناء إنسان قادر على التمييز بين النقد البنّاء والدعوات الهدامة.
الأولويات في الوعي الوطني
كما أكد أن مجمع البحوث الإسلامية يولي ملف الوعي الوطني أهمية خاصة من خلال برامجه الدعوية والتثقيفية، وبتطوير خطاب يتناسب مع مستجدات العصر، ويخاطب الشباب بلغة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
البعد الاجتماعي للهوية الوطنية
تناول الدكتور نبيل السمالوطي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر، البعد الاجتماعي والتاريخي للهوية الوطنية، موضحًا أن قوة الهوية ترتبط بمدى ترسخ القيم المشتركة داخل المجتمع، وبفاعلية مؤسسات التنشئة الاجتماعية، وعلى رأسها الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والعودة إلى كنوز تاريخنا وحضارتنا، مشيرًا إلى أن علم الاجتماع يتعامل مع الواقع بشكل علمي وعملي.
التحديات الفكرية والثقافية
وأوضح أن المجتمعات التي تعاني من ضعف في الوعي الجمعي تكون أكثر عرضة للاختراق الفكري والثقافي، مؤكدًا أن تعزيز الهوية لا يعني الانغلاق، بل يتطلب وعيًا نقديًا يمكنه استيعاب المتغيرات دون التفريط في الثوابت. واستعرضت الدكتورة ريهام سلامة، مدير مرصد الأزهر، أبرز أنماط الخطابات الرقمية التي تسعى لإضعاف الانتماء الوطني، مشيرة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة سخية لبث الشائعات وصناعة الروايات المضللة، بما يؤثر سلبًا على تشكيل الرأي العام.
خطوات مواجهة التحديات الرقمية
وأكدت أن الرصد العلمي والتحليل المنهجي للخطاب المتطرف أو المضلل يشكلان خطوة أساسية في المواجهة، مشددة على أهمية إنتاج محتوى رقمي مهني يجمع بين الدقة العلمية والجاذبية الإعلامية، ويخاطب الشباب بلغة تتماشى مع واقعهم.
التوصيات الختامية
وفي ختام أعمالها، أوصت الندوة بضرورة تكثيف البرامج التوعوية الموجهة للشباب عبر المنصات الرقمية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الدينية، والتعليمية، والإعلامية في بناء خطاب وطني جامع، مع دعم المبادرات الثقافية التي تربط الأجيال بتاريخها الوطني، والعمل على مواجهة الشائعات والمحتوى المضلل عبر آليات علمية ومنهجية رصينة.
