محمد صلاح صراع الأمل الكاذب وعودة من الموت تحليل هل ظلم سلوت الفرعون المصري

محمد صلاح صراع الأمل الكاذب وعودة من الموت تحليل هل ظلم سلوت الفرعون المصري

يمر النجم المصري محمد صلاح، مهاجم نادي ليفربول الإنجليزي، بموسم حافل بالتحديات، وذلك في ظل التراجع الملحوظ في مستوى أداء الريدز بشكل عام هذا الموسم.

يُلاحظ أن صلاح يتبع أسلوب لعب مغاير تمامًا هذا الموسم مقارنة بالمواسم الماضية، فقد شهدت مساهماته التهديفية انخفاضًا ملحوظًا، مما يعد أمرًا غير مألوف بالنسبة للاعب اعتاد على التوهج التهديفي، ولم يتمكن من استعادة زخمه الذي كان عليه في الموسم السابق.

ولهذا السبب، اقتصرت مشاركاته على مقاعد البدلاء في النصف الأول من الموسم، وذلك بعد أن فضل سلوت الاعتماد على الصفقات الهجومية الجديدة؛ أمثال فيرتز وإيزاك وإيكتيكي، خصوصًا مع بداية تدهور نتائج الفريق.

بصفة عامة، يمر ليفربول بموسم متذبذب، لا سيما في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يحتل الفريق حاليًا المركز السادس برصيد 42 نقطة، متأخرًا بنقطة واحدة فقط عن المركز المؤهل لدوري أبطال أوروبا في الموسم القادم.

تباينت الآراء بشكل كبير حول الأسباب الحقيقية وراء تراجع مستوى محمد صلاح، فهل كان هو العامل المؤثر في تدني أداء ليفربول، أم أنه كان المشكلة الأساسية، أم أن المدرب آرني سلوت سعى لتغيير النظام التكتيكي ولكن محاولته باءت بالفشل؟

أمل زائف

في فترة غياب صلاح، نجح ليفربول في تحقيق سلسلة من المباريات دون هزيمة في مختلف المسابقات، حيث قام سلوت بتعزيز الجانب الدفاعي للريدز بشكل ملحوظ، ولكن هذا التحسن جاء على حساب الفاعلية الهجومية للفريق.

وقد أدى هذا التوجه دورًا محوريًا في انتشال ليفربول من المراكز المتأخرة، ودفعه للدخول بقوة في سباق التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا.

ومع ذلك، وبالرغم من سلسلة اللاهزيمة التي امتدت لعشر مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، لم يحقق ليفربول سوى أربعة انتصارات، وهو ما اعتُبر “أملًا زائفًا” يؤكد أن صلاح لم يكن المشكلة الأساسية قط، وأن استبعاده لم يكن الحل الأمثل.

لولا أن محمد صلاح أبدى اعتراضات صريحة عبر تصريحاته المعروفة، لربما كان قد غادر النادي بالفعل لينضم إلى أحد أندية الدوري السعودي.

لم تكن المشكلة مرتبطة بصلاح بالضرورة، فالفريق بشكل عام لم يقدم الأداء المأمول، ولم يعتمد سلوت على التكتيك الأمثل لاستغلال قدرات صلاح الكاملة، ورغم ذلك، جرى الحكم على صلاح بناءً على أرقامه القياسية السابقة في ظل ظروف مغايرة تمامًا، حيث لم يوفر سلوت له البيئة المناسبة التي كانت متوفرة في الموسم الماضي.

ربما لم يعد صلاح بنفس مستوى التألق الذي كان عليه في المواسم الماضية، لكنه يظل قادرًا على أن يكون لاعبًا مؤثرًا وحاسمًا ومتميزًا ضمن المنظومة الصحيحة، وقد أثبت ذلك فعليًا منذ عودته من بطولة كأس الأمم الأفريقية.

أقرأ نيوز 24: تصريحات محمد صلاح النارية أعادت ليفربول إلى مستواه

صلاح يستعيد مستواه المعهود

خلال مبارياته السبع الأخيرة مع ليفربول، أحرز صلاح هدفين وقدم أربع تمريرات حاسمة، وقد شهدت هذه المباريات السبع تسجيل الريدز لـ 20 هدفًا.

يتحول ليفربول إلى فريق هجومي أكثر فاعلية بوجود صلاح، ويقدم أداءً مميزًا للغاية عندما يعتمد على نقاط قوته الهجومية.

قد ينخفض عدد لمسات صلاح للكرة نسبيًا مع تقدم كل مباراة، إلا أن تأثيره بات أكثر أهمية، كما يزداد تواجده داخل منطقة الجزاء بلمساته المتكررة، مما يعزز من فاعليته في الثلث الأخير من الملعب هجوميًا.

أكدت الإحصائيات الصادرة عن موقع تحليل البيانات “سكووكا” ارتفاع معدل تسديدات صلاح وزيادة خطورتها، حيث ارتفعت مساهمته في الأهداف المتوقعة (xG) بنسبة 0.09 هدف لكل 90 دقيقة، مما يدل على تحوله من مجرد جناح على خط التماس إلى لاعب يتوغل داخل منطقة الجزاء ويصنع الفرص بفاعلية أكبر.

لهذا السبب، قدم صلاح أداءً استثنائيًا في المباريات الأخيرة، حيث ساهم في تسجيل ستة أهداف في آخر ست مباريات خاضها مع ليفربول، بما في ذلك الفوز الأخير على برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي.

في مباراة برايتون، صنع صلاح العدد الأكبر من الفرص (4)، وأكمل أكبر عدد من المراوغات الناجحة (3)، وسدد أكبر عدد من التسديدات (5)، كما كانت له اللمسات الأكثر داخل منطقة جزاء الخصم (11).

ساهم صلاح في فوز ليفربول على سندرلاند، واحتل المركز الثاني في مؤشر التمريرات الحاسمة المتوقعة (xA)، والأول في عدد لمسات الكرة داخل منطقة جزاء الخصم، والثالث في مؤشر الأهداف المتوقعة (xG).

وفي مواجهة مانشستر سيتي، سجل صلاح أكبر عدد من التسديدات (5)، وكان ثاني أكثر اللاعبين لمسًا للكرة داخل منطقة جزاء الخصم (9 مرات).

وجاء فوز ليفربول على نيوكاسل يونايتد بنتيجة 4-1 ليؤكد تألق صلاح في العديد من الجوانب الهجومية، حيث كان ثاني أكثر اللاعبين لمسًا للكرة داخل منطقة جزاء الخصم، وساهم في خلق أكبر عدد من الفرص التهديفية.

فهل هو محض صدفة أن تتزايد الفاعلية الهجومية لليفربول بالتزامن مع استعادة صلاح لتألقه؟ بالتأكيد لا، وبعد الفوز على برايتون، أشاد سلوت بأداء صلاح الدفاعي، إلا أن موسم ليفربول لا يرتكز فقط على الجانب الدفاعي للنجم المصري، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرته الفائقة على تسجيل الأهداف وصناعة الفرص المحققة.

مع وجود صلاح، بات ليفربول يمثل تهديدًا هجوميًا حقيقيًا، بينما بدا الفريق باهتًا ومفتقرًا للحيوية بدونه، وغير قادر على تشكيل خطورة مستمرة على الخصوم، وهذا يؤكد أن بصمته لا تزال واضحة وموجودة، وأن الأزمة الحقيقية لم تكن تكمن في مستوى صلاح، بل في التغيير الجذري للنظام التكتيكي الذي انهار الموسم الماضي.