
عاد الجدل حول مكتسبات تقاعد عمال الفوسفاط إلى الواجهة، على خلفية مرسوم حكومي أعاد إحياء التوتر بين المتقاعدين والجهات الوصية، بعد الإعلان عن زيادات مرتقبة في المعاشات وُصفت داخل الأوساط النقابية بـ«الهزيلة»، واعتُبرت تراجعًا صريحًا عن التزامات سابقة رافقت إخراج صندوق التقاعد الداخلي للمجمع الشريف للفوسفاط وتحويله إلى نظام المعاشات المدنية (RCAR).
استياء واسع بين المتقاعدين
مصادر نقابية تحدثت عن حالة استياء واسعة في صفوف المتقاعدين والمتقاعدات والأرامل وذوي الحقوق، بسبب اعتماد نسبة زيادة لا تتجاوز 0,8 في المائة ابتداء من سنة 2026، بدل الزيادة السنوية الأساسية في حدود 2,5 في المائة، التي كانت محور اتفاق ثلاثي سابق، وترى هذه الفئات أن القرار مسّ جوهر المكتسبات التي تم التعهد بها خلال مرحلة التحويل، وأفرغ الاتفاقات الموقعة من مضمونها الاجتماعي.
التراجع عن الضمانات المالية
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التراجع جاء رغم ما حظي به صندوق التقاعد من ضمانات مالية مهمة أثناء عملية التحويل، وهو ما أعاد إلى النقاش مسألة احترام الحقوق التاريخية لمتقاعدي الفوسفاط، الذين يؤكدون أنهم قبلوا بإخراج الصندوق الداخلي بناءً على تعاقد واضح، بعد سنوات طويلة من العمل والمساهمات.
رفض النقابة للمرسوم الحكومي
وفي هذا السياق، عبّرت النقابة الوطنية لمتقاعدي الفوسفاط، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عن رفضها الصريح للمرسوم الحكومي رقم 2.20.935 الصادر في 27 يوليوز 2021، معتبرة أنه صدر بشكل انفرادي، وأخل بجوهر الاتفاقات التي أُبرمت بحضور الحكومة ووزارة المالية وإدارة صندوق RCAR والرئيس المدير العام للمجمع الشريف للفوسفاط، واعتبرت النقابة أن المرسوم كرّس التراجع عن نسبة الزيادة المتفق عليها، وأدى إلى إضعاف القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المتقاعدين، في سياق يتسم بارتفاع متواصل في كلفة المعيشة.
دعوات للتدخل وإعادة الحقوق
وطالبت الهيئة النقابية بتدخل عاجل من إدارة المجمع الشريف للفوسفاط لرفع ما تصفه بالحيف، وتفعيل الالتزامات التي تم الإعلان عنها سابقًا في المذكرات والإخبارات الموجهة إلى الشغيلة الفوسفاطية خلال مرحلة التحويل، داعية في الوقت ذاته مديرية التقاعد المركزية إلى التقيد الصارم بالنصوص القانونية المؤسسة لعملية التحويل، بما يضمن حماية مكتسبات الصندوق الداخلي، خاصة في ما يتعلق بالزيادات الدورية في المعاشات.
توسيع نطاق المطالب النقابية
كما وسّعت النقابة دائرة مطالبها لتشمل فئات أخرى متضررة من ضعف المعاشات، لا سيما المتقاعدين الذين تقل مداخيلهم عن الحد الأدنى للأجر، إضافة إلى المتقاعدين في وضعية إعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن الإشكال لا يقتصر على نسب الزيادة، بل يتعداه إلى قضايا مرتبطة بالسكن والتمدرس والحماية الاجتماعية، في ظل قوانين داخلية تصفها بالمتجاوزة.
