مدخرات الأتراك من الذهب تلامس نصف إجمالي الناتج الاقتصادي للبلاد

مدخرات الأتراك من الذهب تلامس نصف إجمالي الناتج الاقتصادي للبلاد

ترك برس

تشهد تركيا تنامياً لافتاً في إقبال الأفراد على شراء وادخار الذهب، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، مما دفع قيمة حيازاتهم من المعدن النفيس إلى مستويات قياسية، وقد باتت مدخرات الأتراك من الذهب توازي قرابة نصف حجم الاقتصاد، لتتحول هذه العادة المتجذرة إلى عامل مؤثر ليس فقط في الثروة الفردية، بل أيضاً في مسار السياسة النقدية وجهود كبح التضخم.

زيادة الثروات ومدخرات الذهب

وزادت ثروة الأتراك المعروفين بثقافة شراء وادخار الذهب لتصل قيمتها إلى 300 مليار دولار العام الماضي، بعدما دفعت الأسعار القياسية للمعدن الأصفر قيمة حيازاتهم إلى ما يوازي تقريباً نصف حجم الاقتصاد التركي، لكن متانة الطلب المحلي على المعدن أبطأت من وتيرة المعركة الشاقة التي تخوضها البلاد لكبح معدل التضخم.

أسعار الذهب العالمية

ومع صعود أسعار الذهب العالمية إلى مستويات قياسية منذ الصيف الماضي، ارتفعت القيمة الإجمالية لحيازات الذهب في تركيا إلى أكثر من 750 مليار دولار، وهو مستوى مرتفع للغاية وفقاً للمعايير العالمية، بالنظر إلى أن حجم الاقتصاد التركي (الناتج المحلي الإجمالي) يبلغ قرابة 1.57 تريليون دولار.

الاحتفاظ بالذهب

ويقول البنك المركزي التركي إن 600 مليار دولار من تلك حيازات الذهب تحتفظ بها الأسر والشركات خارج النظام البنكي، ما يعكس تقليداً راسخاً لدى الأتراك بالاحتفاظ بالمعدن النفيس بوصفه وعاء آمناً لمدخراتهم، بحسب ما نقلته “الجزيرة نت”.

تشجيع الإنفاق رغم التضخم

وأدت زيادة قيمة العملات الذهبية والحُلي وغيرها من المشغولات خلال عام إلى تشجيع الإنفاق، رغم تجاوز التضخم السنوي في تركيا 30%. ويقول اقتصاديون والبنك المركزي في تركيا إن هذه الزيادات في أسعار الذهب تعقد مسار كبح التضخم، مما يؤدي لإبطاء وتيرة خفض أسعار الفائدة.

زيادة أسعار الذهب والأثر الاقتصادي

وصل سعر الذهب إلى 5 آلاف دولار للأوقية/الأونصة (31 غراما) الشهر الماضي، مدفوعاً بالاضطرابات التجارية (معركة الرسوم الجمركية) والجيوسياسية (التوتر بين إيران وأمريكا)، وبالنسبة إلى الأتراك، توفر موجة الإقبال العالمي على الذهب متنفساً لهم بعد أزمة تضخم وعملة مستمرة منذ عقد تقريباً، وهو ما قضم جزءاً من دخل ومدخرات الأتراك.

قصص شخصية

ويقول فرقان، وهو فني تكييف تركي (21 عاماً) وهو يشتري غراماً من الذهب من متجر في إسطنبول، “استثمر في الذهب منذ عام، واشتريه قطعة قطعة كلما ادخرت المال، أعتقد أن الأسعار سترتفع أكثر، أعتزم شراء سيارة”. وتعتبر تركيا من بين أكثر الدول التي ترتفع فيها معدلات حيازة الذهب بين الأسر، إلى جانب الهند وألمانيا وفيتنام.

أسعار المساكن وحيازة الذهب

أشار البنك المركزي التركي في منشور حديث له إلى أن أسعار المساكن ارتفعت بشكل ملحوظ في المناطق التي تزيد فيها حيازات الذهب، مقارنة بغيرها منذ الربع الأخير من عام 2023، عندما بدأت أسعار الذهب في الارتفاع عالمياً، أوضح المركزي التركي أنه عندما تستخدم الأسر ثروتها المرتبطة بالذهب لشراء منازل دون الاعتماد على القروض “يبقى الطلب قوياً حتى في ظل الظروف المالية الصعبة”، واصفاً ذلك بأنه “مؤشر واضح على تأثير الثروة”.

تحول سلوك العملاء

ويبرز عاصم غورسيل، وهو صاحب محل ذهب في إسطنبول، أنه خلال العام الماضي كان الزبائن يبيعون ذهبهم بشكل متزايد لشراء سيارات أو منازل، في تحول عن الممارسات السابقة، إذ كان الناس في الغالب يبيعون منازلهم لشراء المعدن الأصفر.

سياسات البنك المركزي

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس (نقطة مئوية واحدة)، في خطوة أقل من المتوقع، ليستقر السعر عند 37% في يناير/كانون الثاني الماضي، عندما ارتفعت أسعار المستهلكين على أساس شهري بنحو 5%، ومنذ ذلك الحين رفع المركزي التركي توقعاته للتضخم بنهاية العام.

الزيادة في أسعار الذهب

وقفزت أسعار الذهب 25% تقريباً في يناير/كانون الثاني الماضي وحده، وهو الشهر الذي زادت فيه ثروة الأتراك المولعين باقتناء المعدن الأصفر نحو 80 مليار دولار، ليختتم عاماً بلغ فيه إجمالي هذه الزيادة 300 مليار دولار.