
سوزانا سافاج – بارني جوبسون
تأثير الأمطار الغزيرة على الزراعة
اجتاحت موجة من الأمطار الغزيرة والفيضانات دول البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا، ملحقة أضراراً جسيمة بمناطق الزراعة الشتوية التي تغذي أوروبا، ما أدى إلى تعطيل إمدادات الفاكهة والخضراوات، مهدداً بارتفاع أسعار الغذاء.
أهمية المناطق الزراعية
تعتبر إسبانيا والبرتغال والمغرب وأجزاء من إيطاليا واليونان بمثابة «مخزن» أوروبا الشتوي، حيث تتجه صادرات الطماطم والخيار والأفوكادو والفلفل والتوت والحمضيات شمالاً حينما يكون الإنتاج المحلي محدوداً.
تحذيرات الخبراء
يؤكد الاقتصاديون أن الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمحاصيل والبنية التحتية مؤخراً قد تؤثر بشكل سريع على أسواق الجملة وسلاسل إمداد المتاجر الكبرى، ويشير ديفيد بارمز، الباحث في مركز الخبرة في التحول الاقتصادي بجامعة لندن، إلى أنه عند حدوث فيضانات بهذا الحجم في أوروبا وشمال أفريقيا، جنباً إلى جنب مع شتاء غزير الأمطار في المملكة المتحدة، فلا بد من رؤية ضغط على أسعار الخضراوات والفواكه.
الأضرار في إسبانيا
سجلت إسبانيا، التي شهدت أعلى معدل هطول أمطار في شهر يناير منذ 25 عاماً، أضراراً لحقت بـ22 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وفقاً لجمعية التأمين «أغروسيجورو».
وصرح لويس بلاناس، وزير الزراعة الإسباني، بأن المساحة المتضررة قد «تتضاعف تقريباً» عند اكتمال عمليات التقييم، ولهذا فقد امتدت الأضرار لتشمل أنظمة الري والآلات الزراعية والطرق الريفية، مما يعقد عمليات الحصاد والتوزيع حتى في المناطق التي نجت فيها المنتجات.
التأثيرات في فرنسا
عانت بعض المناطق الزراعية في غرب فرنسا من هطول أمطار مستمر لأكثر من 36 يوماً، وأدت العواصف المتتالية إلى فيضان نهر غارون وأجزاء من نهر لوار، مما أثر على البساتين وكروم العنب، ويؤدي تركز إمدادات الفاكهة والخضراوات الشتوية الأوروبية في عدد محدود من المناطق إلى جعل الأسواق حساسة للغاية للصدمات المناخية.
الإحصائيات والأرقام
| المنتج | نسبة الاستحواذ |
|---|---|
| الفلفل الحلو | 70 % من واردات المملكة المتحدة |
| الخيار | 65 % من واردات المملكة المتحدة |
| الفراولة والتوت | أكثر من ثلث واردات بريطانيا من المغرب |
التأثيرات الاقتصادية
قال توم لانكستر، من وحدة معلومات الطاقة والمناخ، إن التأثير الأكبر، وربما الأقرب، للأحوال الجوية الأخيرة هو تداعيات ذلك على المنتجات الطازجة من إسبانيا والمغرب، وإذا انخفض المعروض، فقد يجد المشترون أنفسهم يتنافسون على كميات أقل، وقد نشهد أيضاً تأثيراً على الجودة، حيث أن الفاكهة التي تعرضت للأمطار الغزيرة لا تتحمل النقل أو التخزين جيداً.
صادرات هولندا
تستورد هولندا ما بين 35 و40 % من خضراواتها الطازجة من إسبانيا والمغرب والبرتغال، التي تسهم أيضاً بنسبة تتراوح بين 15 و20 % من وارداتها من الفاكهة الطازجة خلال شهري يناير وفبراير، وفقاً لبيانات «آي إن جي».
الخسائر في الأندلس
في الأندلس، إحدى أهم المناطق الزراعية في إسبانيا، تقدر جمعية المزارعين «أساجا» أن 20 % من إجمالي الإنتاج قد فُقد، وفي مقاطعة قرطبة وحدها، ذكرت «أساجا» أن الخسائر بلغت 700 مليون يورو، منها 550 مليون يورو من نصيب بساتين الزيتون، بالإضافة إلى أضرار أخرى لحقت بالحبوب والحمضيات.
توقعات الأسعار
قال تايس غايير، كبير الاقتصاديين المختص بالغذاء والزراعة في بنك آي إن جي، إن سوء الأحوال الجوية يعني «ارتفاع الأسعار على أساس سنوي»، مضيفاً أن المستهلكين سيشهدون انخفاضاً في الخصومات، لكنه أشار إلى أن تأثير ذلك على بيانات التضinflation قد يختلف في هولندا، حيث لا تشكل المنتجات المتأثرة وزناً كبيراً في مؤشر أسعار المستهلك.
تحليل التغيرات المناخية
أوضح ديفيد بارمز أن العواصف الأخيرة جزء من نمط أوسع من الصدمات المناخية التي تسهم في تضخم أسعار المواد الغذائية، وقد أظهرت أبحاثه أن الفجوة بين تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو كانت مدفوعة بعدد قليل من السلع الحساسة للمناخ، مثل الشوكولاتة وزيت الزيتون.
لا شك أننا سنشهد ضغوطاً على أسعار المواد الغذائية لاحقاً هذا العام، رغم أن بعضها قد يكون قصير الأجل، ومن الصعب استبدال بعض مكونات سلة الخضراوات الشتوية، خصوصاً تلك القادمة من إسبانيا والمغرب، مما يعني أن التأثير سيظهر قريباً، ومن ثم قد نرى آثاراً على الفواكه، بعدها على اللحوم ومنتجات الألبان وزيت الزيتون.
استجابة الحكومات
بدأت البنوك المركزية ترصد بدقة تأثير الظواهر الجوية المتطرفة على ديناميكيات التضخم، وفي تقرير السياسة النقدية الصادر في أغسطس 2025، أشار بنك إنجلترا إلى أن الاضطرابات المرتبطة بالمناخ تسهم في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة، مما يعقد الجهود لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 %، وقد تعهدت الحكومات بتقديم الدعم للمزارعين المتضررين من خلال مدفوعات التأمين وصناديق احتياطي الأزمات المرتبطة بالسياسة الزراعية المشتركة للاتحاد الأوروبي، حيث تعهدت إسبانيا بتقديم 2.2 مليار يورو مساعدات مباشرة للمزارعين، وإنفاق 600 مليون يورو على إعادة بناء البنية التحتية، لكن الكثير من الاقتصاديين يرون أن القلق أعمق من ذلك. كما قال بارمز: «هذا ليس حدثاً عابراً، بل هذه الأنواع من اضطرابات الإمداد المرتبطة بالمناخ أصبحت أكثر تكراراً وشدة وانتشاراً جغرافياً».
