
أعلن رئيس الحكومة نواف سلام عن قرار زيادة رواتب وتعويضات موظفي القطاع العام والعسكريين، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يترافق مع حزمة من التدابير المالية لضمان تمويله. وتشمل هذه التدابير رفع ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1%، وفرض رسم بقيمة 300 ألف ليرة لبنانية على صفيحة البنزين، مقابل إلغاء زيادة سابقة بقيمة 174 ألف ليرة لبنانية على المازوت. وقد جاء هذا القرار، بحسب سلام، بعد دراسة مالية دقيقة تهدف إلى تأمين 800 مليون دولار أمريكي سنويًا بصورة فورية، مع تجنب العودة إلى العجز المالي أو اللجوء إلى طباعة العملة، مما يحافظ على استقرار سعر الصرف.
وفي مؤتمر صحفي عقده لشرح خلفيات هذا القرار، أكد سلام أن “الصراحة مع الناس ليست خيارًا بل واجبًا وطنيًا”، مشددًا على أن الوضع المالي الذي ورثته الحكومة “صعب ومعقد وتراكم لسنوات طويلة”. كما لفت إلى أن الثقة بين الدولة والمواطنين تضررت في الماضي بسبب الإنفاق غير الممول، وهو “أمر لن يتكرر تحت إدارتنا”.
التزام الحكومة بتمويل الإنفاق
أوضح رئيس الحكومة أن مجلس الوزراء قد اتخذ منذ تشكيله قرارًا حازمًا بعدم القيام بأي إنفاق حكومي قبل تأمين مصادر تمويله بشكل كامل، “حتى لا نقع مجددًا في دوامة العجز والدين ونضر بسعر الصرف”. وأشار إلى أن الكلفة التقديرية لزيادة الرواتب تبلغ نحو 800 مليون دولار أمريكي سنويًا، مما استوجب إيجاد موارد مالية فورية ومستدامة لتفادي تكرار الأزمة التي نتجت عن سلسلة الرتب والرواتب عام 2017، مؤكدًا على ضرورة التأني والتخطيط المالي السليم.
خيارات التمويل الفورية
أشار سلام إلى أن الحكومة تعمل على مسارات متعددة لتحسين الإيرادات العامة، منها مكافحة التهرب الضريبي والجمركي، وتحسين جباية الرسوم، وتحقيق إيرادات من استغلال الأملاك البحرية والمقالع غير الشرعية. ومع ذلك، أوضح أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تؤمّن المبلغ المطلوب بشكل فوري لتغطية الزيادة في الرواتب، مما دفع إلى خيار زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1% وفرض رسم على البنزين كحلول عاجلة وضرورية.
استثناءات الضريبة للتخفيف عن المواطنين
للتخفيف من الأعباء على الفئات الشعبية والشرائح ذات الدخل المحدود، أكد سلام أن الزيادة في ضريبة القيمة المضافة (TVA) تستثني عددًا من المواد والخدمات الأساسية. وتشمل هذه الاستثناءات:
- المواد الغذائية الأساسية.
- الأدوية.
- النفقات الطبية والاستشفائية.
- أقساط الجامعات والمدارس.
- الكتب.
- المازوت.
- الغاز المنزلي.
- إيجارات البيوت السكنية.
- وسلعًا أساسية أخرى تضمن توفر ضروريات الحياة بأسعار معقولة.
تعزيز الرقابة وحماية المستهلك
أعلن رئيس الحكومة عن تكثيف جولات مفتشي حماية المستهلك في الأسواق، مشددًا على إحالة المخالفين والمتلاعبين بالأسعار إلى القضاء المختص دون تساهل. كما ذكّر بمبادرة “سوا بالصيام” التي تهدف إلى دعم المواطنين خلال فترات الأعياد، حيث تشمل 28 متجرًا موزعًا على 180 نقطة بيع، وتوفر تخفيضات تتراوح بين 15% و20% على أسعار 21 سلعة أساسية، بهدف ضمان استقرار الأسعار ومحاربة الاحتكار.
تحسين الجباية والإيرادات الحكومية
كشف سلام عن مؤشرات إيجابية في ملف الجباية والإيرادات الحكومية، مشيرًا إلى أن إيرادات الدولة ارتفعت من 3.89 مليار دولار أمريكي في عام 2024 إلى 6 مليارات دولار أمريكي متوقعة في عام 2025، أي بزيادة قدرها 54%، وهو ما تحقق دون فرض ضرائب جديدة، بل عبر تحسين آليات التحصيل وضبط الحدود والمرافئ. وأكد أن المداخيل الجمركية شهدت ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 108% في عام 2025، بفضل بدء تشغيل أجهزة السكانر الحديثة في مرفأي بيروت وطرابلس، مما يعزز الكفاءة ويحد من التهريب.
مكافحة التهرب الضريبي
في سياق جهود مكافحة التهرب الضريبي، أشار سلام إلى إحالة أكثر من 100 شركة إلى النيابة العامة المالية بتهمة التهرب الضريبي، بالإضافة إلى إحالة أكثر من 100 شركة أخرى بجرم التهرب من ضريبة القيمة المضافة. كما ذكر أن الحكومة فرضت الحجر الجمركي على المتخلفين عن التسديد، مما دفع 1800 شركة إلى تسوية أوضاعها وتسديد ما عليها من مستحقات خلال أسبوع واحد، مما يعكس جدية الحكومة في فرض سيادة القانون.
