
قدمت النيابة العامة، ممثلة بالمستشار محمد علي حسان، وكيل النائب العام لنيابة المنشية، مرافعة قوية ومؤثرة في قضية تتعلق بجلب، تعاطي، زراعة، وتصدير مخدرات في الإسكندرية. تميزت المرافعة بطرح أدلة دامغة وأسلوب فني يلفت الانتباه، حيث أكدت على خطورة تلك الجرائم وتأثيرها المدمر على المجتمع والأفراد، مع التركيز على مسؤولية الجهات المختصة في التصدي لهذه الظواهر الإجرامية والتصدي لها بحزم وشدة.
مرافعة النيابة العامة
قال المستشار محمد علي: “السيد الرئيس الهيئة الموقرة، نأتي إليكم اليوم من خلفنا، نساءٌ ورجالٌ، شيوخٌ وأطفالٌ، يمثلون مجتمعًا بأسره نلوذ بكم ونأمل في عدلكم، فحق المجتمع يُحتكم إليه هنا، نحن أمام متهم تجاوز حدود القانون، واحتراف جرم المخدرات بلا أدنى خوف من العقاب، غايته إغراق المجتمع في ظلام الإدمان، حيث بدأ جريمته بغريق ألقى بنفسه في لجّة البحر، وسعى والده جاهدًا لإنقاذه، لكن الأمل خاب واستمر في غيه، عاقدًا العزم على تدمير النفس والمجتمع، متطاولًا على حياة أبرياء، تاركًا وراءه عمايل الفساد والدمار”.
المتهم جلب نبات القنب لزراعته فوق منزله
وتابع: “ابن يتأثر بالإغراءات، وفتنته أوصلته إلى ارتكاب الذنوب، حتى أن أصوات الاستغاثة والدموع غلبت الليل وظلامه، حينها وجدنا أمه تتجه نحوه متعثرة، تصرخ: ابن، لا تتركيني، فاحتضنته في حنان، ودموعها تغمر وجهها، وأبوه يتكىء على عكازه، يواجه شيبته، يختصر كلمات الحزن والأسى، صامتين أمام مشهد الانهيار، وتسود أجواء العجز، والأب يرفع يديه يشكو إلى الله من الزمرة الفاسدة التي اخترقت حياة أسرته، وهنا قمنا بحمل الأمانة، ووقفنا أمام عدلكم، نلوذ بكم، فحق المجتمع يُنادي بالقصاص، ونحن ممثلون عنه، نحمل مسؤولية الدفاع عن حقوقه، مدافعين عن حيائه وكرامته، لن نسمح للأشرار أن يفتكوا به.”‘
اتهام المتهم بجلب نبات القنب و زراعته
وأشار وكيل النائب العام إلى أن المتهم، وهو صاحب محل نظارات، اعتاد على تعاطي وتجارة وتربية نبات القنب، حيث بلغ في تمرسه واستعداده في تعاطي هذا المخدر حدًا يجعل منه يختار أن يكون خالصًا نقيًا. فكر وتأمل، فازدادت أفعاله جرماً، واستغل الإنترنت للتعلم، فتعلم كيف ينمو نبات القنب، وتابع خطوات الزراعة بحيلة وذكاء، وابتكر وسائل لشراء البذور من مصادر أوروبية عبر حسابات بنكية مخفية، ليزرعها بأماكن سرية داخل منزله، معتمدًا على تقنيات عالية التكنلوجيا في التخفي والإخفاء، وإتمام عمليات التهريب والتصدير، حتى تجاوزت أفعاله الحدود المحلية، وأصبحت دولًا عربية هدفًا لتهريب منتجاته غير المشروعة.”‘
تطوير وتوسيع تجارة المخدرات
وذكر وكيل النيابة أن المتهم، بعد أن أقام علاقات مع شبكات إجرامية، وظف وسائل متهربة لنقل بذوره، مثل إخفائها داخل نظارات، أو خلف غطاء ساعة، أو بين ألعاب الأطفال، ليواصل نشاطه الإجرامي، ويورط آخرين في عمليات تجارة المخدرات، مما يعكس استمراره في الابتكار والإصرار على توسيع دائرة نشاطه غير المشروع. كما قام بتصدير كميات من بذوره إلى دول عربية، مستغلاً علاقاته مع شبكات التهريب الدولية، واعتمد على أساليب وطرق عالية السرية، بهدف توسيع رقعة السوق غير المشروعة، وزيادة أرباحه غير المشروعة.”