معالجة ملف الأملاك البحرية والمقالع
أعلن سلام عن استكمال المسح الشامل للأملاك البحرية من النهر الكبير شمالًا حتى الناقورة جنوبًا، وعن إعادة تقييم بدلات الإشغال لهذه الأملاك. وحذر المتعدين والمخالفين من الملاحقة القضائية الصارمة في حال عدم دفع المستحقات المتراكمة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى استعادة حقوق الدولة. كما أكد إصدار أوامر تحصيل بقيمة تتجاوز مليار دولار أمريكي بحق أصحاب المقالع والكسارات المخالفة، مشيرًا إلى أن تحصيل هذه المبالغ قد يستغرق وقتًا بسبب المنازعات القانونية، لكنه شدد على أن الملاحقة القضائية ستستمر “لأنها حقوق الدولة وحقوق المواطنين”.
ترشيد القطاع العام وواقع الأرقام
رفض رئيس الحكومة ما وصفه بـ”المبالغات” بشأن ترشيد القطاع العام وخفض عدد الموظفين، موضحًا الأرقام الحقيقية لعدد العاملين والمتقاعدين في القطاع العام. وأشار إلى أن إجمالي عدد العاملين والمتقاعدين يبلغ 323 ألف شخص، منهم 119 ألفًا في الجيش والأسلاك الأمنية، و50 ألفًا في القطاع التربوي، و120 ألف متقاعد، بينما يبلغ عدد الموظفين في الإدارة العامة 7169 موظفًا فقط. وأكد أن الحاجة الأمنية، لا سيما في ظل احتمال انسحاب قوات اليونيفيل، تفرض تعزيز عديد القوى العسكرية والأمنية لا خفضه، مما يؤكد أولوية الأمن القومي.
الإصلاح الضريبي والتدقيق الجنائي
أكد سلام أن زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) هي إجراء استثنائي ومرحلي، وأن الحكومة تعمل على مشروع متكامل لإصلاح النظام الضريبي بشكل يجعله أكثر عدالة وتصاعدية، مع تعزيز استقلالية القضاء ومكافحة التهرب الضريبي. كما أعلن أن التدقيق الجنائي لن يقتصر على وزارة الطاقة فحسب، بل سيشمل وزارات أخرى “تحوم حولها شبهات فساد”، مؤكدًا التزام الحكومة بالشفافية ومحاربة الفساد في جميع القطاعات.
دعوة النواب لتقديم بدائل
في ختام كلمته، دعا رئيس الحكومة النواب إلى تقديم بدائل فورية وواقعية تؤمّن مبلغ 800 مليون دولار أمريكي سنويًا لتمويل زيادة الرواتب، مؤكدًا استعداد الحكومة لمراجعة قرارها في حال توافر بديل عملي ومستدام، “بعيدًا عن الشعبوية والخطابات الفارغة، لأننا أمام مسؤولية وطنية ومصير دولة يتطلب تكاتف الجهود والحلول الجادة”.
| الوصف | القيمة | ملاحظات |
|---|---|---|
| هدف التمويل السنوي لزيادة الرواتب | 800 مليون دولار أمريكي | لتجنب العجز وطباعة العملة |
| زيادة ضريبة القيمة المضافة (TVA) | 1% | تستثنى منها سلع أساسية |
| رسم على صفيحة البنزين | 300,000 ليرة لبنانية | جديد |
| إلغاء زيادة على المازوت | 174,000 ليرة لبنانية | تخفيف العبء |
| تكلفة زيادة الرواتب السنوية | 800 مليون دولار أمريكي | تتطلب موارد فورية |
| إيرادات الدولة 2024 | 3.89 مليار دولار أمريكي | تقديرية |
| إيرادات الدولة المتوقعة 2025 | 6 مليار دولار أمريكي | بزيادة 54% دون ضرائب جديدة |
| ارتفاع المداخيل الجمركية المتوقعة 2025 | 108% | مع تشغيل أجهزة السكانر |
| عدد المتاجر في مبادرة “سوا بالصيام” | 28 متجرًا | في 180 نقطة بيع |
| عدد السلع المخفضة في مبادرة “سوا بالصيام” | 21 سلعة | بنسبة تخفيض 15% إلى 20% |
| شركات أُحيلت للنيابة (تهرب ضريبي) | أكثر من 100 شركة | ملاحقة قضائية |
| شركات أُحيلت للنيابة (تهرب TVA) | أكثر من 100 شركة | ملاحقة قضائية |
| شركات سوّت أوضاعها بعد الحجر الجمركي | 1800 شركة | خلال أسبوع واحد |
| أوامر تحصيل على المقالع والكسارات | أكثر من 1 مليار دولار أمريكي | حقوق الدولة |
| إجمالي العاملين والمتقاعدين بالقطاع العام | 323 ألفًا | بما فيهم الجيش والأمن |
| العاملون بالجيش والأسلاك الأمنية | 119 ألفًا | ضرورة أمنية |
| العاملون بالقطاع التربوي | 50 ألفًا | كوادر تعليمية |
| المتقاعدون | 120 ألفًا | مستحقو معاشات |
| الموظفون بالإدارة العامة | 7,169 موظفًا | عدد محدود |