تحليل ومرافعة النيابة حول جرائم المتهم
أوضح المستشار محمد علي أن المتهم، بعد أن استثمر في تجارة المخدرات، أصبح يتعاطا ويزود غيره، وسعى إلى توسيع عمليات زراعته وتهريبه، مستخدمًا وسائل تقنية متطورة، حيث جلب بذور القنب من مصادر أوروبية، وأخفىها بمكان سري، وزود مزارعًا آخر في الخارج بالبذور، لتواصل عمليات الإنتاج والتصدير. وأكد أن المتهم، اعتقد أنه يمكن أن ينتهك العقوبات، وأن يضمن لنفسه أرباحًا غير مشروعة، وهو يخطط وينفذ جرائمه بعناية وذكاء، مؤكدًا أن تلك الأفعال تمثل خطرًا كبيرًا على أمن المجتمع واستقراره، وأنه يستحق العقوبة القصوى وفقًا للقانون.”‘
مرافعة النيابة: التوصية بالعقاب الرادع
وفي ختام المرافعة، أكد المستشار محمد علي أن المتهم، رغم علمه بخطورة جرائمه، استمر في تنفيذها، وأنه لم يكتفِ بما اقترفه، بل سعى إلى مزيد من التمادي، حتى أشرف على تدمير حياة الكثيرين، وتهديد أمن المجتمع بأسره. لذا، تطالب النيابة العامة بتوقيع أقصى العقوبات، متمثلة في الإعدام، تأكيدًا على عزم العدالة في حفظ أمن المجتمع، وردع كل من تسول له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم الخطيرة.”‘
الحكم الصادر في القضية
قضت محكمة جنايات الإسكندرية، برئاسة المستشار محمود عيسي سراج الدين، وعضوية المستشارين تامر ثروت شاهين، وعبد العاطي إبراهيم صالح، وبحضور وكيل النائب العام، المستشار محمد علي حسان، وسكرتير المحكمة، حسن محمد حسن، بمعاقبة المتهم “و.ال.م” بالسجن المؤبد، وغرامة مالية قدرها خمسمائة ألف جنيه، وإلزامه بالمصاريف الجنائية، لثبوته بتهم جلب، زراعة، اتجار في نبات القنب (الحشيش).”‘
بداية الواقعة
تعود وقائع القضية إلى البلاغ الذي تلقته مديرية أمن الإسكندرية من إدارة مكافحة المخدرات، والذي أشار إلى ضبط المتهم “و.ال.م”، وهو صاحب محل نظارات، وبحوزته بذور ومواد مخدرة، وأقر خلال التحقيقات بأنه يهدف إلى الاتجار والتصدير، وأنه يستعمل أساليب متطورة جدًا للتخفي، حيث أُعلم أن المتهم كان يزرع نبات القنب، ويعدُها للتهريب، وقد جرت محاولة لضبطه بعد أن تبين أن بحوزته كمية من مخدر الحشيش، وبذور، ومواد خاصة بزراعة هذا النبات، بالإضافة إلى أدوات ووسائل مخفية تساعده على ذلك.”‘
وأقر المتهم بشروعه في جلب البذور وتربيتها بهدف الاتجار، وتصدير الحشيش، وتحرر محضر بالواقعة، وأحيل إلى محكمة الجنايات، التي أصدرت حكمها بالإدانة بحقّه، استنادًا للأدلة والإثباتات المقدمة في الملف القضائي.
